الثلاثاء: 4 أغسطس، 2020 - 14 ذو الحجة 1441 - 04:51 صباحاً
بانوراما
الأحد: 5 يناير، 2020

نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في توظيف سلاح الطائرات دون طيار (الدرونز)، على مدار السنوات العشر الأخيرة، في استهداف عشرات الشخصيات ممن تعدها «عناصر مُهددة للاستقرار والمصالح الأمريكية». لتنجح عبر غارات نفذتها بواسطة هذه الطائرات في اغتيالهم، والحد من نفوذهم داخل مناطق وجودهم.

كان الوجه الأبرز والأحدث لقتلى هذه الغارات الأمريكية؛ هو قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، لكن سبقه عشرات القتلى الذين توزعت أشلاء جثثهم بين اليمن وسوريا والصومال، نتيجة رد الفعل الأمريكي الذي اعتاد الثأر والاستهداف دومًا بوصفه وسيلة لردع خصومه.

يحاول التقرير التالي التعرف إلى الأهمية النوعية للطائرات دون طيار (الدرونز)، وكيف غيرت كثيرًا من قواعد المواجهات العسكرية، وتحولت لسلاح ردع وحاسم، وأبرز الشخصيات التي اغتالتها الدرونز الأمريكية في السنوات العشر الأخيرة.

الدرونز.. سلاح الخصوم بعضهم ضد بعض

تحولت الطائرات دون طيار لوسيلة الردع الأشهر في السنوات الأخيرة، على خلفية اشتداد النزاعات العسكرية في الشرق الأوسط. وبدأت واشنطن في استخدامها، لأول مرة، عام 2001 لإطلاق غارة أمريكية في أفغانستان، قبل أن تتطور تقنيًّا وعسكريًّا، وتتوسع في استخدامها لملاحقة عناصر «القاعدة» و«تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» في مختلف المناطق بالعالم، خاصة اليمن وأفغانستان والصومال، وانتهاء بردع إيران ووكلائها في الشرق الأوسط، الذي تحول لساحة خلفية للحرب بين طهران وواشنطن.

وحظي هذا السلاح الفعال بأهمية كبرى في الكثير من المعارك الحربية خلال السنوات الأخيرة، لأسباب لها علاقة بدقة أهدافه، وقدرته التدميرية العالية، وهو ما شكل دافعًا للكثير من الدول إلى تطويرها لإحلالها محل الطائرات الحربية والقاذفات، بما في ذلك القاذفات النووية.

وقد كان التفوق العسكري الأمريكي في محاصرة خصومه بين دول متفرقة في السنوات الأخيرة، مرتبطًا  بتصنيع واشنطن  هذه الطائرات بنوعية متطورة. إذ تهيمن كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على صناعتها، وتعد الأخيرة المُصدِّر الرئيس لها عالميًّا؛ إذ تستحوذ على 60% من سوق هذه الطائرات في العالم. فيما بلغ عدد الدول التي تستخدم هذه الطائرات، والدول التي تعمل على تطويرها، أكثر من 40 دولة.

وسارت عشرات الدول على النهج الأمريكي في تصنيعها، غير أن واشنطن ظلت رائدة في تصنيعها وتطويرها بدرجة كبيرة، حتى إن هناك من يعزو تطور القدرات الإيرانية في هذا المجال إلى استحواذها على طائرة تجسس أمريكية دون طيار من طراز «آر كيو 170 سينتينيل» كانت قد أسقطتها أثناء اختراقها مجالها الجوي أواخر 2012.

وكانت طهران قد كشفت عن الطائرة المسيرة «شاهد 129» للمرة الأولى، عام 2012 إذ استخدمتها في تنفيذ هجمات عسكرية ضد «داعش» في سوريا والعراق، وأمدت بها لاحقًا حلفاءها الحوثيين، الذين صوبوها في اتجاه السعودية.

ونفذت هذه الطائرات على اختلاف نوعياتها مهامًا نوعية، وتحديدًا في العمليات التي نفذتها واشنطن بالخارج، خصوصًا فيما سمي «الحرب على الإرهاب»، واستخدمها الحوثيون في قصف مناطق ومنشآت حيوية بالسعودية.

الطائرات المسيرة.. كل ما تريد معرفته عن «الإنسان الآلي القاتل»

صوت منخفض وقدرة على الإبادة.. الطائرة التي قتلت سليماني وأعوانه نموذجًا

أحدث الوقائع الدالة على الأهمية الكبرى للطائرات بدون طيار في تنفيذها للمهام الحربية، هي واقعة اغتيال قاسم سليماني، عبر غارة أمريكية قُرب مُطار بغداد، انطلقت من نوع فائق التطور من هذه الطائرات تُعرف بـ«MQ-9 Reaper». ويكتسب هذا النوع من الطائرات دون طيار أهمية كبيرة في العمليات العسكرية؛ كونها لا يصدر عنها صوت مرتفع خلال تحليقها، فضلًا عن قدرتها التدميرية بصواريخ «AGM-114 Hellfire» أو غيرها من الذخائر.

ويبلغ وزن هذا النوع من الطائرات 4900 رطل، وتتمتع بسمات أخرى هي القدرة على تنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع، والمساعدة في مهام البحث والإنقاذ، والسماح للقوات الأمريكية «بتنفيذ عمليات حرب غير نظامية».

وتنطلق ميزتها الرئيسية في كونها طائرة مسلحة متعددة المهام، ومتوسطة الارتفاع، ذات قدرة على التحليق لفترة طويلة، إذ تستطيع الطيران لمسافة 1150 ميلًا على ارتفاع يصل إلى 50 ألف قدم، ومصممة لتوجيه ضربات هجومية عن بعد.

وكان استخدامها في عملية نوعية، كاغتيال قاسم سليماني، مرتبطًا بشكل أساسي بما تتمتع به هذه النوعية من الطائرات من المناورة والحومان لفترة طويلة، وهي مُلحقة بأجهزة استشعار حساسة، ومقصورة اتصال متعددة الأوضاع، فضلًا عن أسلحتها الدقيقة.

خصوم أمريكا الذين أنهت «الدرونز» مسيرتهم..

أنهت الطائرات دون طيار (الدرونز)، التي استخدمتها أمريكا وطورت من قدراتها العسكرية، مسيرة عشرات من قادة التنظيمات التي ناوأتها، على مدار السنوات الأخيرة، بين بلدان مختلفة مثل اليمن والعراق، والصومال التي تحولت لساحة حرب.

تستعرض الفقرة التالية قائمة بأبرز الأشخاص الذين استهدفتهم أمريكا بهذا السلاح، وخلفية عن أبرز مهامهم السابقة، والكيفية التي استهدفوا بها.

 

1. أنور العولقي (سبتمبر 2011)

أصدر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قرارًا بقتله، فأصابته  غارة جوية أمريكية من طائرة بدون طيار في سبتمبر (أيلول) عام 2011، أدت لمقتله هو وستة من مرافقيه، في منطقة جبلية شرقي العاصمة صنعاء.

2.بلال البرجاوي- ( يناير  2012)

قيادي بريطاني لبناني في «حركة الشباب المجاهد» في الصومال، حارب في أفغانستان قبل أن يتوجه إلى الصومال في نهاية عام 2005.

ساعد في الإشراف على التجنيد والتدريب والتكتيكات لحركة «الشباب»، التي تقاتل ضد الحكومة الانتقالية والقوات الأفريقية. قتلته غارة أمريكية، في يناير 2012، في هجوم شنته طائرة بدون طيار، استهدفت موقعًا يتمركز فيه عناصر مفترضون من تنظيم «القاعدة»، في الضاحية الجنوبية من العاصمة مقديشو.

3.أبو الخير المصري – (مارس 2017) 

الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة»، بسوريا. قُتل المصري في غارة جوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة بطائرة دون طيار شمالي سوريا في مارس (آذار) 2017. وبرزت أدواره في السنوات الأخيرة قبل مقتله، إذ تعود إليه أدوار تأسيس استراتيجية تنظيم «القاعدة» في إدلب.

4.سالم عبد الله التيسي – (سبتمبر 2018)

بررت أمريكا الغارة التي شنتها في سبتمبر 2018، بكونه أحد قيادات تنظيم «القاعدة» في اليمن، ويقود كتيبة من العناصر التكفيرية المنضوية تحت إطار القوات الموالية لهادي. قُتل معه في الغارة مرافقه أحمد عباد التيسي، في منطقة العشار بيكلا، بمحافظة البيضاء.

 5- أبو علي الخزعلي – (ديسمبر  2019)

 يعد من أبرز المُقربين لسليماني ورفيقه مؤسس «كتائب حزب الله» العراقي، أبي مهدي المهندس، اللذين استُهدفا لاحقًا في ضربة موسعة بالقرب من مطار بغداد.