الخميس: 14 ديسمبر، 2017 - 25 ربيع الأول 1439 - 06:17 صباحاً
ملفات
الأحد: 3 ديسمبر، 2017

كشف تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية بعضًا من كواليس الاجتماع الذي عقده بعض كبار مساعدي الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الاثنين الماضي، وهو الاجتماع الذي كان يدور حول اتخاذ قرار بنقل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس.

على طاولة الاجتماع، دار نقاش بشأن الكيفية التي ستتعامل بها الإدارة مع انتهاء المهلة القادمة ليقولوا ما إذا كانوا سيؤجلون مرة أخرى وعدهم بنقل سفارة أمريكا في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.

وتوقع العديد من المشاركين ممن حضروا الجلسة، وفقًا لمسؤولين وغيرهم ممن كانوا على دراية بالمناقشة، أن البيت الأبيض سوف يؤجل مرة أخرى هذه الخطوة، ولكنه سيصدر بيانًا يقول فيه بأن ترامب سيُبقي على وعده أثناء حملته الرئاسية؛ لأن مسألة نقل السفارة تتعلق بالتوقيت، وليس بما إذا كان ترامب سيقوم بنقل سفارة أمريكا إلى القدس أم لا.
تتعامل الولايات المتحدة بالفعل مع القدس كمقر للحكومة الإسرائيلية، وتعقد اجتماعاتها هناك، ولها قنصلية كبيرة في القدس، وهي المقر الرئيس للتواصل الدبلوماسي الأمريكي مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

ونقل التقرير عن شخصين، على اطلاع بما دار في الجلسة التي استمرت حوالى ساعة، قولهم إن ترامب، الذي حضر الاجتماع لفترة أطول من المتوقع، كان منفعلًا وغاضبًا مما اعتبره حذرًا بيروقراطيًا مبالغًا فيه. وقال الشخصان: «إن ترامب الذي ركز على وعد حملته بإجراء هذه الخطوة، أعرب عن إحباطه بشأن رد الفعل المحتمل من قبل الفلسطينيين ومؤيديهم». وتحدث الشخصان شريطة عدم ذكر اسميهما؛ لأن البيت الأبيض لم يعلن بعد عما سيفعله بشأن الخطوة المتوقعة.
وقال المسئولان: «إن الاجتماع أسفر عن اقتراح – لا يزال قيد المناقشة – يقضي بأن يتم إصدار بيان بالتأجيل، ولكن مع إعلان رسمي بأن الولايات المتحدة تعتبر القدس عاصمة لإسرائيل».

وضع القدس
بحسب التقرير، لن يكون لذلك أثر عملي فوري، إلا أنه سيغير الموقف الأمريكي الثابت منذ عقود، والذي يشير إلى أن القدس هي مدينة متنازع عليها، ويجب التوصل إلى تسوية بشأنها من خلال المفاوضات. في حين أن هذا التغيير في السياسة لن يفِ بوعود حملة ترامب، فإنه يقربه ويسمح له بأن يظهر لأنصاره أنه يغير الطريقة التي تعاملت بها الإدارات السابقة مع هذا الجانب من جوانب التوتر في الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن يحدد ترامب وجهة نظره حول قضية السفارة وجهود السلام في خطاب متوقع الأسبوع القادم، وفقًا لما ذكره أحد المستشارين. ولم يناقش مسؤول البيت الأبيض تفاصيل المناقشة قبل خطاب ترامب.

وقال متحدث باسم البيت الأبيض: إن «الرئيس قال دائمًا إنها مسألة وقت، وليست ما إذا كانت ستتم أم لا. لا يزال الرئيس يدرس الخيارات وليس لدينا ما نعلنه».

وقال التقرير: «من شأن أي إعلان عن مستقبل السفارة أن يتزامن مع التداعيات السياسية لجهود الإدارة السابقة لمساعدة إسرائيل – التي تشملها عمليات التحقيق التي يجريها المستشار الخاص روبرت مولر حول الدور الروسي في انتخابات عام 2016.

فيما اعترف مستشار الأمن القومي السابق، مايكل فلين، أمس الجمعة، بالكذب على مكتب التحقيقات الفيدرالي فيما يتعلق باتصالاته بالسفير الروسي سيرغي كيسلياك، الذي يتعلق بعضها بجهود فريق ترامب الانتقالي لإفشال أو تأجيل قرار الأمم المتحدة حول إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2016».

وكان البيت الأبيض قد أصدر في يونيو (حزيران) الماضي بيانًا أعلن فيه تأجيل الموعد النهائي نصف السنوي للالتزام بقانون 1995، الذي ينص على نقل سفارة أمريكا إلى القدس من تل أبيب، أو توضيح أن سبب عدم القيام بذلك يتوافق مع المصالح الأمنية القومية الأمريكية. وهذه التأجيلات الرئاسية، التي أصبحت شكلًا رسميًا، تدفع بأن نقل السفارة إلى القدس يثير مخاطر أمنية ويمكن أن يلحق الضرر بالتوصل إلى تسوية سلمية في نهاية المطاف بين إسرائيل والفلسطينيين.

تحذيرات بعنف محتمل
تقول إسرائيل: «إن القدس هي عاصمتها وتعمل حكومتها من هناك. ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية، وهي المنطقة التي ضمتها إسرائيل بعد حرب 1967، باعتبارها العاصمة الشرعية لدولة مستقبلية. وتحتفظ الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى بسفاراتها في تل أبيب – وهي مركز تجاري يبعد نحو ساعة بالسيارة – حتى لا يبدو أنه حكم مسبق على النزاع».
وتتعامل الولايات المتحدة بالفعل مع القدس كمقر للحكومة الإسرائيلية، وتعقد اجتماعاتها هناك، ولها قنصلية كبيرة في القدس، وهي المقر الرئيس للتواصل الدبلوماسي الأمريكي مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

أشار التقرير إلى أن صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر يتولى مسئولية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط. ولم يتضح بعد ما إذا كان قد حضر الاجتماع الذي عقد في البيت الأبيض. ومن المقرر أن يلقي كوشنر كلمة أمام منتدى سابانج السنوى لمؤسسة بروكينجز حول العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية غدًا الأحد.

وكان من بين المشاركين في الاجتماع يوم الاثنين الماضي – بحسب الصحيفة – نائب الرئيس بنس، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، دافيد فريدمان.

وفي مذكرة سرية أرسلت إلى السفارات في الشرق الأوسط بعد وقت قصير من الاجتماع، حذرت وزارة الخارجية الأمريكية من الاضطرابات المحتملة والاحتجاجات المناهضة لأمريكا الأسبوع القادم كرد فعل على أي إعلان يتعلق بالسفارة، وفقًا لما نقله التقرير عن مسؤولين.

وقد أطلقت وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) هذا الأسبوع تحذيرات بشأن المخاطر الأمنية المحتملة المرتبطة بأي تغيير في وضع السفارة، فضلًا عن القضايا الدبلوماسية والقانونية. كما حذر مسؤولون بوزارة الخارجية الأمريكية من أن الموافقة الصريحة على اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل يمكن أن يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي. فيما حذر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل يومين من التداعيات المحتملة لنقل السفارة، والذي من شأنه أن يمنع الفلسطينيين من المطالبة بالقدس الشرقية.

وكان ترامب قد وقع على بيان تأجيل نقل سفارة أمريكا للقدس في شهر يونيو الماضي، استجابة لنصيحة من أعضاء إدارته، وملك الأردن عبد الله الثاني وغيرهم ممن قالوا بأنَّ هذه الخطوة من شأنها أن تشعل فتيل العنف. فيما يطالب الفلسطينيون بجزءٍ من القدس ليكون عاصمتهم المستقبلية.

وفي الوقت نفسه – يختتم التقرير – قال البيت الأبيض: «إن نقل السفارة يمكن أن يعرض جهود الإدارة الوليدة لاستئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط للخطر»