الأربعاء: 8 أبريل، 2020 - 13 شعبان 1441 - 09:19 مساءً
بانوراما
الأربعاء: 25 ديسمبر، 2019

وليد فكري

في معاجم اللغة العربية تَرِد كلمة “هاتف”، وجمعها “هواتف”، بمعانٍ عدة، فالهُتاف يَرِد بمعنى الكلام بصوت شديد عال، وبمعنى “النداء بصوت عالٍ”.

وفي حالة أخرى يعني “الصوت الذي يُسمَع ولا يُرَى صاحبه”، ويقال للفاعل “هاتف”، بل ويُطلَق كذلك على الصوت الذي يحسه المرء يتردد في باطنه دون معرفة مصدره أو رؤية المتحدث به.

هاتان الحالتان هما ما اصطلح تاريخياً على تسميتها “هواتف العرب”، وهي ظاهرة طالما تردد ذكرها في موروثات تاريخ عرب ما قبل الإسلام، بل واستمر صداها لما بعد الإسلام بزمن لا بأس به.

هذه الظاهرة تتلخص في أشكال ثلاثة: إما أن يسمع شخص أو أكثر صوتاً عالياً يخاطبهم، دون أن يروا صاحبه، أو أن يسمع المرء صوتاً يخبره خبراً أو يأمره بفعل بينما هو بين اليقظة والنوم، أو أن يصدر الصوت عن جسم صلب كجدار أو تمثال.

ومضمون الهواتف يتنوع، فقد يكون الهاتف آمراً بعمل أو ناهياً عنه، وقد يكون بشارة بخير أو نذيراً بشر، وقد يكون تخييراً بين أمرين يمسان حياة المتلقي للهُتاف، وهذه بعض حالات “هواتف العرب” قبل الإسلام.

 

بشارات العظمة

من أقدم قصص الهواتف تلك التي تذكر، أن أم النبي إبراهيم حين جاءها المخاض بابنها، سمعت صوتاً يأمرها أن تسمي مولودها “إبراهيم”، والذي تقدم المصادر التراثية معناه بـ”أبي الأمم” وفي روايات أخرى “أبي القبائل”.

يتكرر هذا النموذج في قصة حمل السيدة آمنة بابنها الرسول محمد ثم ولادته، فيروى أنها حين حملت به طاف بها صوت بين يقظتها ونومها يبشرها بـ”أنك قد حملتِ بسيد هذه الأمة”، وتكمل الرواية أنها حين ولدته وقدمته لجده عبد المطلب، أراد الجد تسميته بـ”قثم” لأن عبد المطلب كان له ابن بهذا الاسم مات صغيراً، إلا أن آمنة أخبرته أنها قد سمعت هاتفاً يأمرها أن تسميه “محمد”، وسهولة تقبل الجد لهذا الاسم تنم عن أن تلك الظاهرة لم تكن بالمستغربة آنذاك، بل أن لها سوابق.

فمما يؤثر عن حاتم الطائي، أشهر كرماء العرب القدماء، أنه حين حملت به أمه، سمعت في نعاسها صوتاً يسألها أيها تختار: “أغلام سمح يقال له حاتم أحب إليكِ أم عشرة غلمان كالناس، ليوث ساعة البأس”، فأجابت: “بل حاتم”، فكان ابنها “حاتم” المضروب به المثل في الكرم.

ومن أشهر من تلقى الهواتف، “طريفة الكاهنة”، التي اشتهرت في مملكة سبأ باليمن الحالي، وتذكر الروايات تنبؤها بانهيار سد مأرب ودمار المملكة، بل وتكهنها بتفرق قومها في البلاد، لتتكوّن منهم قبيلتا الأوس والخزرج في يثرب/المدينة، ومملكتا المناذرة والغساسنة في بادية العراق والشام.

تقول القصة إن طريفة كانت في حالة النعاس سالفة الذكر، فسمعت من يسألها: “ما تحبين يا طريفة، علم تطيب به نفسك أو مولود تقر به عينك؟” فأجابت: “بل علم تطيب به نفسي”، فأحست من يمسح صدرها إلى بطنها، فعقمت عن الولادة، وتفتحت لها أبواب العلم والتنبؤ وقراءة المستقبل وتفسير الأحلام.

 

عبد المطلب والأمر بحفر زمزم

تذكر الروايات التاريخية أن بئر زمزم كانت قد طُمِرَت في نهاية حكم قبيلة جرهم لمكة، حتى أعاد عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف حفرها.

فتقول الرواية أنه كان نائماً قرب الكعبة فأتاه آتٍ في نومه يأمره: “احفر طيبة”، فأجابه عبد المطلب: “وما طيبة؟”، ثم استيقظ.

وفي الليلة التالية جاءه يأمره “احفر بُرة”، فسأل: “وما برة؟”.

فجاءه في الليلة التالية وقال: “احفر مضنونة” فعاد يسأل: “وما مضنونة؟”.

حتى إذا ما كانت الليلة الرابعة جاءه الهاتف فقال: “احفر زمزم”، فلما سأل: “وما زمزم”؟ أجابه: “تسقي الحجيج الأعظم”، وبيّن له موضع البئر القديمة، فلما استيقظ عبد المطلب سعى في حفرها.

وهكذا كان هذا الهاتف في المنام سبباً في استئثار بني عبد المطلب بـ”السقاية”، وهي سقاية الحجيج من ماء زمزم.

هواتف العرب قبل الإسلام وبعده… بشارة بولادة النبي إبراهيم، نذير مقتلة سادات قريش في غزوة بدر، وتعزية بوفاة الرسول محمد 

هواتف تعلن بعثة النبي محمد وتأمر باتباعه

من أشهر روايات الهواتف قصص التبشير بمبعث الرسول محمد، وقد تنوعت هذه الروايات، فمنها من ذكر أن الهاتف مجهول، ومنها ما نسب الهتاف لجن يسكن في الخلاء أو يعيش داخل بعض الأصنام.

من تلك الروايات قصة تُنسب للخليفة عمر بن الخطاب أنه كان يوماً نائماً عند بعض أصنام العرب، وكان البعض قد ذبحوا عجلاً قرباناً للصنم، فسمعوا صوتاً-في رواية يتردد في الأجواء وفي أخرى جاء من جوف الصنم-يصيح: “يا ذريح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول لا إله إلا الله”، ففزعوا إذ لم يروا المنادي.

وثمة رواية أخرى جرت قبل الإسلام، عن أن أربعة رجال من مكة قد اجتمعوا لصنم لهم يذبحون له ويشربون عنده الخمر، وهم ورقة بن نوفل-قرابة السيدة خديجة بنت خويلد- وعثمان بن الحويرث وزيد بن عمرو-عم عمر بن الخطاب-وعبد الله بن جحش، ففوجئوا بالصنم ينتكس على وجهه من تلقاء نفسه، فأقاموه، فعاد فانتكس، وصار ينتكس على وجهه كلما أقاموه فقال عثمان بن الحويرث شعراً يبدي فيه دهشته من انتكاس الصنم، فسمعوا من جوفه صوتاً يقول: “تردى لمولود أنارت بنوره جميع فجاج الأرض في الشرق والغرب/ وخرّت له الأوثان وأرعدت قلوب ملوك الأرض طراً من الرعب/ ونار جميع الفُرس باخت وأظلمت وقد بات شاه الفرس في أعظم الكرب/ وصُدَت عن الكُهان بالغيب جنها فلا مخبر عنهم بحق ولا كذب/ فيا لقُصَي ارجعوا عن ضلالكم وهبوا إلى الإسلام والمنزل الرحب”.

فتفكر الرجال فيما سمعوا، وراحوا يتشاورون في أمر هذا الكلام، ففارقوا دين آبائهم، وتنصّر كل من ورقة بن نوفل وعثمان بن الحويرث وعبد الله بن جحش، واعتنق زيد بن عمرو الحنيفية.

وعن الصحابي العباس بن مرداس، أن قصة إسلامه كانت أنه كان يوماً يتقرّب من صنم كان يعبده اسمه “ضماد”، فسمع من جوفه هاتفاً: “قل للقبائل من سليم كلها هلك الضماد وفاز أهل المسجد”.

فخرج مفزوعاً، وصادف قوماً من بني حارثة كانوا قد أسلموا فدلوه على الرسول محمد، فسافر إلى المدينة وأعلن إسلامه.

وكذلك قصة إسلام قوم من قبيلة خثعم، قالوا إنهم كانوا يعبدون الأوثان، فكانوا يوماً عند وثنهم يحكّمونه في قضية بينهم، فسمعوا هاتفاً من جوفه يقرعهم ويلومهم أنهم يحتكمون بالوثن من دون الله، فتفرقوا وراحوا يسألون عما سمعوا فأُخبِروا بأمر بعثة الرسول وهجرته إلى المدينة، فتوجهوا إليه وأسلموا.

وكان لبني عذرة صنم اسمه حمام، وكان سادنه اسمه طارق، فبينما رجل منهم اسمه هند بن حرام يتعبد للصنم إذ سمعا-هو والسادن-هاتفاً يصيح بهم: “يا هند بن حرام ظهر الحق وأودى حمام ودفع الشرك الإسلام”، ففزعوا، ثم بعد أيام سمعا من جوف الصنم صوتاً يهتف: “يا طارق يا طارق، بُعث النبي الصادق بوحي ناطق، صدع صادع بأرض تهامة، لناصريه السلامة ولخاذليه الندامة، هذا الوداع مني إلى يوم القيامة”، ثم خر الصنم على وجهه، ففزع القوم وراحوا يسألون عن الأمر حتى أتوا الرسول فأسلموا.

وهذه مجرد أمثلة لتلك الوقائع التي تزدحم بها كتب التراث التاريخي الإسلامي في أبواب معنونة بـ”هواتف الجن”، حيث كانت تلك الهواتف تُنسَب لجن الوديان، أو شيطان يسكن بالصنم ويخاطب الناس منه ليفتنهم ويضلهم، حتى إذا ما ظهر الإسلام أعلن يأسه وهزيمته وانسحابه.

وجدير بالذكر أنه كما نسب للجن التبشير بالرسالة المحمدية والأمر بالإيمان بالإسلام، نسب للشيطان هتافه بالقرشيين ينذرهم من مبايعة الأوس والخزرج للرسول، عندما اجتمعوا به سراً قبل هجرته في بعض شعاب مكة، وبايعوه على نصرته وحمايته، فسمع أهل مكة صائحاً ينذرهم أن هؤلاء الأوس والخزرج قد اجتمعوا على محاربتكم! فبينما فسر البعض ذلك أن قريش كانت لها عيون تراقب الرسول لتنذرهم، فسره آخرون بأن الصوت كان للشيطان الذي كان يحاول إفساد البيعة.

 

نذير مقتلة سادات قريش في غزوة بدر

ومن نماذج الهواتف تلك التي أنذرت قريشاً، قبيل معركة بدر ضد المسلمين، أنهم سيُهزَمون ويُقتَل منهم ساداتهم.

فأخت العباس بن عبد المطلب، قبيل خروج جيش قريش لملاقاة جيش المسلمين في بدر، روت لأخيها أنها قد رأت في نومها رجلاً يهتف بأعلى مكة: “ألا فانفروا يا آل غُدَر لمصارعكم في ثلاث”، (أي قوموا إلى مقتلكم بعد ثلاث أيام).. ثم ألقى على مكة صخرة تفتتت فلم تترك بيتاً فيها إلا دخلت فيه فلقة منها.

كذلك يروي جهيم بن الصلت أنه قبيل المعركة قد نام فرأى رجلاً على بعير يهتف فيقول: “قُتِلَ فلان وفلان وفلان من سادات قريش”، ثم ضرب عنق بعيره وأطلقه على معسكر القرشيين فلم يدع خيمة إلا ألقى فيها من دمه.

فكانت المعركة بعد الإنذار الأول بثلاث أيام، وقُتِلَ بالفعل من ذكرهم الهاتف لجهيم في نومه!

 

هواتف جن الوديان

وإذا كان العرب القدامى قد ذكروا الجن تفسيراً لبعض الهواتف تلميحاً، فإن بعض رواياتهم الأخرى قد نسبت لهم الهواتف صراحة، كصورة من صور تفاعل الأنس والجن في جزيرة العرب.

فقد اعتقد العربي القديم أن الجن هم جيرانه في المساكن والوديان، حتى أنه إذا دخل وادياً قفراً قال: “أعوذ بعظيم هذا الوادي”، وهو يتجنب قتل الحشرات والزواحف في هذه الصحاري، اعتقاداً منه أنها جن متخذ هيئة هذه الكائنات.

ففي بعض الروايات عن الهواتف، أن شاباً من الجن اتخذ هيئة البشر وذهب إلى مكة ليطوف بالكعبة، وفي طوافه وقعت مشاجرة بينه ورجل من عشيرة بني سهم القرشية، فقتل السهمي الجني..

فثارت زوبعة ترابية ضخمة أحاطت بمكة، ثم في الصباح استيقظ المكيون على نبأ موت عدد ضخم من رجال بني سهم، منهم سبعون شيخاً.. وقيل إن الجن قتلوهم في نومهم.

فهرع بنو سهم إلى الجبال وراحوا يقتلون الزواحف والحشرات انتقاماً لقتلاهم، فسمع أهل مكة هاتفاً يستغيث بهم أن “أغيثونا من بني سهم قد قتلوا منا أضعاف من قتلنا منهم”، ويطلب من عقلاء مكة أن يتوسطوا للصلح، فتوسطوا بين الفريقين وانتهت الحرب.

وثمة رواية ثانية عن رجل كان يمر مع رفاقه ببعض الوديان الخالية، فرأى ثعباناً يكاد يموت عطشاً وقد أحرقت حرارة الشمس جانبه، فنصحه أصحابه بقتل الثعبان فأجابهم: “هو إلى غير ذلك أحوج”، وترجل عن ناقته وحمل الثعبان وسقاه من الماء فأنقذه، ثم أكمل طريقه حتى المساء.

وفي المساء تعرض الركب لعاصفة أضلت بعير هذا الرجل، فلما أعياه البحث عنه سمع هاتفاً يصيح به يدله على بعيره، فوجده في المكان المذكور وإلى جواره بعير آخر وسمع الهاتف يقول: “أنا الثعبان الذي أنقذته-أي أنه كان جنياً في هيئة ثعبان-وهذا بعيرك ومعه بعير مكافأة لإنقاذك إياي”.

ومما يُروَى من هواتف جن الوديان أنهم كانوا بعد بعثة الرسول محمد، إذا سمعوا من يقول: “أعوذ بعظيم هذا الوادي”، يهتفون به أنه قد جاء الإسلام وعلى من يستعيذ أن يستعيذ بالله وحده.

 

هواتف ما بعد الإسلام

جدير بالذكر أن الهواتف لم تنته قصصها بظهور الإسلام، وإنما بعض رواياتها وقعت بعده، فثمة روايات تقول إن أهل بيت الرسول وبينما هم في انشغال بتجهيز جثمانه بعد وفاته، سمعوا هاتفاً يعزيهم به وينصحهم أن يغسلوه بثيابه دون أن يخلعوها عنه.

كما ذكرت رواية مشهورة عن أن الخليفة عمر بن عبد العزيز كان يوماً يسير في الصحراء فوجد ثعباناً ميتاً، فقطع الخليفة قطعة من ثوبه وكفن بها الثعبان ودفنه، فسمع من يهتف بالبشارة له أن هذا الثعبان هو جني ممن أسلموا على يد الرسول، وأن الرسول قد بشره أنه يموت وحيداً في الصحراء فيدفنه “خير أهل الأرض”.

هذا فضلًا عن روايات الهواتف التي يسمعها مرتادو المقابر تحمل المواعظ من الموتى، أو تنذر بعض القوم باقتراب آجالهم، أو تنعى ميتاً عظيم الشأن خاصة لو كان من الصحابة أو الخلفاء أو الأولياء.

تعتبر روايات الهواتف من صور التفسير الميتافيزيقي/ الماوراء طبيعي لبعض الأحداث، أو ما يمكن وصفه بـ”الدعم الخوارقي” لمصداقيتها ومكانتها.

فعلى سبيل المثال، يعبر هاتف أم حاتم الطائي بالتخيير بين عشرة أبناء محاربين أو فتى سمح كريم، عن ناحية شخصية في تعظيم حاتم، ليكون بكرمه أقوى من عشرة فوارس، وناحية أخلاقية كأنما تريد أن تقول إن فضيلة الكرم والسماحة تعلو شأناً على فضيلة الشجاعة والقوة، وهو ما ينم عن وجود حالة مستترة من نقد المجتمع العربي القبلي القديم القائم على قانون القوة والبطش.

وهو ما يتوفر أيضاً في رواية طريفة الكاهنة، فكأنما تحمل مغزى أن حمل العلم وامتلاك البصيرة يغنيان عن الاعتزاز بالولد، في مجتمع كان ينظر نظرة سلبية لمن لا عقب له، فطريفة حُرِمَت من “تقديم الحياة” بالولادة ولكنها قدمت الحياة لشعبها كله بالعلم والبصيرة، وهي نظرة تقدمية قياساً بهذا العصر وتقاليده.

وهواتف البشارة والأمر بالإسلام، أو إنذار القرشيين بالمقتلة لو حاربوا الرسول، هي بمثابة تدعيم من رواتها لمصداقية قضيتهم-الدين الإسلامي-حيث يجعلون شياطين الأصنام نفسها تعلن يأسها من عبادتها وتعلن هزيمتها أمام الدين الجديد، وجعلوا “عظماء وديان الجن” يتنصلون من الاستعاذة بهم ويأمرون بالاستعاذة بالله، في اعتراف منهم بسيادة الإسلام عليهم، بينما يمثل النذير بقتل سادات قريش “حُجة” عليهم وإبرازاً لتهمة “الحماقة” فيهم، وإعذاراً للمسلمين في مقاتلتهم، حيث أصر القرشيون على العدوان رغم تلقيهم إنذارات ما ورائية هم أنفسهم يؤمنون بها.. بل وحتى هاتف حفر زمزم له غرضه، كأنما يقول بنو عبد المطلب لسائر القرشيين من المتولين للمهام، كدار الندوة وقبة الحرب والسفارة وغيرها: “أنتم نلتم شرفكم بأنفسكم أما نحن فقد منحتنا إياه السماء”، هذا النوع من الروايات إذن قد تبنّى أسطورة الهواتف، لكنه وضعها في قالب إسلامي بحيث لا تتعارض كمعتقد ما قبل إسلامي مع مضمون ورسالة الدين، أو ما يمكننا وصفه بـ”تكييف الأسطورة”.

في كل الأحوال فإن هذه الظاهرة تعبر عن تفاعل العربي القديم مع نفسيته ولا وعيه، ومحاولة أولى لتفسير قراراته المفاجئة، أو تداخل المادي واللامادي في حياته اليومية.