الأثنين: 14 أكتوبر، 2019 - 14 صفر 1441 - 06:13 مساءً
ثقافة وفن
السبت: 14 سبتمبر، 2019

عواجل برس / بغداد

بعد أن نقل آصالة الفن وعراقته من “مصر” إلى “لبنان”، الذي بات واحدًا من أهم الدول العربية الذي يتمتع بأصوات جبلية تؤرخ لجماليات الأزمنة اللبنانية، رحل المخرج اللبناني، “سيمون أسمر”، عن عمر يناهز  76 عامًا، بعد صراع طويل مع مرض الكلى.

أفجع خبر رحيل “أسمر”؛ عدد كبير من الفنانين الذين تحولت صفحاتهم، على الشبكات الاجتماعية، بين ليلة وضحاها إلى سرادق عزاء، يسترسلون فيها ذكرياتهم معه وينعونه بكلمات تُدمى لها العين والقلب، أبرزهم “أليسا”، “أحلام”، “باسكال مشعلاني”، “فارس كرم”، “نوال الزغبي”، “نيشان”، “سيمون”، “سيرين عبدالنور”، “نانسي عجرم”، “وائل كفوري”. وغيرهم من نجوم الوطن العربي.

كان “أسمر” ليس فنانًا عاديًا أو مخرجًا فذا فحسب، فعقله قادر على الإبتكار والتحليل وذهنه دائمًا مفعم بالأفكار الجديدة، كان لديه حلم سعى لتحقيقه، وهو اكتشاف نجوم جدد تغير من شكل الساحة الفنية في “لبنان”، وأجتهد على حلمه حتى نجح في تقديم عدد كبير من المطربين والإعلاميين الذين يحملون راية الفن والثقافة في “لبنان” الآن.

ولأنه كان مخلصًا في فنه، لم يتوقف دوره فقط على تقديم الفنان للجمهور، وإنما كان يملك آليات صناعة النجم الحقيقي ويظل بجواره حتى يصبح نجمًا مشهورًا، لذا ذهب إلى “فرنسا” لدراسة تخصص “صناعة النجوم”، على مدى أربعة أعوام، تضمنت كل ما له علاقة بالفنون والإلكترونيات وهندسة الصوت وإعداد الفنانين، قبل أن يتم “إصطياده” من جانب “تليفزيون لبنان” حينها، وينطلق في رحلة “صناعة النجوم” من بوابة (استوديو الفن) وتقديمها للجمهور، ووضعهم على أول طريق النجومية، فهو من المخرجين القلة في ذلك الوقت الذين أبدوا اهتمامًا بالتفاصيل التي يعتقد البعض أنها صغيرة، لكنها مطلوبة لصنع نجومية الفنان، والتي تشمل الثياب وطريقة المشي والتصرّف أمام الكاميرا والكلام وتصفيفة الشعر ونوعية الأغنية وطريقة الإعلان والإعلام عنها، وعن المغني، وصولاً إلى اسم الفنان الذي عمد إلى تغييره واستبداله باسم فني.

من أهم الفنانين والإعلاميين الذين اكتشفهم “أسمر”، الفنانين: “ماجدة الرومي ومنى مرعشلي، ووليد توفيق، وعبدالكريم الشعار، ونهاد فتوح، ونوال الزغبي، وائل كفوري، عاصي الحلاني، راغب علامة، عبدالغني طليس، معين شريف، إليسا، مايا دياب، ميريام فارس، غيزيل خوري، زياد برغي، مايا نصري، فارس كرم، نضال الأحمدية، عبدو ياغي، ربيع الخولي، ماري سليمان، زين العمر، نقولا سعادة نخلة، جان ماري رياشي، غسان صليبا، ليليان أندراوس، رودي رحمة، ومادلين طبر، كلود خوري”، ومن الإعلاميين: “نيشان، وصونيا بيروتي، وهيام أبوشديد”، وملكة جمال لبنان السابقة، “نورما نعوم”.

من “أستوديو الفن” إلى “ديو المشاهير”..

لُقب “أسمر”، بـ”صانع النجوم”، فكان له الفضل على الكثير من الفنانين الذين يملئون الساحة طربًا، فقد أسس أبرز البرامج الفنية اللبنانية الناجحة والتي ذاع صيتها في العالم، وهو (استوديو الفن)؛ الذي أُنتج لـ”لبنان” وللعالم نخبة من ألمع نجوم الفن، والذين يتربعون اليوم على عرش النجومية.

كرّس “أسمر” حياته للفن، فلم يكتفِ بـ (استديو الفن)؛ إذ أسس برنامجًا جديدًا يدعى (نهر الفنون)، والذي أشرف عليه وحقق نجاحات كبيرة لصالح قناة (LBCI). كما كان عضوًا في لجنة تحكيم برنامج (ديو المشاهير).

ضريبة النجاح..

لم يكن طريق “أسمر” مفروشًا بالورود، مثلما يعتقد البعض، فأحيانًا يكون النجاح نكبة على صاحبه، فقد دفع “أسمر” ضريبه نجاحه من حقد وكراهية أعداء النجاح الذين قاموا بتلفيق تهمة شيكات بدون رصيد، حُبس على أثرها عشرة أشهر قضاها وراء القضبان، رغم عدم وجود أدلة كافية لإثبات صحة المزاعم ضده.

عانى “أسمر”، في فتره سجنه، ورفض التواصل مع الإعلام، وفي النهاية تم إطلاق سراحه لعدم وجود دليل ضده.

ولأن قلبه لا يعرف الإستسلام، سُرعان ما عاد إلى الفن وعقله لديه وابل من الأفكار الجديدة، كما أعتدنا منه عليها، وباشر عمله في اكتشاف وصناعة النجوم. لما لا؛ فهو الذي إنتكس أكثر من مرة متأثرًا بمرض الكلي ويعود وكأن شيئًا لم يكن، وكأنه “مبلش من جديد”؛ مثلما كان يصرح في القنوات التليفزيونية.

الجوائز والأوسمة..

تُوجت مسيرة “سيمون أسمر”، الراحل، بعدد من الأوسمة والجوائز، إذ نال أكثر من عشرين جائزة في “لبنان” ومختلف أنحاء العالم، منها “أفضل مبدع تليفزيوني” عام 1994، وجائزة “مفتاح سيدني” في “أستراليا” في العام عينه. وقدّمت له موسوعة “جائزة العام الدولية” في العام 1997، وفي عام 2003 ولمناسبة مرور 44 عامًا على خدماته في مجال الفنّ؛ كرّمته لجنتا تخليد عمالقة الشرق و”أصدقاء سيمون أسمر”.