الأثنين: 16 ديسمبر، 2019 - 18 ربيع الثاني 1441 - 07:22 صباحاً
سلة الاخبار
الأحد: 1 ديسمبر، 2019

د.حميد عبدالله

اية قراءة هادئة لحديث عادل عبد المهدي في اجتماع مجلس الوزراء الاخير تقودنا الى حقيقة  ان الرجل مصاب بحزمة من الامراض .

 

اول هذه الامراض انه  يعاني من ( وهم التفوق  ) وهو شعور مبني على الاحساس الكاذب بامتلاك قدرات ومؤهلات لاوجود لها الا في مخيلة صاحبها ، وهذا ( التفوق المتخيل ) ينتج بدوره نزعة ( الاستعلاء والفوقية) التي تحول صاحبها الى شخصية منعزلة عن الواقع تتحكم به تصورات لاصلة بما يحيط به من وقائع واحداث!

 

حين استعرض عبد المهدي ( انجازات ) حكومته كنت اظنه يتحدث عن واحدة من انجح تجارب النهضة والبناء في العالم ، ذهب بي الخيال بعيدا فتصورت ان الرجل يدعو الى استلهام تجربة   النمور الاسيوية الاربعة (  تايوان، سنغافورة، هونغ كونغ ، وكوريا الجنوبية ) التي حققت قفزات استثنائية في التطور الاقتصادي جعلت منها انموذجا يحتذى  خلال العقود الاربعة الماضية !

 

وفي اللحظة ذاتها قفزت في ذهني مقارنة بين احتجاجات هونغ كونغ التي  تواصلت على مدى ستى اشهر من غير ان تشهد سقوط ضحايا باستثناء قتيل واحد  سقط عن طريق الخطأ ، وبين تظاهرات العراق التي سقط خلالها 500 شهيد ومايقرب من 20 الف جريح خلال اقل من شهرين!!  

 

كان عبد المهدي يتحدث باسترخاء المنتصر ، ويخاطب وزراءه بنشوة القائد الذي اجترح المعجزات ، أوالباني الذي حول العراق الى جنة الله في الارض في الرفاهية  والامن ، والاندماج مع العصر بكل متطلباته متجاهلا ان عدد الاميين في العراق بلغ 8 ملايين مواطن .

 

وان نسبة العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقر ، بمعدل دخل لايزيد عن 3 دولارات يوميا  بلغ 25% من مجموع 35 مليون عراقي، وبعبارة اخرى فان اكثر من 8 ملايين عراقي لايمتلكون الحد الادنى من مقومات العيش التي تضمن لهم ديمومة الحياة ، ناهيكم عن ملايين العاطلين عن العمل ، ومئات  الالاف من التلاميذ المتسربين من المدارس بسبب اليتم او العوز وضيق اليد !

 

في خطبة الوداع التي القاها في مجلس الوزراء بعد  ان اقتلعه الشارع الغاضب من منصبه ، لم يشر عبد المهدي الى 400 شاب قتلوا برصاص جنوده وادواته  وحراسه واتباعه ، لم يتحدث عن 20 الف جريح ومعاق لاذنب لهم سوى ان طبقة اللصوص التي ينتمي اليها المنتفجي لم تبق لهم  بارقة امل في الدنيا الا اطفئتها ، لم يترحم على الشهداء .

 

ولم يدع للجرحى بالشفاء ، لم يعتذر للعراقيين عن جرائمه التي طالت مدن العراق كلها ، لم يطأطئ  راسه خجلا مما اقترفته حكومته من موبقات وجرائم وأخطاء وخطايا بحق العراقيين ، لم يقر بالفشل ، نسي او تناسى تعهداته بمحاربة الفساد وكشفه عن وجود الاف الملفات الواجب حسمها والتي تحولت الى ارضة تنخر كيان الدولة ، تجاهل ان ثمة طرف اطلق عليه ( الطرف الثالث) كان يقتل ويختطف المتظاهرين دون علم الحكومة واجهزتها !

 

كانت خطبة الوداع التي ختم فيها عبد المهدي ولايته الحكومية الاسوء في تاريخ العراق مليئة بالاستفزازات والافتراءات والاكاذيب،  بل كانت خلاصة موجزة لعقده وامراضه التي رافقته طيلة ستة عقود من العمل السياسي والحزبي.

 

نقل فيها المنتفجي خدماته من اقصى اليسار الى اقصى اليمين لينتهي به المطاف مليارديرا متخما بالمال السياسي الذي غرف منه غرفا على حساب المعوزين والجائعين والمساكين وابناء السبيل !