الجمعة: 16 نوفمبر، 2018 - 07 ربيع الأول 1440 - 05:13 صباحاً
ملفات
السبت: 30 يونيو، 2018


بابك تقوايي

لجأ الحرس الثوري الإيراني لعقود من الزمان إلى تضخيم دور منظمة مجاهدي الشعب (مجاهدي خلق) المنفية في كل مظاهرة شعبية. يستخدم الحرس الثوري هذا الأسلوب كوسيلة تكتيكية لإخفاء شعبية تغيير النظام في إيران والمطلب الشعبي الحقيقي: حكم ملكي دستوري وديمقراطي. وهما المطلبان اللذان يعارضهما كل من مجاهدي خلق والحرس الثوري الإيراني من الناحية المؤسسية.

في مايو/أيار قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في البرلمان إنه لا ينبغي لبريطانيا أن تسعى لتغيير النظام في إيران، لأن ذلك قد يسفر عن استيلاء الحرس الثوري الإيراني، وخاصة قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، على السلطة في إيران. وبالرغم من انتقاد ما قاله جونسون وسخرية العديد من جماعات المعارضة الإيرانية وحتى أعضاء البرلمان البريطاني مما قاله، فإن سيطرة الحرس الثوري على السلطة هو بالضبط ما يمكن أن يحدث للنظام الإسلامي الإيراني في المستقبل القريب.

اضطراب مدني غير مسبوق

منذ عام 1997، استخدم النظام الإسلامي الإيراني تكتيكاً ناجحاً أطلق عليه اسم «الهندسة الاجتماعية»، والذي يعتبر في اللغة الإيرانية الدارجة مرادفاً «للاختيار بين السيئ والأسوأ». يستخدم النظام الإيراني الهندسة الاجتماعية لإقناع الشعب بالمشاركة في الانتخابات. والتصويت للإصلاحيين بدلاً من المحافظين تحت ستار التغيير السياسي والاقتصادي.

وباستخدام هذا التكتيك، يمكن للنظام أن يُظهر للعالم أن إيران دولة ديمقراطية يستطيع فيها الإيرانيون أن يقرروا مستقبلهم ومستقبل بلدهم. ولكن بنية النظام السياسي الإيراني في الواقع أكثر صرامة من أن تسمح بتغيير ديمقراطي حقيقي. إذ أن شخصاً واحداً فقط لديه سلطة اتخاذ القرار بشأن السياسات المحلية والدولية، وهو المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، بدعم الحرس الثوري الإيراني.

وعلى الرغم من الاتفاق النووي الذي حاول النظام الإسلامي عرضه للجمهور كتجربة ناجحة لمهاراته في العلاقات الخارجية، إلا أن معاداة خامنئي والحرس الثوري للولايات المتحدة وإسرائيل لم تهدأ. بل زادوا من تواجدهم العسكري في سوريا، وفي نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2017 قاموا بتغيير هدفهم الرئيسي من «الانتصار على الدولة الإسلامية» إلى «الانتصار على إسرائيل»، وذلك من خلال إنشاء الفرقة 313 من قوة القدس التابعة للحرس الثوري في سوريا.

وكان أحد الآثار الجانبية لهذه الأنشطة المكلفة هو اضطراب الاقتصاد الإيراني، مما دفع المستثمرين الإيرانيين والأجانب إلى سحب ما يقرب من 30 مليار دولار من رؤوس الأموال في عام 2017 فقط (ما يعادل 75 في المائة من صادرات النفط الإيرانية في نفس العام). وقد أدى ذلك إلى العديد من النتائج السلبية، بما في ذلك هبوط قيمة العملة الإيرانية، وارتفاع الأسعار، وإفلاس العديد من الشركات والصناعات.

أخرج الركود الاقتصادي جموع الشعب إلى شوارع ثاني أكبر مدينة في إيران من حيث عدد السكان «مشهد» في 28 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، وأدى إلى احتجاجات واسعة النطاق عبر أكثر من مئة مدينة أخرى في غضون سبعة أيام فقط، بما في ذلك العاصمة طهران وكرمانشاه والأحواز (الأهواز) وأصفهان وشيراز وهمدان وقزوين ودورود. وعلى عكس مظاهرات عام 2009، طالبت حشود الطبقة العاملة من البداية بتغيير النظام.

شارك حوالي مليوني إيراني في الاحتجاجات التي استمرت عشرة أيام. ورددوا شعارات ضد النظام الإسلامي الإيراني وقائده الأعلى وسياساته الدولية: «استخدمتم الإسلام لجعلنا فقراء»، و»اتركوا سوريا وافعلوا شيئاً من أجلنا»، و»الإصلاحيون والمحافظون، انتهت اللعبة»، و»الموت لخامنئي». كما استهدفت الشعارات النظام الشيعي الإيراني وطالبت بتأسيس نظام ملكي علماني: «يحل الفساد عندما لا يكون للبلد شاه (ملك)»، و»رضا شاه، بارك الله روحك».

ليس من المستغرب استخدام النظام لإجراءات شديدة العدوانية لوقف الاحتجاجات، مثل الاعتقالات الجماعية وقتل أو اغتيال المحتجين، وتعذيب المعتقلين حتى الموت. وتمكنت قوات الأمن التابعة للنظام، بما فيها قوات الباسيج والحرس الثوري الإيراني ولا سيما المتواجدة في طهران، من وضع حد للاحتجاجات (بشكل مؤقت) بعد أسبوعين من بدئها.

بعد ذلك بوقت قصير، واجه النظام تهديداً أمنياً آخر من قبل ناشطات حقوق المرأة الإيرانية (التابعات للحركة النسوية الغربية)، اللاتي شنن احتجاجات سلمية ضد الحجاب الإسلامي الإجباري. وتبع ذلك إضرابات على المستوى المحلي قام بها عمال المصانع وسائقي الشاحنات الإيرانيين، مما تسبب في إعاقة صناعة النفط الإيرانية في بعض المقاطعات لعدة أيام وأجبر النظام على استخدام شاحنات الحرس الثوري الإيراني لنقل الوقود إلى جميع أنحاء البلاد.

لم يكن الأمر مسألة وقت فحسب قبل أن يؤدي قرار الحكومة الأميركية بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض العقوبات إلى مشاكل مالية واقتصادية أكبر بالنسبة لطهران، بما في ذلك انخفاض قيمة العملة الإيرانية يوم الأحد 24 يونيو/حزيران، والذي أدى بالفعل إلى اندلاع إضراب احتجاجي نادر على مستوى البلاد في اليوم التالي في أسواق (بازارات) طهران الكبرى وتبريز وشيراز وكرمانشاه ومشهد وقشم، حيث نظم آلاف الإيرانيين مظاهرات في شوارع طهران رددوا خلالها شعارات معادية للنظام.

 وسيؤدي هذا بدوره إلى احتجاجات أكبر وأكثر انتشاراً بين كل طبقات المجتمع الإيراني، مما سيجبر النظام على فرض حالة الطوارئ ونقل السلطة بالكامل إلى الحرس الثوري الإيراني.

خلال اجتماع قدامى المحاربين والقادة العسكريين التابعين للحرس الثوري الإيراني في مقاطعة فارس يوم الأحد، أكد أحد قادة الحرس الثوري الإيراني يحيى رحيم صفوي، وهو مستشار عسكري خاص للزعيم الأعلى خامنئي، على أهمية إدارة إيران بمساعدة نظام سياسي يكون فيه الحرس الثوري الإيراني والمرشد الأعلى صناع القرار الوحيدين.

احتمالية استيلاء الحرس الثوري على السلطة

الحرس الثوري الإسلامي هو الآن أقوى منظمة في إيران بعد المرشد الأعلى. وقد أنشئ على يد سلف خامنئي، آية الله السيد روح الله الموسوي الخميني، الذي أسس النظام الإسلامي الإيراني في عام 1979.

يمتلك الحرس الثوري الإيراني ضعف الميزانية السنوية للقوات المسلحة النظامية الإيرانية، على الرغم من أنه أقل بخمس مرات من حيث الأفراد والمعدات العسكرية. كما يسيطر الحرس الثوري على الاقتصاد الإيراني من خلال المئات من الشركات الوهمية، التي تنشط في صناعات النفط والصناعات البحرية والطيران وكذلك صناعات البناء والاتصالات والدفاع.

استخدم المرشد الأعلى الحالي خامنئي الحرس الثوري لقمع الاضطرابات المدنية والتي أعقبت احتجاجات انتخابات 2009 الرئاسية. وفي وقت لاحق، مُنح الحرس الثوري امتيازات خاصة، مما ساعده على زيادة التغلغل في الاقتصاد والنظام السياسي.

تقلد المئات من أعضاء الحرس الثوري النشطين والاحتياطيين مناصب برلمانية أو سلطات إقليمية، وأصبحوا رؤساء تنفيذيين لمنظمات حكومية وشركات صناعية مهمة. ولم يؤمّن ذلك مصالح الحرس الثوري فحسب، بل ساعد أيضاً في حماية النظام والثورة الإسلامية من خطر الانهيار السياسي والمالي من خلال التحايل على العقوبات في مختلف المجالات من النفط إلى صناعة الطيران.

قبل أيام قليلة فقط من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتخلي عن الصفقة النووية، التقى ممثلو الحكومة الإيرانية، وكذلك مستشار خامنئي علي أكبر ولايتي، بوزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في باريس. ووفقاً لمسؤول بوزارة الخارجية الأميركية تحدث مع الكاتب دون الكشف عن هويته، فيبدو أن ممثلي الرئيس حسن روحاني قد قاموا بتحذير الحكومات الأوروبية بشأن خطتهم المقبلة لنقل السلطة الكاملة إلى المحافظين (الحرس الثوري الإيراني على وجه التحديد) إذا سعت الولايات المتحدة لتغيير النظام في إيران. لذا ربما لم يكن من قبيل المصادفة أنه بعد ثلاثة أيام فقط أدلى وزير الخارجية البريطاني جونسون بإعلانه الصارم، والذي تلاه تعليق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بأن تغيير النظام لم يكن هدفاً للولايات المتحدة في التعامل مع إيران.

وعلى الرغم من هذه التصريحات، يمكننا رؤية علامات الاحتجاجات والإضرابات القادمة بشكل كبير على مستوى الدولة والهدف النهائي المتمثل في إزالة النظام الإسلامي وإقامة نظام ديمقراطي علماني في إيران.

أجرى موقع أخبار المعارضة «آمد نيوز Amad News» في 23  من أبريل/نيسان استطلاعاً إلكترونياً شارك فيه 147,606 عضو (من أصل 1.5 مليون عضو) على قناة Telegram، والذين تمكنوا من تجاوز الرقابة الحكومية. سألهم الموقع عما يريدون رؤيته بعد تغيير النظام في إيران: هل مجرد نظام جديد تحت قيادة الإصلاحيين؟ أم إنشاء نظام جديد تماماً؟ يرى ما يصل إلى 59 في المائة من المستطلعين رضا بهلوي، ابن الشاه الإيراني السابق محمد رضا بهلوي، كزعيم لتغيير النظام. في حين صوت 2 في المائة فقط على عودة محمد خاتمي، زعيم الحركة الإصلاحية، في إطار جمهورية إسلامية جديدة.

نظرة على مستقبل إيران

ومن المتوقع تدعيم مجلس خامنئي لسلطة الحرس الثوري الإيراني والسماح له بالسيطرة على النظام السياسي بأكمله؛ لحماية ما يسمى بـ»الثورة الاسلامية» وعدم انهيارها.

ومن المرجح تعيين القائد الحالي لفيلق القدس اللواء سليماني رئيساً جديداً للحرس الثوري الإيراني، بينما يدير البلاد مجموعة لواءات من الحرس الثوري «غير المحافظين» (كما يسمون أنفسهم)، ليصبح دور القيادة العليا في البلاد شرفياً بالتدريج، وخاصة بعد وفاة خامنئي.

أصبح سليماني قائد فيلق القدس، إحدى القوات التابعة للحرس الثوري، شخصية معروفة ومؤثرة بين صفوف مؤيدي النظام الإيراني، بما في ذلك عناصر الحرس الثوري ومليشيات الباسيج، وحتى بين الإصلاحيين داخل البلاد وخارجها؛ لدوره في تشكيل وقيادة الميليشيات الشيعية خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. ويُعد سليماني، أيضاً، شخصية عامة بين الطوائف الشيعية في المنطقة.

على الرغم من أن الإصلاحيين لا يشكلون غالبية السكان في إيران، فإن النظام يحتاج إلى تعاونهم أو على الأقل عدم اكتراثهم أثناء انتقال السلطة ليد الحرس الثوري الإيراني.

وبدأ النظام الإيراني الإسلامي في توظيف تكتيك نفسي، قديم لكن عملي، لكسب دعم الحرس الثوري الإيراني وقواته الأمنية، وتبرير القمع الوحشي للاحتجاجات الشديدة في المستقبل، ونقل السلطة، لاحقاً، للحرس الثوري الإيراني.

يشمل ذلك التكتيك ربط الحرس الثوري الإيراني بالمنظمة السياسية المسلحة في المنفى، حركة مجاهدي خلق الإيرانية أو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو منظمة سياسية إيرانية مقرها في فرنسا، وتُصنف باعتبارها جماعة معارضة غير ذات شعبية وغير ديمقراطية.

ويتجاهل الحرس الثوري الإيراني بتوظيفه هذه التقنية، حقيقة أن الإيرانيين رددوا هتافات ضد سياسة دعم النظام للمليشيات اللبنانية والفلسطينية، وسط تأييد للعائلة البهلوية التي حكمت البلاد من قبل.

نشرت وكالة تسنيم للأنباء التابعة للحرس الثوري الإيراني في 31 ديسمبر/كانون الأول 2017 صورة لتغريدة لزعيم منظمة مجاهدي خلق، ادعى فيها دعم المنظمة وتنظيمها لأعمال شغب في إيران. وفي 3 يناير/كانون الثاني، زعم قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري عبر وكالة تسنيم أن منظمة مجاهدي خلق قامت بتدريب غالبية المتظاهرين. وبعد ذلك بأسبوع، كرر غلام رضا آغازاده عضو مجلس المصلحة العامة (مجمع تشخيص مصلحة النظام) ادعاءات لا أساس لها بأن منظمة مجاهدي خلق قد نظمت أعمال الشغب.

ونظم الحرس الثوري الإيراني لاحقاً احتجاجات مضادة لكسر معنويات المتظاهرين ورفع معنويات مؤيديه، خاصة من قوات الأمن. وشارك أفراد من الحرس الثوري الإيراني وأفراد عائلاتهم، فضلاً عن أعضاء نشطين في الباسيج، في الاحتجاجات المضادة. وألقى قادة الحرس الثوري الإيراني وممثلو خامنئي خطابات خلال هذه المظاهرات، زعموا فيها مسؤولية منظمة مجاهدي خلق عن تنظيم هذه الاحتجاجات، متجاهلين حقيقة تشكيل هذه المظاهرات بشكل عفوي باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رددت غالبية المتظاهرين شعارات لدعم الدولة البهلوية.

لا يمكن أن يكون لحركة مجاهدي خلق علاقة بالاحتجاجات الشعبية

إن السبب وراء غياب العلاقة بين حركة مجاهدي خلق  وبين الاحتجاجات الشعبية بسيط. أولاً، لطالما ردد الإيرانيون شعارات تدعم الملكية، بغض النظر عن مكان احتجاجهم. الشعار الأكثر شعبية كان «شاهنشاه (محمد رضا بهلوي) ، بارك الله فيك» أو «رضا شاه، بارك الله في روحك».

ظهر الشعار لأول مرة في مدينة مشهد يوم 28 ديسمبر/كانون الأول، لكنه انتشر في عشرات المدن الأخرى في الأيام القليلة التالية. في كثير من الحالات، هتف المحتجون «يا ولي العهد، أين أنت؟ ساعدنا من فضلك»، ولم تُسمع أي  شعارات مؤيدة لمنظمة مجاهدي خلق، ما يثبت أن احتجاجات ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني لم تكن ذات صلة بمنظمة مجاهدي خلق ولا بالمجلس الوطني للمقاومة. إذ لا يزال الأخير يعارض عائلة بهلوي ويفتخر بالمشاركة في إسقاط الشاه خلال الثورة الإسلامية التي وقعت سنة 1979، والتي تضمنت استخدام فيها قوة مميتة، حتى ضد المواطنين الأميركيين الذين كانوا يعملون في إيران في ذلك الوقت.

ثانياً، انتقد الإيرانيون سياسات النظام المتعلقة  بإنفاق موارد البلاد لدعم الجماعات الفلسطينية المسلحة، على نطاق واسع. وبدأ هتاف الناس في 28 ديسمبر/كانون الأول بمدينة مشهد قائلين «اتركوا فلسطين واهتموا بنا». في وقت لاحق هتف المتظاهرون في جميع أنحاء البلاد «سأضحي بحياتي من أجل إيران وليس من أجل غزة أو لبنان».

بينما تتضمن أيديولوجية منظمة مجاهدي خلق على جزء جوهري يساند دعم تحرير فلسطين من خلال المقاومة المسلحة. وتواصلت منظمة مجاهدي خلق مع منظمة التحرير الفلسطينية (PLO) والعديد من الأعضاء المؤسسين لها، بمن فيهم مسعود رجوي، الذي دُرب على أيدي منظمة التحرير الفلسطينية في الأردن ولبنان في أوائل السبعينيات. حتى أن منظمة مجاهدي خلق شاركت في الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973.

وقد أنفقت منظمة مجاهدي خلق الآلاف من الدولارات الأميركية لرشوة السياسيين الأميركيين من أجل دعم المنظمة سياسياً، بحسب سي بي إس نيوز. ولم تدعم الحكومة الأميركية ولا سيما الرئيس ترمب منظمة مجاهدي خلق  حتى الآن، وهو دليل على عدم  رصد أي علامة على الدعم الشعبي الإيراني لهذه المجموعة خلال الاحتجاجات الأخيرة. ومع ذلك، لا يزال الحرس الثوري الإيراني والنظام الإسلامي في إيران يحاولون الادعاء بأن الحكومة الأميركية تدعم منظمة مجاهدي خلق بشكل كبير.

ومع ذلك، فإن إطلاق سراح السجناء المنتمين لمنظمة مجاهدي خلق لتمكين المنظمة، وإكساب الاحتجاجات في إيران صبغة راديكالية لن يؤدي إلى تكرار الحرب الأهلية السورية. لن يحدث ذلك لأن الآلاف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق قتلوا خلال مجزرة 1988. كما أن كثيراً منهم لقوا حتفهم خلال حرب الخليج الثانية، عندما قصفت الولايات المتحدة وسلاح الجو الملكي البريطاني معسكراتهم سنة 2003. بالإضافة إلى وجود ما يقل عن 20 عضواً فحسب من أعضاء منظمة مجاهدي خلق في السجون.

وبالرغم من ذلك سيواصل الحرس الثوري الإيراني محاولة الاستفادة من الدعاية السياسية المتمركزة حول منظمة مجاهدي خلق ليظهر للسلطات وأنصار النظام أن الاحتجاجات الإيرانية مرتبطة بالمجموعة التي لا تحظى بشعبية، حتى يتسنى له  تبرير حملة القمع الوحشية التي يمكن أن يشنها في أنحاء البلاد رداً على أي احتجاج مدني قد يعقب استيلاء الحرس الثوري الإيراني على السلطة بشكل كلي