الثلاثاء: 21 نوفمبر، 2017 - 02 ربيع الأول 1439 - 02:22 صباحاً
بانورما
الأثنين: 13 نوفمبر، 2017

شدد الرئيسان الروسى فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب على استقلال وسيادة ووحدة أراضي سوريا، وعلى عدم وجود حل عسكرى للأزمة السورية، جاء ذلك فى بيان مشترك صدر عن الرئيسين على هامش قمة آبيك فى فيتنام ونشره الكرملين على موقعه الإلكتروني.

وقالت الوثيقة إن الرئيسين اتفقا على أن التسوية النهائية للنزاع فى سوريا يجب أن تكون فى إطار عملية جنيف، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولى الرقم 2254، وأشار بوتين وترامب إلى تصريح صدر أخيراً عن بشار الأسد، أكد فيه الالتزام بعملية جنيف والإصلاح الدستوري والانتخابات وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.

وأكدا أن هذه الخطوات تفترض التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولى الرقم 2254 بما فى ذلك الإصلاح الدستورى وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت مراقبة الأمم المتحدة، مع مراعاة أعلى المقاييس الدولية فى مجال الشفافية والمساءلة ومنح جميع السوريين، بمن فيهم من فى الشتات، الحق فى المشاركة فيها.

ودعا الرئيسان الأطراف السورية كافة إلى المشاركة الفعالة فى عملية جنيف السياسية، ودعم الجهود الهادفة لتحقيق نجاحها.

ملاحظات على الوثيقة

وحسبما أوردت صحيفة “الشرق الأوسط” فإن هناك ثمانى ملاحظات مهمة على وثيقة ترمب – بوتين، أولاً، منع الصدام وتقاسم النفوذ حيث اتفق ترامب وبوتين على الحفاظ على قنوات اتصال عسكرية مفتوحة بين العسكريين للمساعدة فى ضمان سلامة القوات الأمريكية والروسية على حد سواء، عبر استمرار تنفيذ مذكرة «منع الصدام» بين الجيشين إلى حين هزيمة «داعش»، والتزام البلدين العمل معاً لمحاربة الإرهاب فى سوريا.

ونجح هذا الاتفاق، الذى يجرى تنفيذه بالاتصال بين مركز فى عمان وقاعدة حميميم، أو بين قادة عسكريين على مستوى أعلى، فى منع وقوع صدام بين الجيشين وطائرات البلدين خلال معارك طرد «داعش» من شرق سوريا، بل إنه ضَمن سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية على الرقة وشرق نهر الفرات، وقوات النظام وحلفائها على دير الزور وغرب الفرات.

لكن واشنطن القلقة على مصير قواتها فى سوريا بعد الانتهاء من «داعش» وسط بدء موسكو باعتبار هذا الوجود غير شرعي، أعطت أولوية للحصول على شرعية سياسية من بوتين لـ«التنسيق العسكري» فى بيان مشترك رئاسي. ويمكن اعتبار هذا بمثابة اعتراف سياسى أميركى – روسى بتقاسم النفوذ: شرق نهر الفرات لحلفاء أميركا، وغرب نهر الفرات لحلقاء روسيا، مع ملاحظة أن البيان تضمن أهمية «وحدة سوريا وسيادتها».

ويكشف البيان رهان واشنطن على سعى موسكو لـ«تقليص» نفوذ إيران فى سوريا وسحب ميليشياتها من جنوب البلاد بما ينسجم مع رسائل نقلها مسئول الشرق الأوسط فى وكالة الاستخبارات الأميركية إلى مسؤولين فى المنطقة ودمشق الأسبوع الماضى، بوجوب إبعاد «حزب الله» وإيران عن الجنوب، فى وقت تحدثت تقارير عن تعزيز إيران وجودها العسكرى.

لا حل عسكري

تعد إشارة البيان الثنائى إلى أنه «لا حل عسكرياً للصراع فى سوريا، وأن الحل سياسى» تأكيداً لموقف إدارة ترامب التخلى عن البرنامج السرى لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» بتدريب فصائل المعارضة فى الأردن وتركيا. البرنامج الذى ينتهى عملياً نهاية العام. وجاء هذا استكمالاً لتخلى واشنطن عن مشروع «تغيير النظام» الذى عبّر عنه أكثر من مرة وزير الخارجية الأسبق جون كيرى خلال لقاءاته مع الجانب الروسى. وإسقاط «الحل العسكرى» يزيل أى لبس فى الموقف الأميركى كما أرادت موسكو. هنا نجح الجانب الأمريكى، حسب معلومات، فى إضافة عبارة إلى مسودة البيان، تضمنت تأكيد عملية جنيف والقرار 2254.

ولم يتضمن البيان أى إشارة إلى «مؤتمر الحوار الوطنى السوري» الذى كان مقرراً فى 18 الشهر الجارى فى منتجع سوتشى الروسي. لكن البيان تضمن أن الحل سيكون «فى المرحلة النهائية» فى مفاوضات جنيف بموجب القرار 2254. ما ترك الباب مفتوحاً أيضاً لبقاء مسار عملية آستانة، أو مسارات أخرى تدعم عملية جنيف والمفاوضات المقررة نهاية الشهر.

و تضمن البيان أن الرئيسين ترمب وبوتين «أخذا علماً بالتزام الرئيس الأسد بعملية جنيف والإصلاح الدستورى والانتخابات على النحو المطلوب بموجب قرار مجلس الأمن 2254». هنا، أصر الأمريكيون، حسب معلومات، على إضافة عبارتى «عملية جنيف» و«القرار 2254» إلى المسودة الروسية للبيان.

الإصلاح الدستوري والانتخابات الحرة

وتابع البيان أن الرئيسين «يعتبران أن هذه الخطوات يجب أن تشمل التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254، بما فى ذلك الإصلاح الدستورى والانتخابات الحرة والنزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، وفقاً لأعلى معايير الشفافية الدولية، بمشاركة جميع السوريين، بمن فيهم أعضاء الشتات، المؤهلون للمشاركة». واعتبر مسؤول غربى هذا الموقف «شرعنة أميركية لموقف الأسد، بحيث إنّ هذا بات سقف الموقف الغربى خلال الاتصالات الدولية المقبلة».

وكان تيلرسون قد قال بعد لقائه المبعوث الدولى ستيفان دى ميستورا فى جنيف نهاية الشهر الماضي: «تريد الولايات المتحدة سوريا كاملة وموحدة، لا دور لبشار الأسد فى حكمها»، مضيفاً: «عهد أسرة الأسد يقترب من نهايته. القضية الوحيدة هى كيفية تحقيق ذلك».

ولم يتضمن البيان أى إشارة إلى «الانتقال السياسى» أو «بيان جنيف» لعام 2012، ونص على تشكيل «هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة». صحيح أنه ذكر القرار 2254، لكنه لم يتضمن أمرين: الأول، البند الأول فى القرار المتعلق بتشكيل «حكم تمثيلى غير طائفي». الثاني، صوغ دستور جديد. وعكس البيان الثنائى تبنّى واشنطن موقفاً أقل من تفسير موسكو لموقف الأسد. إذ إنه بعد لقاء ألكسندر لافرينتييف، مبعوث الرئيس الروسي، مع الأسد فى دمشق قبل أسبوعين، ذكر البيان الرسمى السورى تأكيد الأسد «الاستمرار فى الحرب على الإرهاب من جهة، ودعم المسار السياسى من جهة أخرى، عبر رفع وتيرة المصالحات الوطنية، والحوار بين الجميع عبر مؤتمر حوار وطنى فى سوريا، وصولاً إلى تعديل الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية الجديدة».

وتجاهل البيان السورى وقتذاك الإشارة إلى الانتخابات الرئاسية أو الدستور الجديد. لذلك كرر لافرينتييف أكثر من مرة استعداد الأسد لـ«دستور جديد، وانتخابات برلمانية ورئاسية، وإشراف دولى بموجب القرار 2254». لكن «الدستور الجديد» و«الانتخابات الرئاسية» لم يَردا فى البيان الأميركى – الروسي، ما يعنى أن سقف البيان أقل مما قاله لافرينتييف فى آستانة نهاية الشهر الماضي.

كما لم يتضمن البيان تأكيد مضمون القرار 2254 المتعلق بمشاركة سوريّى الشتات فى الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة، بل إنه أشار إلى حق «أعضاء الشتات، المؤهلين للمشاركة» فى هذه الانتخابات. وقال دبلوماسي: «خلال عملية فيينا نهاية 2015، قدم الروس هذا التنازل المتعلق بمشاركة اللاجئين السوريين فى الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة، لإقناع الأميركيين بالتخلى عن مرجعية بيان جنيف، لكن الروس نجحوا الآن فى إقناع الأمريكيين، أول من أمس، بتقديم تنازل إضافى وتمييع القرار 2254».

خفض التصعيد

وأكد ترمب وبوتين فى البيان أهمية «خفض التصعيد» باعتباره «خطوة مؤقتة» للحفاظ على وقف النار وإيصال المساعدات الإنسانية. وإذ استعرضوا «التقدم» فى هدنة جنوب غربى سوريا بموجب اتفاقهما فى هامبورغ فى 8 يوليو (تموز) الماضى، رحّبا بمذكرة تفاهم جديدة أميركية – روسية – أردنية وُقِّعت فى عمان فى 8 من الشهر الجارى.

ويتوقع أن تعزز هذه المذكرة نجاح مبادرة وقف النار لتشمل «الخفض والقضاء النهائى على وجود القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من المنطقة لضمان سلام أكثر استدامة»، فى إشارة إلى عناصر «حركة النجباء» و«حزب الله» المنتشرين بين دمشق وحدود الأردن والجولان المحتل.

ومن المقرر أن يراقب مركز الرصد فى عمان تنفيذ ذلك، علماً بأن موسكو لم تطلب قبل الآن من طهران التزام تنفيذ سحب «القوات غير السورية» من جنوب البلاد.