السبت: 17 نوفمبر، 2018 - 08 ربيع الأول 1440 - 04:40 صباحاً
اقلام
الثلاثاء: 13 مارس، 2018

خلافا لما يراه الكثيرون ارى ان رئيس الوزراء   الدكتور حيدر العبادي ، الذي يعمل بصمت ، وينجح بصمت ، ويخطط بصمت ، ويقطع الثمار بصمت،  سيفاجئ منافسيه وخصومه بنتائج انتخابية تدفعه الى رئاسة الحكومة القادمة بسلالة وهدوء!

المتنافسون في حلبة الاقتراع القادم ثلاثة اصناف:

صنف يعلم انه مرفوض شعبيا بسبب الفساد او الفشل ، او كليهما معا، وهذا الصنف لايريد ان يصدق ان سيحرم حتى النهاية من فردوس السلطة ، فيظل يهرول خلف اغراءاتها حتى لو كان يعلم انه يركض وراء سراب!

وصنف اختار ان يكون ظلا لغيره ،  وهو بالتالي لن يكون رقما مهما في المعادلة!

وصنف ثالث وضع جميع  بيضه في سلة  ( اجنبية)  معتقدا ان تلك السلة قادرة ان تتحول الى عصا سحرية تقول للاشياء كوني فتكون ،ناسيا ان بيضا كثيرا قد تكسر في سلال مشابهة   ، وخرج اصحابه من اللعبة بخفي حنين!

العبادي ليس من الاصناف الثلاثة

هو ليس فاشلا ولا فاسدا ولا مهرولا وراء السلطة  ولا لاهثا وراء اغواء المنصب واغرائه!

الرجل يعمل بصمت ، وحتى دعايته الانتخابية تبدو باهتة ، وخالية من البهرجة والضجيج ، ولم يسجل عليه ذات مرة انه متهالك على المنصب على العكس فانه يردد في مجالسه الخاصة مقولة سيد البلغاء الامام علي بن ابي طالب عليه السلام   (يا دنيا غري غيري … قد طلقتك ثلاث ) !

حين توضع تجربة العبادي تحت مجهر الفحص والتمحيص يتضح ان الرجل لم يكن شلليا ،ولا مقادا من اقربائه واهليه واصهاره، بل لم يقرب ايا منهم ، ولم يعرف عنه انه صاحب صفقات ،ولا تحالفات لا تحت الطاولة ولا فوقها ، وربما لم يألف العمل  في الظل  ولم يعرفه!

فوق ذلك ،فان العبادي  لم يجامل احدا على حساب المصلحة العليا للدولة!

نعم قد  يكون الظرف الشائك واللحظة الصعبة التي اختير فيها منعته من ان يحقق ماكان يربو  اليه ،  لكن هذا لايمكن تصنيفه في خانة الفشل ، بل   يوضع  في خانة المستحيلات  التي انتجها واقع مليئ  بامثالها!

في زمن شحت فيه النجاحات ، وكثرت الانتكاسات ، وتوالت فيه الهزائم  حقق العبادي نصرا اقرب الى الحلم حين دحر داعش ، وبسط سلطة الدولة على كركوك التي كان الساسة الكرد يصفونها ( قدس كردستان) ، وأعاد محفظة المال العراقي الى جيوب العراقيين ،  والاهم ان العبادي اعاد بناء جيش كان مهلهلا وفاسدا  و مهزوم فحوله الى جحافل تتقدم نحو اهدافها  لتسر الصديق وتغيظ العدو!

يكفي ان نساء الموصل كن ينظرن الى جيش النكسة على انه جيش ابتزاز ، والى جنرالاته  على انهم جنرالات ( خاوة)  ،فصرن يزغردن للجندي العراقي وهو يتقدم لتحريرهن من   داعش!!

يكفي ان حاجزا عاليا كان يفصل الجيش عن ابناء المدن التي احتلها  الغول الطائفي القادم من عصر الظلمات  المتمثل  بداعش فجاء العبادي ليكسر ذلك الحاجز ، ويجعل الجيش الاقرب الى نفوس الشعب!

يكفي ان العراق  الذي كان منكفئا ومعزولا   حتى زمن قريب مضى،  صار موئلا  للعرب والمسلمين،الاقربين والابعدين  ،  يتسابق  الجميع لدعمه ومد يد العون له لاخراجه من محنته!

يكفي ويكفي ان العبادي نجح في  جعل العراقي يستقل سيارته فيقطع العراق طولا وعرضا  من غير  خوف  من  سيطرة وهمية تعترضه،  ولا سلاح  غادر   يغتاله!

يكفي  بعض ذلك  ليجعل  العبادي  مؤهلا  لولاية حكومية ثانية بجدارة واستحقاق فكيف اذا اجتمع كله واكثر منه ؟