الثلاثاء: 27 يوليو، 2021 - 17 ذو الحجة 1442 - 10:46 صباحاً
اقلام
الخميس: 11 مايو، 2017

 

 

إذن أطلق سراح الناشطين المدنيين السبعة المختطفين . هذا ما أعلنته وزارة الداخلية ، كأنها هي التي حررتهم . لكن الأحداث تؤكد أن دورها غير مؤكد ، فهي ليست جهة خاطفة ولا جهة محررة  ، بل جهة إعلان . بالطبع هذا يسيء الى الدولة ، فوزارة معنية بالأمن الداخلي ، لا تعرف الخاطفين ، ولا تشير الى طبيعة الخاطفين السياسية ، ولا تلقي القبض عليهم ، لكنها تبشرنا باطلاق سراح المختطفين ، إنما تسيء إلى وظيفتها ، وتثير الشبهات عليها

 

إننا متأكدون من أن وزارة الداخلية بريئة ، لكن إعلانها أساء اليها شاءت أم أبت . وحدها حالة الاختطاف كانت مؤكدة جدا ولا شكوك عليها : مسلحون يخفون وجوههم قاموا بالاختطاف في مكان معلوم مستخدمين سيارات الدفع الرباعي ، كأنهم دولة ، كأنهم جهة أمنية واثقة مما تعمل ، مطمئنة إلى أن لا أحد سيشير إليها أو يسائلها . إن مثل هذا الانطباع يثبت في الأذهان إذا ما ظل المختطفون مجهولين ، وإبقائه كذلك يسيء الى النظام السياسي ، ويجعل الدولة مكشوفة ، ويسبب عدم ثقة المواطنين بها وباجراءاتها .

 

إننا نحمد الله على سلامة الناشطين السبعة ، كما نحمد الله على أن كلمات السيد رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة الشجاعة قبل عملية اطلاق سراحهم ألقت الضوء على ما يحدث في الخفاء ، بقدر ما مهدت الطريق لإطلاق سراحهم .

 

قالها حيدر العبادي صريحة ودون لبس : الاختطاف جريمة خطيرة ، ولن نسمح لأحد بالتخفيف منها ومن آثارها ، إذ تنطبق على هذه الجريمة قانون 4 إرهاب . المختطفون أرادوا ارهاب المواطنين .

 

وفي تساؤل موارب ربط العبادي بين هذا العمل الاجرامي والاستعداد للانتخابات !

 

ربما يعرف العبادي الجهة التي قامت بهذا العمل المشين ، لكن سياسته في لملمة القضايا ، والتصرف العقلاني ، وعدم تفجير الجسور بينه وبين بعض القوى ، في ظرف يخوض فيها البلد حربه المقدسة ضد الارهاب ، جعلته يركز على المبادئ الاساسية لسياسته المعتدلة ، وهي في النهاية ترفض كل سلوك مبني على العنف والاستبداد وترويع المواطنين .

 

المشكلة أن بعض القوى لا تستخدم عقلها ، وهي تتحرك في سياق أجندة هدفها ترويع المواطنين للحصول على موقع سياسي ، وهي ماضية  في إظهار عضلاتها في الترويع والاساءة الى الدولة والنظام العام .

 

إن مثل هذه القوى لا تقف وحدها ، بل هي مرتبطة بمخططات جهنمية ، كما أنها ليست بعيدة عن علاقة تخادم مع قوى سياسية هيمنت على الحياة السياسية طيلة ثماني سنوات . والهدف هو تصفية كل معارضة سياسية وفكرية ، وركوب السلطة بليّ إرادة الناخبين عن طريق العنف والاختطاف والحروب العشائرية .

 

يرى الكثير من المعنيين بالشأن العراقي أن الانتباه الى هذا المخطط على نحو مبكر يستدعي التقليل من التصريحات المواربة واستخدام الصراحة المدعومة بقوة القانون والدولة والعمل السياسي الوطني الشامل !