الخميس: 22 أكتوبر، 2020 - 05 ربيع الأول 1442 - 03:23 مساءً
سلة الاخبار
الأثنين: 21 سبتمبر، 2020

عواجل برس\ بغداد

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية بحثا جديدا أصدرته منظمة أوكسفام، يوضح أن أغنى 1٪ من سكان العالم مسؤولين عن انبعاث أكثر من ضعف كمية ثاني أكسيد الكربون التي ينتجها 50% من فقراء العالم، وذلك في الفترة الممتدة من 1990 إلى 2015.

وارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 60٪ خلال ربع قرن، وكانت الزيادة في الانبعاثات من أغنى 1٪ أكبر بثلاث مرات من الزيادة في الانبعاثات عند 50% من فقراء العالم.

وحذر التقرير، الذي أعدته أوكسفام بالتعاون مع معهد ستوكهولم للبيئة، من تفشي الاستهلاك المفرط وإدمان العالم الغني على النقل، الذي يعتبر عالي التلويث بالكربون، مما يستنفذ قدرة البيئة على التحمل.

وقال تيم غور، رئيس قسم البحث والسياسات والمناصرة في منظمة أوكسفام الدولية إن مثل هذا التركيز لانبعاثات الكربون في أيدي الأغنياء، يعني دفع العالم إلى حافة كارثة مناخية، عبر حرق الوقود الأحفوري، ويعني أننا فشلنا في تحسين حياة البشر.

وقال غور لصحيفة الغارديان: “لقد تم تبديد كميات الكربون العالمية لزيادة استهلاك الأثرياء بالفعل، بدلا من تحسين البشرية”.

وأظهرت الدراسة أن أغنى 10٪ من سكان العالم، أي حوالي 630 مليون شخص، كانوا مسؤولين عن حوالي 52٪ من الانبعاثات العالمية على مدى 25 عاما.

على الصعيد العالمي، فإن أغنى 10٪ هم أولئك الذين يزيد دخلهم عن 35000 دولار سنويا، وأغنى 1٪ هم الأشخاص الذين يكسبون أكثر من 100  ألف دولار سنويا.

تتراكم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يتسبب في ارتفاع درجة الحرارة، كما أن ارتفاع درجات الحرارة بأكثر من 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، قد يتسبب في ضرر واسع النطاق للأنظمة البيئية والطبيعية.

وتراكم الانبعاثات يحد من قدرة البيئة على التحمل، ويمكن للعالم إنتاج كمية محدودة من الكربون بأمان دون ضرر، لكن استمرار الوضع على ما هو عليه، دفع بعض العلماء للتحذير من أنه سيتم استنفاد هذه الكميات المحدودة في غضون عقد بالمعدلات الحالية.

وإذا ترك الأمر على ما هو عليه دون رادع، ففي العقد المقبل ستكون انبعاثات الكربون لأغنى 10٪ في العالم كافية لرفع المستويات، فوق النقطة التي ترتفع فيها درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية، حتى لو خفض بقية العالم انبعاثاته إلى الصفر على الفور.

وتقول منظمة أوكسفام إن الاستمرار في السماح للعالم الغني بإصدار انبعاثات أكثر بكثير من الفقراء، هو أمر غير عادل، وبينما يتجه العالم نحو الطاقة المتجددة والتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، فإن أي انبعاثات قد تكون ضرورية في هذه المرحلة، يجب أن يتم استغلالها لصالح الفقراء ولفائدتهم.

وأكد غور أن “أفضل شيء يمكن الدفاع عنه أخلاقيا، هو أن تعيش البشرية جمعاء حياة كريمة، ولكن كمية انبعاثات الكربون الآمنة والمسموح بها استنفدها الأغنياء بالفعل، لزيادة ثرائهم”.

وأشار إلى وسائل النقل والمواصلات باعتبارها عاملا رئيسيا مسببا للانبعاثات، وقال إن الناس في الدول الغنية يظهرون ميلا متزايدا لقيادة السيارات عالية الانبعاثات، مثل سيارات الدفع الرباعي، والقيام بمزيد من الرحلات الجوية.

وفي حين ساهم الإغلاق الناتج عن كورونا بخفض الانبعاثات، إلا أن التأثير الإجمالي ضئيل، وفقا لما ذكره غور، حيث انتعشت الانبعاثات بعد عمليات الإغلاق في جميع أنحاء العالم، ومع ذلك قال إن تجربة التعامل مع الوباء ينبغي أن تجعل الناس أكثر وعيا بضرورة محاولة تجنب كارثة في المستقبل.