الخميس: 27 يونيو، 2019 - 23 شوال 1440 - 12:05 صباحاً
سلة الاخبار
السبت: 8 ديسمبر، 2018
عواجل برس/متابعة 
منذ شهور، مرت الذكرى الـ28 للغزو العراقي للكويت؛ وذلك عندما أطلق الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إشارة الغزو العسكري لقواته، بالتحرك من حدود العراق الجنوبية تجاه الكويت، من أجل ضمها إلى أراضي بلاد الرافدين.
وبعد يومين من إشارة الغزو العسكري، تحقق لصدام ما أراد، عبر استيلاء قواته على الكويت كاملة؛ قبل أن تتحرك دول الخارج التي كان على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ويتشكل تحالف نجح لاحقًا في تحرير الكويت، من قبضة القوات العراقية بعد سبعة أشهر من الاحتلال، الذي أدى إلى أخذ آلاف الرهائن الكوييتين، وإشعال النار في 700 بئر نفط كويتي.
مرت سنوات على الغزو العراقي للكويت وتحرير الأخيرة؛ وتغيرت الخريطة السياسية في منطقة الخليج وخارجها. يحاول التقرير التالي رسم خمسة افتراضات لواقع المنطقة العربية لو لم يقع الغزو العراقي، بانيًا هذه الافتراضات على تحليل للمعلومات المُتاحة، وقراءات متعددة لما حدث.
1- «مصر مُبارك» تتجه إلى الإفلاس بدأ الرئيس المخلوع محمد حسني مُبارك منتصف ثمانينيات القرن الماضي، الدخول في أزمة مالية كُبرى؛ بعدما تحول الدين الداخلي إلى الوسيلة المفضلة لدى نظامه السياسي للتمويل، واستمر ذلك حتى وصلت نسبة الدين الداخلي إلى 84% من إجمالي الناتج المحلي، فضلًا عن عجز الحكومة المصرية عن إقرار ضريبة على المبيعات، لمواجهة أزمة نقص الموارد المالية؛ وذلك في أعقاب تظاهرات احتجاجية واسعة قام بها التجار عرفت باسم «انتفاضة الموسكي».
ولم يكن أمام الحكومة المصرية خيارات مُتاحة للخروج من الأزمة المالية وسط التناقص المستمر للموارد المالية، وارتفاع الديون الخارجية، ومُقاطعة الدول العربية لها، على خلفية توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، سوى وقوع حرب الخليج، واشتراك مصر فيها بأعداد كبيرة من قوات الجيش المصري، برغبة خليجية وتشجيع أمريكي؛ ليجنينظام مُبارك جراء هذه المُشاركة دعماً مالياً من هذه الدول العربية بلغت قيمتها أربعة مليار و726 مليون دولار مقابل المشاركة في حرب الخليج، فضلاً عن انخفاض ديون مصر من 47.6 مليار دولار عام 1990، إلى 34 مليار دولار عام 1991، ثم إلى 24 مليار دولار عام 1994، وذلك بعدما أعفت أمريكا مصر من 13.7 مليار دولار ديون خارجية وكذلك إعفاء نادي باريس مصر من 50% من بعض ديونها.
وكانت مصر قد شاركت في الحرب الخليجية، بعدد من القوات المصرية بلغ نحو 35 ألف مقاتل بقيادة اللواء محمد بلال، تقسمت بين أسلحة المدرعات والمشاة الميكانيكية والصاعقة والأسلحة المتخصصة.
يشرح ذلك الباحث الاقتصادي الراحل سامر سليمان في كتابه «النظام القوي والدولة الضعيفة»، الصادر عن دار ميريت في عام 2004، قائلاً: « نظام مبارك كان مشرفًا على الإفلاس في نهاية الثمانينيات، لكن جاءت معجزة وأنقذته»، قاصدًا بذلك حرب الخليج التي أسقطت بسببها الولايات المتحدة جزءًا ضخمًا من ديون مصر الخارجية.
ماذا لو استمر مبارك في الحكم ليومنا هذا؟ أرقام اقتصادية مذهلة 2- الكويت ضلعًا في الحلف الإماراتي السعودي ضد قطر لم يكن الموقف الكويتي الداعم للوساطة بين السعودية والإمارات والبحرين مع قطر بعد الأزمة الخليجية التي وقعت العام الماضي؛ والمناهض أيضًا لغزو الدول الثلاثة بريًّا لقطر، منفصلاً عما عاشته الكويت من وقائع الغزو العراقي لها، والذي شكل بدوره عنصراً أساسياً في سياساتها الخارجية من بعده، وسعيها لحماية نسائج التعاون الخليجي، والوقوف أمام أي محاولات عسكرية، خوفاً من مجيء الدور عليها. ويمكن القول أيضًا أن وقائع هذا الغزو، الذى لا يزال آثاره حاضرة على الكويت سلطةً وشعبًا،
رسمت طريقة تفكير الأسرة الحاكمة في الكويت، وماهية دورها في المنطقة العربية، المبني على الوساطة وعدم الانجرار نحو التصعيد تجاه أى دولة، وكذلك غيرت كثيراً من مواقفها في الكثير من القضايا الإقليمية.
 تتفق مع ذلك مريم الكاظمي، الأستاذة بجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا في الكويت، والتي تعتقد أن ذكرى الغزو العراقي شكل حافزاً قوياً للوساطة الكويتية في الأزمة الخليجية، فضلاً عن أن تأسيس مجلس التعاون الخليجي، الذي شكل درعاً واقيًا للكويت من بعد الغزو العراقي؛ كان بمبادرة من قبل أمير الكويت السابق، الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح.
كُل هذه الدوافع جعلت الكويت تستميت في أثناء الدول الثلاثة عن الخروج أو التصعيد العسكرى حيال قطر. وكان أمير الكويت قد ذكر في مؤتمر مُشترك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن عن نجاح الوساطة في وقف التدخل العسكري عقب اندلاع الأزمة الخليجية، وقال إن الخيار العسكري مستبعد حاليًّا؛ وترى لوري بلوتكين بوجارت،
زميلة أبحاث في برنامج سياسة الخليج في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن: « وجهة نظر الكويت تجاه ما يحدث مع قطر يحمل تداعيات على الكويت أيضاً».
وتنقل لوري بلوتكين بوجارت في مقالها ما ذكره لها أحد الناشطين الكويتيين، الذي قال: «لو تعمل الدول المقاطِعة على إجبار قطر على تغيير قيادتها، أو تفرض بالقوة على القيادة الحالية في الدوحة إعادة توجيه سياستها الخارجية بالكامل، فإن ذلك سيشكل تهديداً للاستقلال السياسي الكويتي أيضاً». لم يربح أحد..
كيف غيرت الأزمة الخليجية الخريطة السياسية العربية خلال عام؟ 3- أمريكا ليست صاحبة النفوذ الأوحد في الخليج استثمرت الولايات المتحدة الأمريكية اشتراك قواتها العسكرية لتحرير الكويت، ورغبة صدام حسين التوسعية التي تأكدت مع غزوه الكويت؛ وقدمت نفسها كضامن وحيد لاستقرار دول منطقة الخليج العربي تجاه أي عدوان خارجي، وذلك مقابل توسع نفوذها العسكري والاقتصادي داخل هذه المنطقة، وتأمين احتياجاتها النفطية.
بالنسبة للبعض من احتمالية مُشاركة بدر الدين في هذه العملية الحُكم الصادر من المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بلبنان في عام 2011، والتي يقع مقرها في هولندا، بضبط أربع قيادات من بينهم بدر الدين، الذي وصفته المحكمة في لائحة الاتهام بأنه «مُدبر عملية الاغتيال.