الخميس: 17 أكتوبر، 2019 - 17 صفر 1441 - 12:37 مساءً
اقلام
السبت: 15 يونيو، 2019

حيدر العمري

عمل العبادي، بخلاف من سبقوه ، بهدوء وصمت ، لاينفخ كذبا ولا يصرخ تعويضا عن الخيبة والفشل كما كان يفعل مدعو النجاح وهم غارقون حتى آذانهم بمستنقع الفساد !

اتهموه بالبخل لانه كان حريصا على المال العام، واتهموه بالضعف لانه كان يحتكم الى القانون في كل قرار يتخذه ، وفي كل اجراء يقدم عليه، اتهموه بالتردد في ضرب الفاسدين وكان قد اكمل الخطط للايقاع بهم من غير رحمة ، اتهموه ب( الحزبية) وكان الزاهد الراهب الذي لايداهن ولا يهادن ، وكان يفصل بين ماللحزب وما للدولة ولا يخلط بينهما !

من غير جعجعة ولا ضجيج نجح في اعادة كركوك الى خيمة العراق الواحد الموحد ، وحررها من دون قطرة دم واحدة من سطوة البارزاني وزبانيته حتى اوصل ( شيخ) الجبل واقطاعي كردستان الى حد التوسل ببغداد لاعادة الحياة الى المطارات والمنافذ الحدودية!

عمل بقوة الدستور واستحضر روحه من غير تهور ولا استهتار ولا عنتريات فارغة كما فعل بعض اسلافه!

انتصر بصمت على الازمة المالية، ليس بتجويع العراقيين، بل بترشيد نفقات الدولة ، ومراقبة الانفاق العام حتى عزز ارصدة البنك المركزي من العملة الاجنبية ، ومتن الاقتصاد العراقي وابعد عنه غائلة الضعف والانهيار!

لم يقف حائرا امام اختيار وزيرين للداخلية والدفاع بل نجح في اختيارهما مرتين بعد ان حاولت قوى سياسية احراجه باقالة وزير الدفاع خالد العبيدي واستقالة وزير الداخلية محمد الغبان فاختار عرفان الحيالي وقاسم الاعرجي بدلا عنهما!

اليوم يعجز عبد المهدي من أن يقول لبارزاني قف عند حدك! اليوم يشترط الاقليم الكردي على بغداد اعادة البيشمركة الى كركوك كشرط للتفاوض مع بغداد على نفط كردستان!

اليوم يدور عبد المهدي في دوامة منذ 10 اشهر وهو عاجز عن اختيار وزيرين امنيين للداخلية والدفاع بسبب تكالب القوى السياسية على المنصبين !

اليوم لاتحكمنا حكومة محاصصة فحسب بل حكومة ينفذ فيها رئيس الوزراء مايملى عليه من رؤساء الكتل من غير ان يقول لا!

اليوم بات المال العام سائبا يغري بالنهب والسرقة كما لم يكن في كل مراحل الخراب والفساد ! اليوم افتقدنا العبادي كما يفقتد البدر في اللية الظلماء!