الأربعاء: 19 ديسمبر، 2018 - 10 ربيع الثاني 1440 - 12:12 مساءً
دفاتر
السبت: 6 أكتوبر، 2018

عواجل برس/متابعة

تعتبر إيران الدولة الشيعية ذات الثقل الأكبر في العالم المعاصر، بحيث أصبح من الطبيعي أن يُنظرَ إليها كونَها المعقلَ الحصين للشيعة والمدافعَ الأول عن مذهب آل البيت.

ضريح شهربانو في إيران

المقولةُ الشائعة، بأن إيران، وحتى مطلع القرن الحادي عشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، كانت سنيةَ المذهب بشكلٍ كامل، وأن الصفويين هم من حولوا أهلهَا للتشيع الاثني عشري بالسيف والقهر والجبر، هي مقولةٌ غيرُ دقيقةٍ، وخاطئةٌ إلى حدّ بعيد، حيث تناسى مروجوها العديدَ من المحطاتِ والعلاماتِ التاريخية الفارقة، التي ظهر فيها تأثيرُ واشتباكُ المذهب الشيعي مع الإيرانيين والفرس، إلى حدّ يدفعنا للقول إن قطاعاً كبيراً من الإيرانيين كانوا يعتنقون التشيّعَ قبيل تأسيس الصفويين لدولتهم.

سلمان الفارسي وشهربانوا.. رموزٌ سهلت تشيع الإيرانيين

من المرجحِ أن العلاقاتِ بين الشيعة وإيران، لم تبدأ بشكلٍ مباشر في زمن الرسول أو خلفائه الراشدين، مع ذلك استطاعت المخيلةُ الشيعيةُ أن تربطَ نفسها ببلادِ فارس من خلال شخصيتَين مهمتَين.

أولهما، الصحابي سلمان الفارسي، أحدُ كبارِ الصحابة، الذي تتفق المصادرُ الشيعيةُ مع مثيلاتها السنية، على عظمِ مكانته وتأثيره في دعم الإسلامِ وتأييده في المرحلةِ المبكرة. سلمان لعبَ دوراً مؤثراً في غزوة الأحزاب 5هـ/ 627م، عندما أشار بحفرِ خندقٍ حول المدينة المنورة، كما قام بدورٍ مهم في فتوح بلادِ فارس في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب.

العقلُ الشيعيُّ، ارتبطَ كثيراً بشخصيةِ سلمان الفارسي، خصوصاً أن الكثيرَ من الرواياتِ الواردةِ في المصادر الشيعية التاريخية مثل كتاب سليم بن قيس الهلالي، والاحتجاج للطبرسي، تذكرُ أنه كان واحداً من بين خمسةِ رجالٍ فقط وقفوا إلى جوارِ علي بن أبي طالب بعد وفاة الرسول.

من هنا، صارَ سلمانُ رمزاً للتأييد الفارسي للتشيع، وصار مجردُ استحضارِ اسمه، دليلاً على العلاقاتِ الموغلةِ في القدم بين أبناء فارس والمذهب الشيعي، الأمر الذي لعبَ دوراً فارقاً في شتى المراحل التاريخية التي خُطط فيها لنشر التشيّعِ في إيران بعد ذلك.

ضريح سلمان الفارسي

في السياق نفسه، كانت شهربانوا بنت يزدجرد كسرى فارس، إحدى الشخصياتِ المؤثرةِ في تأكيد قِدمِ الارتباط الفارسي بالتشيع.

فبحسب ما تذكر الكثيرُ من المصادر، منها “الإرشاد إلى معرفة حجج الله على العباد” للشيخ المفيد، كانت شهربانوا قد وقعتْ في أسرِ المسلمين، وبعد نقلها إلى المدينة، أهداها عمر بن الخطاب إلى الحسين بن علي، فولدت منهُ ابنَه علي المُلقب بالسجاد وبزين العابدين.

تلك القصةُ، أثبتت دورَ بنتِ كسرى في التسلسل الإمامي الشيعي، فهي زوجةُ الإمام الثالث “الحسين”، وأمُّ الإمام الرابع “علي زين العابدين”، الأمر الذي شرْعنَ -فيما بعد- لتأكيدِ العلاقة الوطيدة بين الفرس والتشيع.

دور العلويين في نقل التشيّع إلى إيران

أحدُ أهم العوامل التي ساهمت في ربطِ إيرانَ بالتشيّع، أنها كانت ملاذاً ومستقراً لمجموعةٍ من الشخصيات العلوية البارزة، تلك التي لجأت إليها واتخذت منها وطناً، فتجمعتْ حولها حلقاتُ الشيعةِ ومحبي آل البيت.

من هؤلاء، يحيى بن عبد الله الكامل، الذي هربَ إلى إيران بعد هزيمة العلويين في موقعةِ فخ عام 169هـ/ 786م، فاتجه لجبالِ الديلم شمالَ إيران، حيث حظي بالنصرةِ والتأييدِ من أهلها، ومكث هناك فترةً حتى أوقعَ به الخليفةُ العباسي هارون الرشيد، فتوفي يحيى في سجنه، بحسبِ ما يذكرُ أبو الفرج الأصفهاني في كتابه “مقاتل الطالبيين”.

ومن أهم العلويين الذين زاروا إيرانَ، علي بن موسى الرضا، وهو الإمام الثامن عند الشيعة الاثني عشرية، كان قد انتقلَ إلى خراسان بداياتِ القرن الثالث الهجري، تلبيةً لدعوة الخليفةِ العباسي عبدِ الله المأمون، ومكث فيها فترةً قصيرةً بعدما تقلَّد منصبَ ولاية العهد، وتوفي في طوس، المعروفةِ حالياً باسم مشهد عام 203هـ/ 818م، ليصبح قبرُه أحدَ أهمِ المزاراتِ الشيعية في العالم.

 

السيدة فاطمة المعصومة، أخت الإمام الرضا، كانت أيضاً من بين مشاهيرِ العلويين الذين انتقلوا إلى إيران، وقد وردت العديدُ من الروايات التي قالَ بها أئمةُ الشيعة في فضل زيارتِها، منها ما رواه المجلسي في بحار الأنوار عن الإمام الرضا، أنه قال فيها “مِنْ زارها عارفاً بحقها فله الْجَنَّة”، كما يذكرُ النوري الطبرسي في كتابه مستدرك الوسائل، أن الإمام جعفر الصادق قد قال “إنّ لله حرماً وهو مكّة، وإنّ للرسول حرماً وهو المدينة، وإنّ لأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة، وإنّ لنا حرماً وهو بلدة قم، وستُدفن فيها امرأةٌ من أولادي تسمّى فاطمة، فمن زارها وجبت له الجنّة”.

في القرنين الأول والثاني.. التهجير القسري والهروب إلى إيران

العديدُ من الجماعاتِ الشيعيةِ المبكرة، التي كانت تعيش في العراق، وجدت نفسها معرضةً لضغوطاتٍ قوية من قبل الحكومات الأموية والعباسية، لذلك سارعت بالتوجه شرقاً ناحيةَ بلادِ فارس، واستقرت هناك، وأسست في إيران بعضَ الجيوبِ الشيعية التي ازدادت قوةً وانتشاراً مع الزمن.

بحسب ما يذكرُ ابنُ جرير الطبري في كتابه “تاريخ الرسل والملوك”، فإن موجاتِ الهجرة الشيعية إلى إيران، قد بدأت عقبَ مقتلِ الخليفة الرابع علي بن أبي طالب في 40هـ/ 661م، ووصول الأمويين للسلطة، حيث قام والي العراقِ زياد بن أبيه، بإجبار حوالي خمسين ألفاً من شيعة الكوفة والبصرة، على الانتقالِ لخراسان، في محاولةٍ منه لطمس الهويةِ العلوية التي صبغتِ العراق.

هذه السياسة، تمت الاستعانةُ بها بالشكل نفسِه في عهد ولايةِ عُبيد الله بن زياد على الكوفة، ثم في عهدِ سيطرةِ الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق، حيث سارعَ الكثيرُ من الشيعة للهرب إلى إيران، فراراً من التعسفِ والاضطهادِ الأموي الذي مورس ضدَّهم.

ويذكرُ الباحثُ الإيرانيُّ المعاصر رسول جعفريان، في كتابه المهم “الحياة الفكرية والسياسية لأئمة آل البيت”، أن في عهد خلفاء بني العباس، اضطر الكثير من الشيعة الإمامية لترك العراق أيضاً، واتجهوا للسكنى في بلاد فارس وآسيا الوسطى، حيث نجحوا في تأسيس مجتمعاتٍ شيعيةٍ إمامية قوية في مدن مثل قم ونيسابور وسمرقند وطوس وبيهق.

القرن الرابع.. “بنو بويه” شاهدٌ على التشيع الإيراني المعلَن

في الربع الأول من القرن الرابع الهجري، ظهرت أسرةُ بني بويه في غرب إيران، واستطاعت أن تمدَّ نفوذها بسرعة على العراق، وأن تنالَ اعتراف الخلافة العباسية بشرعيتها.

ولما كان البويهيون يتبعون المذهبَ الشيعي، فقد حظيَ الشيعة بحريةٍ واسعة في ممارسةِ شعائرهم الخاصة بهم، كما تحرروا من القيود التي لطالما فرضها عليهم الأمويون والعباسيون من قبل.

السلطان البويهي الشيعي الذي تقاسمَ السلطةَ مع الخليفة العباسي السني، وفّرَ الرعايةَ للعديد من العلماء الشيعة الذين خرجوا من رحم كبرى المدن الإيرانية، من أمثال محمد يعقوب الكليني الرازي صاحبِ كتاب “الكافي”، ابنُ بابويه القمي المعروف بالصدوق صاحبُ كتاب “من لا يحضره الفقيه”، ومحمد بن جعفر الطوسي صاحبُ كتابي “الاستبصار” و”تهذيب الأحكام”، وهي كتبُ الحديث الأربعة، الأكثرُ ثقةً ومصداقيةً عند الشيعة الإمامية.

من هنا يمكن القول إن العصر البويهي، كان شاهداً على تدشينِ الوجودِ الرسمي والمُعلنِ للشيعة في بلاد فارس، وأنهم -أي الشيعة- قد مثَّلوا أقليّةً أرستقراطيةً حاكمة، إضافةً إلى أنهم في الوقت نفسه كونوا أغلبياتٍ مجتمعية، ذاتِ ثقلٍ حضاريّ اقتصادي فكري، في بعضِ المدن الإيرانية الكبرى مثل الري وطوس وقم، وتجلى ذلك بشكلٍ واضحٍ في انتشار مراسم زيارة الأضرحة والعتباتِ المقدسة وظهورِ الحوزات العلمية، التي دُرِّست فيها العلومُ العقائديةُ والفقهيةُ الشيعية، دون خوفٍ أو تخفيّ للمرة الأولى في تاريخ إيران.

القرن الخامس.. الإسماعيلية والحشاشون

رَغمَ الضرباتِ الموجعةِ التي تعرضَ لها الشيعةُ الإيرانيون، في مرحلة ما بعدَ العصر البويهي، إلا أن الظاهرَ من الرواياتِ التاريخية التي وردت في المصادر المعتبرة، أن المذهبَ الشيعي ظلَّ محتفظاً بوجودٍ قويّ ومؤثرٍ في بلاد فارس.

بحسب ما وردَ في المنتظم لابن الجوزي والكامل لابن الأثير والبداية والنهاية لابن كثير (وكلها من المصادر السنية)، فإن السلطةَ السلجوقيةَ، التي خلفتِ البويهيين في الحكم، قد مارستْ حملاتِ اضطهادٍ منظمةً، ضدَّ الشيعةِ الإسماعيليةِ المتواجدين في مدن الري ومرو وقزوين، راح ضحيتها الآلاف من الإسماعيلية، الذين تطلقُ عليهم المصادرُ السنية، اسمَ الباطنيةِ أحياناً، وتسميهم بالملاحدة أحياناً أخرى.

ومما يعزّزُ الاعتقادَ بقوةِ التواجدِ الإسماعيلي في إيران في القرن الخامس الهجري، أن الحديثَ عن طرقِ استئصالهم والقضاء عليهم قد شغل حيزاً كبيراً في كتب أهلِ السنة المعاصرين لتلك الفترة، منهم على سبيل المثال الوزيرُ نظام الملك الطوسي في كتابه “ساسة نامة”، والعالم الكبير أبو حامد الغزالي في كتابه “فضائح الباطنية”.

أيضاً، تجدرُ الإشارة إلى أن إيران في تلك الفترة قد شهدتْ تواجدَ عددٍ من كبارِ الدعاةِ الشيعة الإسماعيليين، من أمثال الرحّالة المعروف ناصر خسرو، وعبد الملك بن عطاش، وغيرهم من الدعاة الذين اضطلعوا بدورٍ مهمٍ في تنظيم المجتمعِ الشيعي في بلاد فارس من جهةٍ، وربطه بالسلطة السياسيةِ الفاطميةِ القائمةِ في مصر وبلاد الشام من جهةٍ أخرى.

أما أشهرُ هؤلاء الدعاة الإسماعيليين، فكان الحسنُ بن الصباح الحميري، الذي تمكن بعد رحلةٍ طويلةٍ في مختلفِ الأصقاع الإسلامية الشرقية، أن يؤسسَ لجماعتهِ مركزاً ومقراً في قلعة ألموت (عشّ النسر) الحصينةِ والواقعةِ في منطقة بحر قزوين.

ابن الصباح، الذي اشتهرت جماعتُه باسم الحشيشية، استطاعَ أن يمدَّ سلطانَه على عددٍ من القلاع المتناثرة في شتَّى أنحاءِ إيران، وأن يقف ندّاً حقيقياً أمام الجيوشِ السلجوقية السنيّة، وهو أمر يدلُّ على أن الكثيرَ من النواحي والأقاليم الإيرانية التي أقام فيها الحشيشيةُ قلاعَهم، كانت تميلُ ديموغرافياً للجانبِ الشيعي الإسماعيلي. 

القرن الثامن.. فتوى الطلاق سبباً لنشر التشيع في إيران المغولية

تمكن المغولُ من غزوِ مساحاتٍ شاسعةً من أقاليم الشرقِ الأدنى في القرنين السادس والسابع الهجريين، إلا أنَّ هزيمتَهم على يد المماليك في موقعتَي عين جالوت وحمص، وضعت حداً لفتوحاتهم التي لا تنتهي.

بعد هزيمتهم أقام المغولُ دولةً عرفت بالدولة الإيليخانية في العراق وإيران، ومع الوقت تعرَّفَ أباطراتُهم على الثقافةِ الإسلامية شيئاً فشيئاً، حتى أعلنَ غازان خان عن اعتناقه الإسلامَ وفقَ المذهبِ السنيّ في694 هـ/ 1295م، بحسب ما يذكرُ الدكتور محمد سهيل طقوش في كتابه “تاريخ المغول العظام والإيليخانيين”.

في عهد الإيليخان محمد خدابنده، وقع تغيّرٌ مهمٌ في دولة المغول، ذلك أن خدابنده قد أعلنَ عن تحولهِ من المذهب السني إلى المذهب الشيعي الاثني عشري، وتبعَه في ذلك قسمٌ كبيرٌ من أهمِّ رجال الدولة في العراق وإيران.

بعضُ المصادرِ التاريخية، منها روضات الجنات للخوانساري، تفسِّرُ ذلكَ التحولَ، بأن الإيليخان كان قد طلق زوجته ثلاثاً في جلسةٍ واحدةٍ، ثم أحبَّ أن يردَّها إليه، فسأل فقهاءَ المذاهبِ السنية الأربعة، لكنهم أبلغوه أنه لا يحقُّ له ردُّها، وأن الطلاقَ قد أصبح طلاقاً بائناً، لذلك لجأ خدابنده للفقيه الشيعي المطهر بن يوسف الحلِّي، الذي أفتى له بإمكانية رجوع زوجته إليه، بحسب أحكامِ المذهبِ الشيعي الجعفري.

خدابنده لم يكتفِ بإعلانِ التحولِ الاسمي للتشيع، بل عزمَ على تحويل رعاياه جميعاً لاعتناقِ المذهب، ظهرَ ذلك في إعطائِه صلاحياتٍ واسعةً للعلامة الحلّي، الذي مارسَ جهوداً عظيمةً في نشر المذهب، وعُرفَ بإعداده لصفٍّ من العلماء الشيعة المُدرَبين الذين انتشروا في شتَّى أنحاء إيران وبلاد فارس.

مقبرة خدابنده في السلطانية، إيران

القرن العاشر.. عندما جعل الصفويون التشيع مذهباً رسمياً لإيران

بحسب ما يذكرُ المؤرخُ عباس إقبال اشتياني في كتابه “تاريخ إيران بعد الإسلام”، فإن الصفويين قد أخذوا اسمَهم من صفي الدين اسحاق الأردبيلي المتوفي 734هـ/ 1334م، وهو شيخٌ صوفيٌّ تركمانيّ الأصل، عُرف واشتهر أمرُه في مدينة أربيل، وكان يتبعُه عددٌ كبيرٌ من الأتباع والأصحابِ والمريدين.

بعد وفاةِ صفيّ الدين، دُفِنَ في أردبيل، وخلفه ابنه صدرُ الدين موسى في قيادة الطريقة، وفي عهد حفيدِه المسمَّى بالسلطان جنيد، تحولتِ الطريقة الصفويةُ إلى ثورةٍ ذاتِ أبعادٍ عسكرية، واستفاد الصفويون من حالة الفوضى التي سادت في منطقتي الهضبة الإيرانية والأناضول بعد انسحاب جيوش تيمورلنك، واقتسام الأقاليمِ على ورثةِ القائد المغولي.

ومع مطلعِ القرن السادس عشر، استطاعَ اسماعيل -حفيد السلطان جنيد-أن ينتصرَ على مملكة آق قيونلو، ويؤسسَ دولةً جديدةً، جعلَ من تبريز عاصمةً لها، بحسب ما يذكرُ جعفر المهاجر في كتابه “الهجرة العاملية إلى إيران في العصر الصفوي”.

الشاه إسماعيل الأول، أعلنَ عن تشيّع دولتِه، وبدأ في خطواتٍ متسارعةٍ نحو فرضِ المذهب الشيعي على السكان السنّة، ومن المُرجح أنه استعانَ بالعديد من الوسائل الدمويةِ في سبيلِ الوصولِ لما يصبو إليه.

 

من أهم الخطواتِ التي قام بها الصفويون، أنهم استقدموا العديدَ من علماء الشيعةِ العربِ من لبنان والقطيف والعراق والبحرين، وأعطوهم صلاحياتٍ واسعةٍ لنشرِ التشيُّع الإمامي. كما استحدثوا بعضَ مظاهرِ التشيّع مثل إضافة عبارة “علي ولي الله” في الأذان، ودعوا أنصارَهم للمجاهرةِ بسبِّ ولعنِ رموزِ المذهب السنّي في الشوارع والميادين العامة، بحسب ما يذكرُ المفكرُ الإيراني علي شريعتي في كتابه “التشيع العلوي والتشيع الصفوي”.

كل تلكَ الأفعالِ، التي مُورِست على مدارِ حوالي القرنين، تضافرت وانسجمت مع مختلفِ المؤثرات التاريخية التي عرضنا لها في المحاور السابقة، بحيث تم تأكيدُ وترسيخُ الصبغةِ الشيعيةِ في إيران، التي بقيتْ موجودةً حتى اللحظةِ الراهنة.