الأربعاء: 24 أبريل، 2019 - 18 شعبان 1440 - 02:22 مساءً
سلة الاخبار
الأحد: 3 فبراير، 2019

عواجل برس/متابعة

كشفت وثائق سرية بريطانية، الأحد، عن أن الولايات المتحدة كان لديها هاجس هو انتصار إيران في الحرب العراقية الإيرانية التي دامت 8 سنوات، مشيرة إلى أنها عملت جاهدة، عسكريا واقتصاديا، للحيلولة دون ذلك.

وذكرت الوثائق التي نشرتها “بي بي سي” واطلعت عليها “عواجل برس” ، إنه “قبل أن تنتهي الحرب بعامين، لاحت للأمريكيين مؤشرات على إمكانية أن يتحول الهاجس إلى حقيقة، وكان أهم المؤشرات هو استيلاء إيران على شبه جزيرة الفاو العراقية في شهر مارس/آذار عام 1986”.

وحسب الوثائق، فإن الأمريكيين رأوا أن هذا التطور العسكري أعطى إيران “قوة دفع نفسية” جعلتها “لا تبدي إشارة إلى أنها مستعدة لعدم المضي في الحرب”.

وبينت الوثائق أنه “في 19 و20 من شهر مارس/ آذار عام 1986، جرت في واشنطن مباحثات أمريكية بريطانية بشأن الحرب، وبدا خلالها واضحا للبريطانيين أن الأمريكيين يخططون للتدخل بطرق، منها القوة العسكرية، لمنع انتصار إيران”.

وكان موقف وزارة الدفاع البريطانية واضحا وهو، حسب الوثائق، رفض الاتجاه الأمريكي والإصرار على عدم المشاركة مهما أصر الأمريكيون على المضي فيه.

وفي تقرير عن المباحثات، قالت الوزارة: “كانت الزيارة مفيدة للغاية، خدمت هدفنا في تأكيد مساندتنا الأساسية لسياسة الأمريكيين في الخليج، ولكن أيضا في التعبير عن قلقنا من المخاطر التي ينطوي عليها العمل العسكري المتسرع أو المبالغ فيه”.

وأوصت بأنه “لا يجب علينا خاصة أن نُجر إلى دعم عمل عسكري لا يمكننا التحكم فيه، أو أنه في حالة اندلاع أزمة، ربما نضطر لأن نُخيِّب توقعات الولايات المتحدة بشأن المساندة”. وأيدت الخارجية البريطانية هذه التوصية.

وخلص البريطانيون من المباحثات إلى أن الأمريكيين “يتجهون بشكل متزايد للاعتقاد بأن إيران سوف تنتصر في الحرب كلما طالت، لذلك فإن السياسة الأمريكية وُجهت نحو بذل كل ما هو ممكن لدعم نظام صدام على الأقل لحين ظهور مؤشرات على لين في عناد إيران”.

ويضيف أن الأمريكيين: “اعترفوا بأنه في ضوء أوجه القصور في القيادة السياسية والعسكرية بالعراق، فالذي يمكن أن تفعله الولايات المتحدة فعليا قليل. فالعراق، على سبيل المثال، لديه كل الأسلحة التي يحتاجها. ولذا فإنهم (الأمريكيون) يركزون اهتمامهم على محاولة كبح إيران”.

ووفق وثيقة بعنوان “إيران/العراق/ التخطيط للطواريء بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة”، أكدت الخارجية البريطانية مجددا ضرورة النأي عن أي خطة عسكرية أمريكية للتدخل في مسار الحرب.

وتقول الوثيقة إنه “بينما لدينا مصالح قوية في الحفاظ على قربنا من الأمريكيين – بشأن هذه القضية (الحرب بين العراق وإيران)، بهدف مواكبة التفكير الأمريكي وكذلك محاولة تليين نهجهم- فإن سياسة الحكومة (البريطانية) هي تفادي إجراء نقاش جاد أكثر من اللازم مع الجيش الأمريكي بشأن خطط لعمليات في منطقة الخليج”.

وتلخص الوثيقة الهدف النهائي لهذا الموقف من أي تدخل أمريكي محتمل يستهدف منع انتصار إيران، قائلة “خدمة مصالحنا في المنطقة ستكون أفضل على الأرجح لو لم تنظر إلينا دول الإقليم على أننا مشاركون بدرجة وثيقة أكثر من اللازم في التخطيط الأمريكي”.

وقالت وزارة الدفاع، في تقرير عن جولة مباحثات لاحقة في واشنطن، إن تأييد بريطانيا لواشنطن يضر بمصالحها. وقالت:”سنقدم على الأرجح أفضل خدمة لمصالحنا في المنطقة لو لم ترنا دول المنطقة من هذه الزاوية (زاوية مشاركة أمريكا في عمل عسكري)”.

وبعد جلسة مباحثات جديدة لاحقة بين وفدين أمريكي وبريطاني في لندن بشأن “تقييمي المملكة المتحدة والولايات المتحدة” للصراع، اتفق الجانبان على أن “التصور هو أن إيران دولة كبيرة ومهمة وفي مكانة استراتيجية سيكون من المهم على المدى البعيد أن يكون للغرب علاقات جيدة معها”.

غير أن التقييم الأمريكي، حسب تقرير بريطاني عن المباحثات، كان هو أن إيران “ربما تعتقد بأنه بدفعة واحدة أخرى قد ينهار نظام البعث تحت وطـأة قوتها كما انهار نظام الشاه”، في إشارة إلى إسقاط الثورة الإسلامية نظام الحكم في إيران.

وفي هذا السياق تحدث الأمريكيون عن أن إيران “تعد الآن لهجوم كبير نهائي.. سيكون ضربة كبرى للعراق”.

وفهم البريطانيون من الأمريكيين أنهم يعتقدون بأنه “لهذا السبب أو غيره، هناك أكثر من مجرد فرصة لاحتمال انهيار العراق، ما يجعل الإيرانيين منتصرين. وأي توقعات لما قد يحدث عندئذ تصبح كئيبة للغاية”.

وفي تقرير كُتب في تموز 1986، قالت إدارة الشرق الأوسط: “بينما تتمتع إيران بأهمية وإمكانات أعظم على المدى البعيد، فإن السياسة الأفضل تتمثل في نهج هادئ لا يجذب الأضواء ومحايد تجاه إيران والعراق. فهذا يسمح لنا بالحصول على أقصى ميزة تجارية في المنطقة كلها”.

وتشير الوثائق إلى أن الاستراتيجية الأمريكية سعت إلى “زيادة التكلفة الاقتصادية التي يتكبدها الإيرانيون من شن هذه الحرب”.