الجمعة: 3 أبريل، 2020 - 09 شعبان 1441 - 06:09 مساءً
بانوراما
الثلاثاء: 17 مارس، 2020

عبدالحكيم الفرقان

باحث ومترجم مغربي

رغم أنّ فيروس كورونا لا يعترف بالحدود الوطنية ولا بالفوارق الطبقية إلا أنّ الحدود الاجتماعية قائمة.

 في بريطانيا ارتفع ثمن المعقّمات اليدوية المعروفة بشكل خيالي ليصل في بعض الأحيان إلى 50 دولاراً

نشرت الممثلة الأمريكية، جوينيث بالترو، الأسبوع الماضي، على موقع إنستغرام صورة لها على متن طائرة مرتدية كمامة سوداء معلقةً: “في الطريق إلى باريس”، للمشاركة في أسبوع الموضة. وكتبت “لقد شاركت في الفيلم المثير العدوى (Contagion)، الذي يرصد انتشار وباء عالمي مماثل لفيروس كورونا (عرض في 2011)، “ابقوا آمنين! لا تتصافحوا واغسلوا أيديكم باستمرار”.

 

تغريدة الممثلة الأمريكية جوينيث بالترو


لم تكتفِ بالترو بأيّ قناع، على عكس نظيرتها كيت هدسون والعارضة بيلا حديد، اللتين نشرتا مؤخراً صور سيلفي مرتديتين كمامات رخيصة قابلة للتخلص. بدلاً من ذلك، اختارت الممثلة الأمريكية، التي لديها قرابة 7 ملايين متابع على موقع إنستغرام، ارتداء “كمامة هواء حضري” أنيقة تعود لشركة سويدية Airinum، وتحتوي الكمامة على خمس طبقات لتصفية الهواء ومادة ناعمة على الجلد.

 

رغم أنّ وزير الصحة الأمريكي، جيروم آدامز، دعا المواطنين إلى الكف عن التمادي في شراء الكمامة التي يتراوح سعرها بين 69 و99 دولاراً، إلا أنّ المبيعات نفدت تماماً بعض أن أصبح هذا المنتج رائجاً بين المؤثرين على موقع إنستغرام.

 

تم بيع كل كمامات N95 المعروفة بمقاومتها للفيروسات في صيدلية مرموقة C.O. Bigelow Apothecaries بمنطقة Greenwich Village بنيويورك. يشير جاستين أوكونور الذي يعمل مسؤولاً عن جناح الجراحة في المتجر إلى أنّ قائمة الانتظار تتجاوز 300 شخص؛ يقول جاستين، “تتوافد علينا العديد من الأسماء المعروفة، أغلبهم في غاية التواضع، يحاول البعض الآن الحصول على كمامات مستخدمين نفوذهم لكننا لا نرضخ لذلك”.

 

بالنسبة لبعض شركات الطيران الخاصة يعتبر تخوف الناس من الفيروس فرصة سانحة لتسويق عروض خاصة

 

ذكر كريستوفر دوبينغ، مؤسس شركة Cambridge Mask، وهي شركة بريطانية تستخدم ما تسميه “طبقات من الكربون لتصفية الجسيمات مصنوعة لأغراض عسكرية”، أنّ طلبات الكمامة ( سعرها 30 دولاراً) ارتفعت إلى 20 و30 ضعف المستويات العادية، ومن جهة أخرى، ارتفع ثمن المعقّمات اليدوية المعروفة بشكل خيالي ليصل في بعض الأحيان إلى 50 دولاراً.


لا يكترث الأغنياء للتكاليف عندما يتعلق الأمر بتجنب احتمال الإصابة بفيروس كورونا، بدأ رجال الأعمال يتخلون عن التنقل في درجة الأعمال لصالح طائرات خاصة، يتوجّهون نحو أماكن غير مأهولة لتجنّب أي احتمال زكام ما، كما أصبحت خدمة الرعاية الصحية خدمة خاصة مؤدى عنها لدى الأثرياء.


التحليق في سماء خالية من الفيروسات
حتى في أفضل الأوقات، هناك جراثيم على متن الطائرات، لا بد من غسل الأيدي في حمامات الطائرات الضيقة، وتجنب تناول بعض أنواع الأكل المعروضة، وإذا كنت متعباً وتريد أن تخلد للنوم امسح مساند الكرسي بمناديل مبللة.

 

بالنسبة لبعض شركات الطيران الخاصة، يعتبر تخوف الناس من الفيروس فرصة سانحة لتسويق عروض خاصة؛ أرسلت شركة Southern Jet، وهي شركة طائرات مستأجرة في فلوريدا، مؤخراً رسالة بريد إلكتروني تسويقية تجريبية معنونة: “تجنب فيروس كورونا عن طريق الطيران الخاص.. اطلب عرض أسعار اليوم!”.

 

يلجأ الراغبون في العناية الطبية على مدار الساعة ووسائل الراحة الرفيعة إلى خدمات طبية خاصة

وقال مدير الشركة إنّهم حصلوا على عدة طلبات لرحلات (يمكن أن يصل ثمن الرحلة إلى 20 ألف دولار على متن طائرة متوسطة الحجم من فلوريدا إلى نيويورك)، ولكن هناك من وصف هذه الحملة الدعائية بالبغض والاستغلال.


ومن جهة ثانية، ازدهرت أيضاً الطلبات على اليخوت؛ تقول جنيفر سايا، رئيسة شركة Yacht Charter في Newport, R.I، إنّ أحد زبائنها كان قد حجز فيلا لعائلته في فلورنسا بإيطاليا نيسان (أبريل) الماضي، يستأجر الآن يختاً في جزر البهاماس، تضيف: “من المنطقي تماماً أن تحتفظ بأسرتك في بيئة نظيفة، وستنتقل من سيارتك إلى مكتب عملك الخاص بك ثم إلى طائرتك الخاصة، ومن هناك، مباشرة على اليخت الخاص بك، ولن تضطر إلى التعامل مع العامة”.

 

ارتفع الطلب على استئجار الطائرات الخاصة بسبب كورونا

لكن إلى أين يمكن الذهاب؟ لقد تعرضت معظم الأنشطة الترفيهية الخاصة بالأثرياء إلى الفوضى بعد أن تم تأجيل أو إلغاء المهرجانات الفنية والمعارض الفاخرة مثل معرض جنيف للسيارات ومعرض ميلانو للمفروشات ومعرض سنغافورة لليخوت وسباق دبي الدولي للقوارب. في الوقت الحالي، ما يزال مهرجان كان السينمائي مقرّراً في أيار (مايو) المقبل، لكن المنظمين يراقبون التطورات؛ تقول المتحدثة باسم المهرجان، عايدة بلوليد: “نحاول، ولكن لا يمكننا توقع ما قد يحدث”.

ا
في 3 آذار (مارس) الماضي، قام تيم فيريس، المؤلف الأكثر مبيعاً والمستثمر المرموق في وادي السيليكون باستدعاء عمدة أوستن، ستيف أدلر، “للنظر بدقة في الجوانب السلبية” للمضي قدماً بمهرجان السينما 2020 South by Southwest  والذي ألغى حضوره فيه تجنباً لفيروس كورونا الجديد”.


انسحبت استديوهات أمازون وتيك توك وفيسبوك وتويتر من المهرجان، الذي تم إلغاؤه حالياً.
غرف طوارئ خاصة
ثمة أشياء يحاول الناس تجنبها حتى في أفضل الأوقات وهي غرف الطوارئ؛ يلجأ الأثرياء الذين يرغبون في العناية الطبية على مدار الساعة ووسائل الراحة الرفيعة إلى خدمات طبية خاصة، تقدم إحدى شركات الخدمات الصحية في نيويورك، Sollis Health، خدمات عائلية مقابل حوالي 8000 دولار سنوياً، مع مرافق خاص (V.I.P)، غرف الطوارئ هذه مجهزة بأحدث التقنيات الطبية وخدمات خاصة براحة المريض.

 

يقول المدير الطبي لشركة Sollis، الدكتور بِن ستين، إنّه منذ ظهور مخاوف الإصابة بفيروس كورونا إلى الولايات المتحدة، ارتفعت طلبات العضوية، قلق بعض الأعضاء الحاليين جعلهم يخزّنون الأدوية المضادة للفيروسات بما في ذلك Tamiflu وXofluza للإنفلونزا، وأدوية الجهاز التنفسي مثل أجهزة الاستنشاق Albuterol وSudafed، والمضادات الحيوية مثل Levaquin وAzithromycin. ويضيف الدكتور شتاين إنّ المنخرطين يتصلون دوماً بشأن احتمال اكتظاظ المستشفى ونفاد الكمامات، وذكر أنّ أحد الأعضاء، ممثلة، تحدثت عن مخاوفها من رحلة إلى اليابان، حيث كان من المقرر أن تصوّر مشهد تقبيل، أرادت التأكد من أنها يمكن أن تتجنب غرف الطوارئ المزدحمة إذا عادت بأعراض تشبه أعراض الإنفلونزا.

 

 أحد الأثرياء الذي كان قد حجز فيلا لعائلته في فلورنسا يستأجر الآن يختاً في جزر البهاماس

هل هذه الإجراءات مبالغ فيها؟ بالنسبة إلى الممثل والمصمم واريس أهلواليا، العضو في Sollis، لا مجال للمجازفة أمام الشكوك الحالية، خلال عطلته في منتجع صحي في أحد الفنادق بإيطاليا، اتصل بـSollis لطلب توصيل الأقنعة إلى المنزل، جنباً إلى جنب مع وصفة طبية وقائية من عقار Xofluza، على الرغم من أنّ أطباءه أخبروه أنه قد لا يكون فعالاً ضد فيروس كورونا (لا يوجد لحد الآن علاج لهذا الفيروس).

 

يقول السيد أهلواليا: “من الواضح أنّه لا أحد يعرف حقيقة ما يجري، ولكن لا دخان بدون نار”. ولكن بعد ذلك، تفشى فيروس كورونا في إيطاليا وألغى رحلته التجارية القادمة إلى اسطنبول في غضون أسبوعين.


غرف ذعر خالية من الجراثيم
بالنسبة إلى أولئك الذين يفضلون الملاجئ مع تزايد العدوى العالمية، يمثل الملجأ المنزلي المجهز جيداً الرفاهية المطلقة، يبدو أنّ القبو الفاخر يمكن أن يتخذ أشكالاً عديدة؛ يقول الدكتور ستين إنّ عضواً آخر من Sollis بنى غرفة عزل طبية كاملة بنظام تهوية مجهزة بنظام ضغط سلبي لتقييد تداول مسببات الأمراض، وهو في الأساس جناح ضيوف منعزل يتكون من غرفة نوم ومطبخ مجهز بعبوات محاليل وريدية، وأدوية، ومستلزمات المختبرات، والقفازات، وأثواب، وأقنعة، وأكسجين وطعام، بالإضافة إلى مجموعة من الأطباق والبياضات.