السبت: 20 يوليو، 2019 - 17 ذو القعدة 1440 - 03:45 مساءً
سلة الاخبار
الخميس: 4 يوليو، 2019

عواجل برس/ بعد قرابة العامين على تشريع البرلمان قانون هيئة الحشد الشعبي الذي نظم هيكليته الإدارية والعسكرية، جاء الأمر الديواني لرئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” يوم الإثنين الأول من تموز/ يوليو الحالي لينص على دمج فصائل الحشد في المنظومة العسكرية للبلاد وإغلاق جميع مقرات الفصائل والمكاتب الاقتصادية في المدن وإلغاء التسمية القديمة للفصائل ومنع رفع راياتها.

فما الجديد في قرار عبد المهدي؟ وهل سيرى النور؟ وما إمكانية تطبيقه على الأرض؟

ماذا سيحل بالحشد؟

أوضح كثير من الخبراء القانونيين في العراق أن الأمر الديواني الذي أصدره رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” بضم فصائل الحشد إلى المؤسسة العسكرية، ما هو إلا مناورة سياسية لم تأت بجديد فيما يتعلق بالهيكلية التنظيمية للحشد.

“قرار عبد المهدي سيقطع كل الطرق أمام الاتهامات الموجهة للحشد مثل الانتماء والولاء لإيران والامتثال لأوامر إيرانية غير عراقية”

وفي هذا الصدد يقول الخبير القانوني “ماجد التميمي”  ” إن ما جاء في الأمر الديواني لعادل عبد المهدي لا يختلف كثيرا من حيث المضمون عن قرار سابق كان رئيس الوزراء السابق “حيدر العبادي” قد اتخذه في عام 2017 والذي تبع قانون الحشد الذي أقره البرلمانحينها.

وأضاف أن أي حديث عن حل الحشد وإنهاء ملفه غير صحيح، إذ نص الأمر الديواني على تخيير الفصائل العسكرية التابعة له بين العمل في السلك العسكري أو التوجه للسياسة وفق قانون الأحزاب، لافتا إلى أنه ووفقا للأمر الديواني، فإن الحشد سيحتفظ بتسميته وقيادة الأركان الخاصة به، إضافة إلى خضوعه للقوانين العسكرية، وهذا كله ورد في قانون الحشد الذي أقر قبل عامين من الآن.

وكان الحشد الشعبي قد تأسس في شهر حزيران/ يونيو من عام 2014 بعدما سيطر تنظيم الدولة (داعش) على محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى وأجزاء من التأميم وديالى وحزام بغداد.

وفي الشأن ذاته، يقول القيادي في الحشد الشعبي والنائب في البرلمان “كريم النوري”  ” إن الحشد سيظل محتفظا باسمه داخل مؤسسة الجيش ولن يذوب فيها، مضيفا أن قوات الحشد ستظل باسمها داخل الجيش وأنها ستمثل إرادة الوطن وتأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة، مؤكدا أن هذا القرار يتضمن ذات مضامين القرار الصادر في عهد رئيس الوزراء السابق “حيدر العبادي” إلا أن الأخير لم ينفذه، بحسب تعبيره.

وأضاف النوري حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن قرار عبد المهدي سيقطع كل الطرق أمام الاتهامات الموجهة للحشد مثل الانتماء والولاء لإيران والامتثال لأوامر إيرانية غير عراقية.

من جهته، وفي حديثه لإحدى وسائل الإعلام، أعتبر رئيس كتلة بدر النيابية “حسن الكعبي” الثلاثاء 2 تموز/ يوليو قرار رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” دمج الحشد بالمؤسسة الامنية، بأنه ليس بالأمر الجديد، مؤكدا عدم وجود أي شخصية سياسية أو حكومية قادرة على انهاء الحشد وحله.

وأضاف الكعبي أن فتوى المرجعية التي تأسس الحشد الشعبي بموجبها، باقية ومستمرة والكل يطيعها، بحسب تعبيره، مؤكدا أن الحشد لن ينتهي إلا بأمر المرجعية ذاتها ممثلة بالمرجع “علي السيستاني”، ولا يملك اي شخص مهما كان منصبه السياسي الحكومي القدرة على حل الحشد.

مناورة سياسية

“الحشد لن ينتهي إلا بأمر المرجعية ذاتها ممثلة بالمرجع “علي السيستاني”، ولا يملك اي شخص مهما كان منصبهالسياسي الحكومي القدرة على حل الحشد”

يعتقد كثير من الخبراء في شؤون الجماعات المسلحة أن الأمر الديواني لرئيس الوزراء شمل الكثير من الثغرات التي يمكن تفسيرها بأكثر من معنى، ويرى المحلل والخبير في شؤون الجماعات المسلحة “أحمد الشريفي”    ” أن قرار عبد المهدي بدل أن يوحد المؤسسة العسكرية في العراق، جاء ليعزز التجزئة الحاصلة أصلا.

ويؤكد أن الأمر الديواني الجديد لم يأت بأي جديد، إذ لم يحدد نصه صلاحية القائد العام للقوات المسلحة من حيث اختيار رئيس هيئة الحشد أو التعامل مع الألوية القتالية المنضوية فيه، فضلا عن الغموض في تبعية رئيس الحشد فيما إذا كان سيخضع لإرادة الحكومة أم البرلمان، إضافة إلى عدم وضوح ماهية المنصب فيما إذا كان سياسيا أم أمنيا، بحسب الشريفي.

ورأى المحلل الشريفي أن القرار الجديد سيعزز من حالة الغموض التي تكتنف عمل الحشد الشعبي، إذ لم تحدد مواقع انتشار الحشد ولا معسكراته ولا قدراته التسليحية المستقبلية، فضلا عن عدم وضوح الرؤية فيما إذا كان الحشد سيمثتل للإرادة السياسية للحكومة والمتعلقة بخضوعه لنص الاتفاقية الأمنية الموقعة في عام 2008 بين بغداد وواشنطن، سيما أن كثيرا من فصائل الحشد عبرت عن رفضها في أكثر من مناسبة لنص الاتفاقية الأمنية.

دلائل توقيت الأمر الديواني الجديد

تصاعد الجدل في وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية عن دور محتمل لبعض فصائل الحشد الشعبي في استهداف منشآت نفطية سعودية انطلاقا من الأراضي العراقية وباستخدام طائرات مسيرة إيرانية الصنع.

“عبد المهدي الآن يتجه نحو وضع نظام داخلي للحشد بعد أن شرّع البرلمان قانونا خاصا بهيئة الحشد”

إذ كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية الأسبوع الماضي عن تقرير يكشف عن أن بعض الفصائل العسكرية التابعة للحشد والموالية لإيران استخدمت الأراضي العراقية لقصف المنشآت النفطية السعودية.

وأكد تقرير الصحيفة الأمريكية أن مسؤولين في إدارة الرئيس “دونالد ترمب” اطلعوا على معلومات استخبارتية تشير إلى ضلوع فصائل في الحشد في الهجوم بطائرات مسيرة على منشآت نفطية سعودية الشهر الماضي بعد أن أعلن زعيم الحوثيين اليمنية “عبد الملك الحوثي” مسؤولية جماعته عنها.

ليس هذا فحسب، إذ سبق تقرير الصحيفة الأمريكية، تصريحات كشف عنها النائب السابق “مشعان الجبوري” عن أن الأراضي العراقية استخدمت بالفعل قاعدة لانطلاق طائرات مسيرة استخدمت في قصف منشآت نفطية سعودية وأن الحكومة تتستر على المعلومات.

وفي الشأن ذاته، يؤكد الخبير الأمني “هشام الهاشمي” لا” على أن قرار رئيس مجلس الوزراء “عادل عبد المهدي” ما هو إلا تعليمات إجرائية لا تختلف كثيرا عن تعليمات سلفه العبادي، والتي تم إفشالها وبقوة من قيادات الحشد ومرجعياتها السياسية التي لم ترق لها.

ويعتقد الهاشمي أن القرار الجديد يضم الكثير من الثغرات التي ستستغلها بعض فصائل الحشد، مشيرا إلى أن استجابة الفصائل للقرار الجديد مقبولة من قبل الصدر والخزعلي، لكن الجميع يترقب ما سيصدر عن قوات العتبات وكتائب حزب الله والنجباء، خاصة أن بعض هذه الفصائل صنفت إرهابية من المنظور الأمريكي.

“بعض الفصائل العسكرية التابعة للحشد والموالية لإيران استخدمت الأراضي العراقية لقصف المنشآت النفطيةالسعودية”

وعن توقيت القرار وخلفياته، كشف الهاشمي عن أن توقيت هذا القرار جاء لحماية الحشد الشعبي من أي استهداف عسكري أو قانوني دولي محتمل في الأسابيع القادمة، مشيرا إلى أن قرار عبد المهدي جاء حماية للحشد من استهداف أمريكي بات وشيكا.

وفي ختام حديثه لا أكد الخبير الأمني على أن قرار عبد المهدي لن يرى النور ولن يحظى بمقبولية لدى فصائل الحشد ما لم يحظى القرار بدعم إيراني منقطع النظير، بحسب تعبيره.

ترحيب وتشكيك ورفض

لم تمض ساعات على قرار عبد المهدي بشأن إعادة ترتيب ملف الحشد الشعبي في البلاد، حتى جاء الترحيب الأول بهذا القرار، إذ عبر زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق “قيس الخزعلي” عن ترحيبه بقرار الحكومة في تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي على تويتر قائلا ما نصه: “قرار رئيس مجلس الوزراء الأخير خطوة بالاتجاه الصحيح ليكون الحشد جزءا مهنيا وثابتا من القوات المسلحة ويفشل محاولات حله أو دمجه، وإن ابعاد #الحشد_الشعبي عن التجاذبات السياسية وتوفير ما يحتاجه من قضايا لوجستية كفيل بضمان قوة الحشد الشعبي ليقوم بواجبه المقدس في ضمان أمن #العراق ومستقبله” بحسب الخزعلي.

قرار رئيس مجلس الوزراء الاخير خطوة بالاتجاه الصحيح ليكون الحشد جزءا مهنيا وثابتا من القوات المسلحة ويفشل محاولات حله او دمجه
ان ابعاد #الحشد_الشعبي عن التجاذبات السياسية وتوفير ما يحتاجه من قضايا لوجستية كفيل بضمان قوة الحشد الشعبي ليقوم بواجبه المقدس في ضمان امن #العراق ومستقبله.

أما  السيد  “مقتدى الصدر” فقد رحب بقرار “عبد المهدي” لكنه وفي ذات الوقت أبدى قلقا وتشكيكا واضحين في قدرة الحكومة على تنفيذ قراها، إذ أشار الصدر في تغريدة له إلى أنه وفور صدور القرار، أرسل أوامر مباشرة بفك ارتباط القوة التابعة له “سرايا السلام” بالتيار الصدري وتحولها إلى الإمتثال الكامل لأوامر القائد العام للقوات المسلحة من حيث التبعية والانتشار وبقية الأوامر العسكرية.

 

أما عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية “عباس سروط”  ” أن قرار رئيس الوزراء خطوة في الاتجاه الصحيح، موضحا أن عبد المهدي أرسل من خلال قراره هذا عدة رسائل داخلية وخارجية تفيد بهيكلة الحشد واغلاق مقرات الفصائل وإلغاء تلك التسميات.

وأضاف سروط أن عبد المهدي الآن يتجه نحو وضع نظام داخلي للحشد بعد أن شرّع البرلمان قانونا خاصا بهيئة الحشد في الدورة السابقة، مؤكدا أن الحشد وبعد هيكلته الجديدة وفق الأمر الديواني الحكومي فإنه سيتبع وزارة الدفاع.

يترقب العراقيون والمهتمون بالشأن العراقي مهلة الـ 30 يوما التي منحها رئيس الحكومة لفصائل الحشد لتنفيذ ما ورد في الأمر الديواني والتي تنتهي في الـ 31 من تموز/ يوليو الجاري، ليتضح بعدها مدى قدرة عبد المهدي على تنفيذ ما أقره من عدمه.