الجمعة: 10 يوليو، 2020 - 19 ذو القعدة 1441 - 04:11 مساءً
ثقافة وفن
الأثنين: 9 ديسمبر، 2019

عواجل برس / بغداد 

“هند رستم” ممثلة مصرية قدمت العديد من الأعمال السينمائية، وتعد من أهم الممثلات في العصر الذهبي للسينما المصرية. لقبت ب “ملكة الإغراء” و”مارلين مونرو الشرق”.

حياتها..

ولدت “هند رستم” في حي محرم بك بالإسكندرية في 12 نوفمبر عام 1929، واسمها الحقيقي ناريمان حسين مراد وكان والدها ضابط في الشرطة، ولدت لعائلة ارستقراطية مصرية تركية من أب تركي وأم مصرية. انتقلت إلى القاهرة عقب انفصال والدها عن والدتها في عام 1946، ودخلت مجال التمثيل بالصدفة بعدما ذهبت بصحبة صديقة لها إلى أحد مكاتب الإنتاج المعروفة لتجري اختبارات التمثيل. 

وكان أول ظهور فني لها عام 1947، في فيلم “أزهار وأشواك” من سيناريو وإخراج “محمد عبد الجواد” وحوار “حسن حلمي” ومن إنتاج شركة الأفلام المتحدة، شارك معها التمثيل كلٌّ من “مديحة يسرى”، “عماد حمدي”، “حسن فايق” والعديد من الممثلين المصريين، كان أول عرضٍ له في تاريخ 27 كانون الثاني/ يناير 1947.

وفي عام 1949 ظهرت في أغنية “اتمخطرى يا خيل” لمدة دقيقتين كـ”كومبارس” تركب حصانًا خلف “ليلى مراد” في فيلم “غزل البنات” مع “نجيب الريحاني” و”ليلى مراد” و”يوسف وهبي”، ثم توالت بعد ذلك الأدوار الصغيرة. شاركت “هند رستم” في عام 1954 في فيلم بعنوان “الستات ما يعرفوش يكدبوا” من إخراج “محمد عبد الجواد” وبطولة “شادية” و”شكري سرحان”. 

حتى التقت بالمخرج “حسن رضا” الذي تزوجها لاحقا، وبدأت رحلة النجومية في السينما، ولقد اشتهرت بأدوار الإغراء في السينما المصرية في خمسينيات القرن العشرين، وعرفت بألقاب عدة منها “ملكة الإغراء” و”مارلين مونرو الشرق” لشبهها الظاهر بالممثلة “مارلين مونرو” بشعرها الأشقر المعروف، شاركت عام 1958 في فيلم “باب الحديد” من إخراج “يوسف شاهين” وانتاج “جبرائيل تلحمي”، وشارك هذا الفيلم في مهرجان برلين السينمائي. توقعت “هند” بعد إقناعها للمخرج “يوسف شاهين” بالقيام بدور “قناوي” في فيلم “بيت الحديد” أن الفيلم سيصبح من علامات السينما المصرية، بالفعل احتل المركز الرابع ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما.

صدر عام 1966 فيلم بعنوان “سيد درويش” وكان من بطولة “هند رستم” و”كرم مطاوع” ومن إخراج “أحمد بدرخان”. تألقت “هند رستم” في العديد من الأعمال السينمائية، وقدمت مجموعة من أروع الأفلام التي مازالت خالدة في ذاكرة السينما، وقدمت ما يقارب من 90 فيلما مختلفا ضمن قائمة أهم أفلام السينما المصرية. 

وقدمت آخر أعمالها في عام 1979 خلال فيلم “حياتي عذاب” حيث قررت بعده اعتزال الفن نهائيا.

قامت “هند رستم” بالعديد من المقابلات خلال حياتها المهنية، لكنَّها صرحت أن أهمّ مقابلةٍ أجرتها كانت مع الأديب “محمود عباس العقاد”، فقد ذكّرته هند بحبيبته “سارة” التي كتب عنها في رواياته. 

شكلت موهبتها تمازجًا بين الإغراء والرومانسية والكوميديا، مما جعلها نجمة، حتى أن الكاتب “جبران خليل جبران” قال عنها “هند رستم هي لغة الجسد  فكل جزء من جسدها يحكى قصة مختلفة لممثلة لم يكن لها منافس فيما قدمته”. 

“هند رستم” نجمة الجيل الذهبي للسينما المصرية، كونت ثنائيا مع “فريد شوقي”، حيث قدما معًا مجموعة من الأفلام منها “الزوج العزب، باب الحديد، كلمة شرف” وغيرها من الأعمال، كما شاركت “رشدي أباظة” في مجموعة من الأفلام من بينها، “صراع في النيل، لا أنام، رد قلبي، ست البنات، رجال في العاصفة، هو والنساء” وغيرها. 

الزواج..

تزوجت “هند رستم” مرتين، الأولى من المخرج “حسن رضا” وأنجبت منه ابنتها “بسنت” لكنها انفصلت عنه بعد ذلك، وتزوجت من الدكتور “محمد فياض”، وبعد زواجها منه اعتزلت الفن وتفرغت للاهتمام به وابنتها “بسنت”. والدها قاطعها بسبب عملها فى مجال الفن ولم يحدثها مرة أخرى إلا بعد زواجها من “د. محمد فياض” الذي وصفته بالبرنس الذى قضت معه 50 عاما من أسعد أيام حياتها.

وحول قصة حب “هند رستم” و”طبيب النساء الشهير” تحدثت ابنتها “بسنت رضا” قائلة: “ظلت والدتى 7 سنوات بعد طلاقها من أبى دون زواج، وخلال هذه الفترة توفيت والدتها التى ارتبطت بها ارتباطا كبيرا فى سن 41 سنة بعد إصابتها بالسرطان، فأصيبت بصدمة شديدة وظل لديها هاجس من الإصابة بالسرطان لفترة طويلة. تعرفت والدتى على الدكتور محمد فياض فى بداية حياته العملية، حيث جمعهما عدد من اللقاءات مع أصدقاء مشتركين وكان أونكل فياض وقتها مدرسا مساعدا ولم يكن لديه شقة وكانت له عيادة مشتركة مع شقيقه، بينما كانت والدتى فى قمة شهرتها وتسكن فى شقة بالزمالك على النيل، وأعجبت بشخصيته وكانت ترغب فى حياة مستقرة هادئة، فرأت فيه الزوج المناسب وتزوجا عام 1961 وكان عمرى وقتها 10 سنوات وكان أونكل فياض حنونا جدا فارتبطت به واعتبرنى ابنته خاصة أنه لم ينجب”. 

وتضيف: “لم تشغلها قصة الوسامة، فكانت ترى حياة هؤلاء النجوم وتوقن بأنها لا تناسبها. أحبها الفنان صلاح ذوالفقار وحكى بنفسه عن ذلك فى أحد البرامج، كما أحبها رشدى أباظة، فمن الذى لا يحب امرأة بصفات أمى التى اجتمعت فيها الكثيرمن الصفات الجميلة، دمها خفيف وهانم وبنت ناس وشخصية، وكان رشدى أباظة يسميها نونة المجنونة لأنها عصبية مثله.. أمى تزوجت أونكل فياض عام 61 وتوقفت عن التمثيل عام 77 وقدمت خلال هذه الفترة أهم أعمالها السينمائية”.

وعن أمها تحكي ابنتها “بسنت رضا”وأنها لم تكن فتاة مدللة، على الرغم من أنها ابنة “هند رستم” الوحيدة، فقد علمتها والدتها احترام الكبير، والجدية في التعامل، والاعتماد على النفس: “والدتي كانت تفصل تماما بين كونها ممثلة هامة، وكونها أم وزوجة تعتني بعائلتها الصغيرة، وعلى الرغم من أنني عشت في كنفها طيلة حياتي، إلا إنها لم تفكر أن تبعدني عن والدي، فكانت علاقتي بوالدي وأشقائي من والدي جيدة لأقصى درجة”. 

وتواصل: “عاشت أمي مع زوجها الدكتور محمد فياض سنوات من الحب والاحترام المتبادل، فكانت تهتم بأدق التفاصيل. ماما كانت بتصحى من النوم قبله، وكانت بتحضرله الفطار قبل ما ينزل شغله، وعمرها ما بطلت تعمل كدة، وكنت بلاقيها بتلمعله الجزمة بتاعته ولازم ينزل من البيت على سنجة عشرة، هي كانت بتحبه جدا ورغم قوة شخصيتها إلا إن هي كانت معاه بتبقى زي ست أمينة، لدرجة إنها كانت بتمشي وراه وتدعيله وهو خارج من البيت”. وأشارت إلى إنه كان يعاملها بمنتهى الحب والاحترام، فلا تتذكر أن خلافا وقع بينهما، فكان التفاهم والود المتبادل هو أهم ما ميز هذه الزيجة، وجعلها تمتد لأكثر من 50 عاما.

أما عن حياتها بعد الاعتزال تقول: “والدتي كانت حريصة على الجلوس في منزلها لفترات طويلة، فكانت بيتوتية بشكل كبير، فكانت تذهب للتصوير وتعود لمنزلها، كما أنها لم تكن تحب الظهور في المناسبات الفنية، على الرغم من أن منزلنا ظل مفتوحا للجميع. أقرب النجوم لقلبها فريد شوقي، وهدى سلطان، ومريم فخر الدين، وشادية، ويحيى شاهين، ورشدي أباظة.وأقرب الأفلام لقلبها فيلم الزوج العازب، كما كانت تشعر بقيمة فيلم باب الحديد، رغم أنه كان من أكثر الأفلام التي بذلت فيها مجهودا كبيرا، حتى إنها دخلت المستشفى بعدما وقعت على ظهرها في المشهد الأخير من الفيلم”. 

السفر..

نشرت مجلة “الكواكب” في عدد لها خلال خمسينيات القرن الماضي مقالًا للفنانة هند رستم، بعنوان «بكره السفر»، تحدثت من خلاله عن واقعة غريبة تعرضت لها، حيث أقدم صبي يبلغ من العمر 16 عامًا على مغازلتها والتحرش لفظيًا بها وهي جالسة على الشاطئ. وتحدثت “هند رستم” عن تلك الواقعة بالتفصيل في مقالها، قائلة: “المرة الأولى التي غادرت فيها القاهرة كانت إلى السويس ذات صيف، وقبلت الرحلة إلى السويس لأن أصحاب الاقتراح عددوا مزايا السويس، وجمالها الذي قلما يتوفر في بلاج مصيف مصري. وجدت البلاج وكأنه قطعة من الريفيرا الجميلة في مواسم هدوئها، وعلى الرغم من ازدحام الشاطئ وقتها بالأجانب لكنه كان هادئا وجميلا، وجدت ولدا في السادسة عشرة من عمره كان يغازلني بأسلوب صبياني. يبدو أنه فهم أنني أشجعه بهذه الابتسامات، ولكنني نهرته بشدة، وفي تلك اللحظة جاء رجل مسن وأمسك به ومضى يضربه، والصبي يستغيث”. 

حصلت “هند رستم” على الكثير من الجوائز والأوسمة، منها:

(شهادة تقدير عن فيلم “نساء في حياتى” من مهرجان فينيسيا 1957- جائزة النقاد عن فيلم “الجبان والحب”- تم تكريمها من قبل جمعية العالم العربى بباريس- تم تكريمها من قبل مهرجان القاهرة السينمائى الدولى 1993، تقديرا لأعمالها المتميزة في السينما).

وفاتها..

توفيت “هند رستم” في 8 أغسطس عام 2011 عن عمر يناهز 79 سنة في الجيزة، بعد صراع قصير مع المرض لم يدم أكثر من يومين حيث داهمتها أزمة قلبية.