الخميس: 18 يوليو، 2019 - 15 ذو القعدة 1440 - 01:02 صباحاً
دفاتر
السبت: 20 أبريل، 2019

عواجل برس/متابعة

في الوقت الذي سيطرت فيه قبيلة خُزاعة على مكة، بما فيها البيت الحرام – صاحب الفضل الاقتصادي على تلك المنطقة إلى جانب المياه الجوفيّة- بعد أن قضت على سابقتها “جرهم”، واستتب لها الحكم ثلاثة قرون، أو خمسة في روايات أخرى، كانت هناك قبيلة أخرى في طريقها لاعتلاء شبه الجزيرة العربيّة بأكملها لآلاف السنين، وخرج من نسلها آخر الأنبياء، وبُشِّر عشرة رجال منها بالجنّة، بحسب الروايات السنّيّة الشهيرة.

“نَحنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ لا نَقْفُو أُمَّنَا وَلا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا”.. بهذه الرواية يؤكّد الرسول امتداد نسبه للنضر، أوّل من ظهرت لديه بشائر التجميع بين ولد عدنان، في وقت كانت الغلبة فيه للخزاعيّين، وهو ذاته من يصفه بعض النسّابين بأنه “قريش” الأوّل، فيقول ابن هشام: “النَّضْرُ هُوَ قُرَيْشٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ فَهُوَ قُرَشِيٌّ”.

يرى نسّابون، كالزهري، والزبيري، أن حفيد النضر فهر بن مالك، هو قريش، فيقول الشنقيطي: “الْفِهْرِيُّ قُرَشِيٌّ بِلَا نِزَاعٍ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ أَوْ أَوْلَادِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، فِيهِ خِلَافٌ هَلْ هُوَ قُرَشِيٌّ أَوْ لَا؟ وَمَا كَانَ مِنْ أَوْلَادِ كِنَانَةَ مِنْ غَيْرِ النَّضْرِ فَلَيْسَ بِقُرَشِيٍّ بِلَا نِزَاعٍ”.

ويرى نسّابون آخرون، كالزهري، والزبيري، أن حفيد النضر فهر بن مالك، هو قريش، فيقول الشنقيطي: “الْفِهْرِيُّ قُرَشِيٌّ بِلَا نِزَاعٍ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ أَوْ أَوْلَادِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، فِيهِ خِلَافٌ هَلْ هُوَ قُرَشِيٌّ أَوْ لَا؟ وَمَا كَانَ مِنْ أَوْلَادِ كِنَانَةَ مِنْ غَيْرِ النَّضْرِ فَلَيْسَ بِقُرَشِيٍّ بِلَا نِزَاعٍ”.

فهر بن مالك.. رجل ذرّيته في الجنّة

هو فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وأمه هي جندلة بنت عمران بن الحارث بن مضاض الجرهميّة، “نسبة لقبيلة جرهم”، ويقول عنه الطبري في تاريخه أنه “كان رئيس بين الناس في مكّة”، لما يتمتّع به من مَلَكَات تجميعيّة وجاذبة للقبائل، فاعتبر هو “القرشيّ” الأوّل، نسبة للتقريش/التجميع، بحسب اللغويّين.

لم يكن فهرٌ جِدّاً للرسول، أو إليه تُنسب قريش فحسب، بل جاء من نسله الرجال العشرة المبشّرون بالجنّة، والخلفاء الأربعة، ومنه خرجت بطون قريش التسعة: بنو عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، وبنو عبد العزى، وبنو عبد الدار، وبنو زهرة، وبنو تيم بن مرّة، وبنو مخزوم بن يقظة، وبنو عدي، وبنو جُمَح بن عمرو بن هُصَيص، وبنو سهم بن عمرو.

ويلخّص شاعر الرسول، حسّان بن ثابت، علاقة النبي وصحبه العشرة بفهر بن مالك، في قصيدة شهيرة، يقول في مطلعها: إِنَّ الذَوائِبَ مِن فِهرٍ وَإِخوَتَهُم… قَد بَيَّنوا سُنَّةً لِلناسِ تُتَّبَعُ، ويختمها بقوله: إِنَّهُم أَفضَلُ الأَحياءِ كُلِّهِمِ… إِن جَدَّ بِالناسِ جِدُّ القَولِ أَو شَمِعوا.

نصّ الحديث.. الراويان الوحيدان كلاهما مبشّر بالجنّة

لم يَرِدْ سوى اختلاف طفيف في الصياغة بين رواية عبد الرحمن بن عوف في سنن الترمذي، ومسند أحمد، ورواية سعيد بن زيد، في سنن ابن ماجة، ففي الأولى كان نصّ الحديث: “عن النبي، قال: أبو بكر في الجنّة، وعمر في الجنّة، وعثمان في الجنّة، وعلي في الجنّة، وطلحة في الجنّة، والزبير في الجنّة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنّة، وسعد بن أبي وقاص في الجنّة، وسعيد بن زيد في الجنّة، وأبو عبيدة بن الجرّاح في الجنّة”، بينما في الثانية:

“إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عشرة في الجنّة: أبو بكر في الجنّة، وعمر في الجنّة، وعلي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص – قال: فعدّ هؤلاء التسعة، وسكت عن العاشر، فقال القوم: ننشدك الله يا أبا الأعور من العاشر؟ قال: نشدتموني بالله أبو الأعور في الجنّة”.

في الوقت الذي سيطرت فيه قبيلة خُزاعة على مكة، بعد أن قضت على سابقتها “جرهم” واستتب لها الحكم كانت هناك قبيلة أخرى في طريقها لاعتلاء شبه الجزيرة العربيّة بأكملها لمئات السنين

بينما تأتي روايات أخرى لا تختلف كثيراً عن مضمون روايتي بن عوف وبن زيد، تحكي إحداهما أن النبي، كان يوماً جالساً على بئر أريس، وأبو موسى الأشعري بوّاب له، فجاء أبو بكر الصديق فاستأذن، فقال له الرسول: “ائذن له وبشّره بالجنّة، ثم جاء عمر فقال: ائذن له، وبشّره بالجنّة، ثم جاء عثمان، فقال: ائذن له وبشّره بالجنّة على بلوى تصيبه”.

قصة الأحابيش: قوة قريش العسكرية وحليفها الوثيق

هاشم وعبد شمس: التوأم الذي غيّر وجه التاريخ العربي

الدنيا أجمل من الجنة: فنّ مجدي أحمد علي في تمجيد الحياة والعدالة ضدّ التطرف والتمميز

ويروي ابن عساكر عن ابن مسعود أن النبي قال: “القائم بعدي في الجنّة، والذي يقوم بعده في الجنّة، والثالث والرابع في الجنّة”، يقصد بهم الخلفاء الراشدين الأربعة، ويُلاحظ أن الكتابين العمدة في جمع الأحاديث “البخاري، ومسلم” لم يضمّا أياً من الروايتين.

بعيداً عن روايتي بن عوف وبن زيد، هناك أسماء عدّة بُشّرت بالجنّة من قبل النبي، لكن بصيغ أخرى، وفي مواقف مختلفة، منهم، أبو ذر الغفاري، الذي قال الرسول في شأنه: “رحِمَ اللهُ أبا ذَرٍّ، يَمشي وَحدَه، ويَموتُ وَحدَه، ويُبعَثُ وَحدَه”، كذلك، قوله: “مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ، وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ، وَلَا أَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرٍّ”، إضافة إلى شهداء بدر، وآل ياسر، وسعد بن معاذ، الذي “اهتزّ لموته عرشُ الرحمن”، برواية جابر الواردة في الصحيحين.

روابط أخرى غير فهر بن مالك

بالنظر للأسماء العشرة المبشّرة بالجنّة، نجدها تشترك في أمور أخرى غير انتسابها لجدِّ الرسول فهر بن مالك بن النضر، وهي أن جميعهم ينتمون لأكثر البطون القرشيّة تأثيراً في مكّة، فأبو بكر الصديق، وطلحة بن عبيد الله ينتميان لتيم بن كعب، وعمر بن الخطاب، وسعيد بن زيد، يرجع نسبهما لعدي، أما عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب فلعبد مناف، وكذا عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص فلزهرة بن كلاب، وأخيراً ينتسب الزبير بن العوّام لعبد العزى بن قصي، وأبو عبيدة بن الجراح لبني الحارث.

لم يكن فهرٌ جِدّاً للرسول، أو إليه تُنسب قريش فحسب، بل جاء من نسله الرجال العشرة المبشّرون بالجنّة، والخلفاء الأربعة، ومنه خرجت بطون قريش التسعة

هناك أسماء عدّة بُشّرت بالجنّة من قبل النبي، لكن بصيغ غير مباشرة، وفي مواقف مختلفة، منهم، أبو ذر الغفاري،  إضافة إلى شهداء بدر، وآل ياسر، وسعد بن معاذ، الذي “اهتزّ لموته عرشُ الرحمن”، برواية جابر الواردة في الصحيحين.

من بين هذه الملحوظات على حديث “العشرة” بروايتيه، أنه لا يوجد أنصاري واحد من بين هؤلاء العشرة، رغم ما قدّمه الأنصار للإسلام، والذين قال عنهم النبي في حديث رواه أبو هريرة: “لولا الهِجرَةُ لكُنتُ أمرَأً من الأنصارِ ولو أنَّ الناسَ سلَكوا وادياً أو شِعْباً وسلَكتِ الأنصارُ وادياً أو شِعْباً لسَلَكْتُ واديَ الأنصارِ وشِعْبَهُمْ”.

وكذلك ليس من بين العشرة امرأة واحدة، بداية من السيّدة خديجة، انتهاءً بفاطمة وعائشة، التي أخبرنا النبي بأن نأخذ نصف ديننا من “هذه الحميراء” فكيف لمن نأخذ منها نصف الدين ألا تسبقنا إلى الجنّة؟ كذلك لا تضمّ القائمة أحد أبناء ثلاثة بطون أخرى، وهي مخزوم وسهم وجُمح، رغم أن الأولى أنجبت أسماء ساهمت في تعضيد الدولة الإسلاميّة، كالأرقم بن أبي الأرقم، “صاحب النبي، من السابقين الأوّلين اسم أبيه عبد مناف، كان الأرقم أحد من شهد بدراً، وقد استخفى النبي في داره، وهي عند الصفا، وكان من عقلاء قريش”، بحسب “سير أعلام النبلاء” للذهبي.

وكذلك خالد بن الوليد، الذي لقّبه النبي بسيف الله المسلول، أما سهم فمنها الصحابي عمرو بن العاص، صاحب الفتوحات، الذي قال عنه طلحة وأخرجه أحمد مرفوعاً: “عمرو بن العاص من صالحي قريش”، أما جُمح، فمنها أبو محذورة مؤذّن الرسول.

آخر هذه المشتركات، أنهم ــ باستثناء سعيد بن زيد وأبو عبيدة ابن الجراح ــ إمّا كانوا حكّاماً للمسلمين “أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي”، أو رُشِّحوا للخلافة من قِبل الفاروق في قصة الشورى المعروفة، وهم: طلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف.