الثلاثاء: 21 أغسطس، 2018 - 09 ذو الحجة 1439 - 12:59 صباحاً
ثقافة وفن
الأثنين: 22 يناير، 2018

مناف زيتون

أعلنت شركة أمازون أنها في طريقها لتشغيل نسخة تجريبية من “كيندل دايركت بابليشينغ” (Kindle Direct Publishing) تتيح للكتاب نشر كتبهم باللغة العربية، وفي الوقت نفسه بدأت غوغل بتوفير الكتب الإلكترونية العربية عبر تطبيقها Google Play Books، ما ينذر بكون سوق الكتب الإلكترونية العربية بدأت تجذب المزيد من المستثمرين، وأنها على وشك النمو بشكل كبير في السنوات القادمة.

وهذا بدوره يعني منافسة أكبر لمؤسسات النشر، سواء على المؤلفين الذين قد يتجهون نحو النشر الإلكتروني طمعاً بالعائدات الأكبر، التي تصل إلى 70% من إجمالي عائدات الكتاب في أمازون مثلاً، مقابل حوالي 10% تقدمها دور النشر العربية، أو على القراء الذين يتطلب الحصول على الأرباح عبرهم قراءة كامل الكتب وليس فقط شراءها كما هي الحال في الورقي.

ما هي وضعية سوق الكتاب الإلكتروني في العالم العربي اليوم؟ وهل دور النشر العربية قادرة على المنافسة دون الدخول في هذا القسم من سوق النشر؟

 

يعتبر موقع نيل وفرات من المتاجر الإلكترونية القليلة للكتب العربية، وإضافة إلى خدمات شراء الكتب الورقية عن بعد، يوفر خدمة قراءة الكتب الإلكترونية وشرائها عبر تطبيقه “iKitab”، كما يوفر خدمة تحويل الكتب الورقية إلى إلكترونية، تقول غيداء براج مديرة التسويق في نيل وفرات أن الكتب الإلكترونية العربية في تزايد، “في البداية كان الموضوع جديد وكان هناك بعض الحذر بطبيعة الحال، الآن مع انتشار الكتاب الإلكتروني عالمياً وعربياً، أصبحت دور النشر أكثر اهتماماً بالموضوع”.

على الرغم من الاتجاه الجديد لدى دور النشر العربية، فإن عاملين يتحكمان ويحدان إلى درجة كبيرة من نمو سوق الكتب الإلكترونية، الأول انتشار الكتب الإلكترونية المقرصنة، مع غياب البيئة القانونية والتقنية الملائمة لمكافحتها أو الحد من توفرها في الدول العربية، مثلاً تطبيق “إليك كتابي” الخاص بأحد أكبر المواقع التي توفر تحميل الكتب العربية المقرصنة، تم تحميله من متجر غوغل بلاي أكثر من 50 ألف مرة، و”عصير الكتب” أكثر من 100 ألف مرة، مقابل 10 آلاف مرة لتطبيق “iKitab” الخاص بنيل وفرات.

وبطبيعة الحالة فإن برمجة التطبيقات الخاصة بالكتب المقرصنة أسهل من تطبيقات مماثلة لـ”iKitab” كونها تتيح تحميل الكتب ولا تحاول حماية ملفاتها وحقوق الملكية الفكرية للكتب المتوفرة عليها.

كما تواجه الكتب الإلكترونية منافسة قوية من الكتب الورقية، التي ما زالت الأعلى مبيعاً بفرق شاسع، حتى حين يتعلق الأمر بالشراء عبر الإنترنت. على موقع نيل وفرات يتوفر حوالي 8.000 كتاب إلكتروني، ولكن مبيعاتها ما زالت دون الكتب الورقية في معظم الحالات، وتقول السيدة براج أنه بالنسبة “للبيع الفردي، لا يزال الكتاب الورقي الأكثر مبيعاً، أما بالنسبة للبيع للمؤسسات، هناك اهتمام متزايد بالكتب الإلكترونية وبخدمات التحويل (من ورقي لإلكتروني)”.

وتضيف أن الكتاب الإلكتروني مناسب أكثر من الورقي في حالات معينة، مثل السفر الدائم، وتكاليف الشحن المرتفعة بالنسبة للمقيمين في دولٍ غير عربية خصوصاً، وبالنسبة للشريحة الأكثر اهتماماً بالشكل الجديد للكتب، فإن “فئة الشباب هي الأكثر اهتماماً بالكتب الإلكترونية، لكن هذا لا ينفي اهتمام فئات عمرية أخرى بها”.

يرى أحمد المالكي، المدير التنفيذي لتطبيق “اقرأ لي” المختص في تقديم الكتب الصوتية، أن الفرصة المتاحة عبر الكتب الإلكترونية أكبر مما تظهره مبيعاتها، “العرب نهمون للقراءة، لا تنظر إلى المبيعات، بل إلى عدد الشباب العربي الباحث عن مصادر للمعرفة، وإلى قلة المحتوى العربي على الإنترنت، ومن هنا كانت فرصتنا لملء الفراغ”.

تواجه تجارة الأشكال الإلكترونية من الكتب العربية دائماً مشكلة الدفع الإلكتروني، لعدم رواج استخدام المواطنين العرب للبطاقات البنكية وبطاقات الائتمان، يقول المالكي أن منصته تحاول “بشتى الطرق إيجاد طرق دفعٍ محلية، مثلاً في مصر نقبل الدفع عبر خدمة (فوري)، ونستمع لكل مستخدمينا إن أشاروا إلى أي طريقة دفعٍ سهلة لهم”، ويضيف أن القرصنة ناتجة عن عدم توفر بدائل، “نحن مؤمنون أن توفرها بأسعار مناسبة وأيضاً بطرقٍ عصرية مثل الكتب الصوتية، سيحد كثيراً من القرصنة، ولدينا فريق تقني رفيع المستوى يعمل بشكل مستمر على حماية الملفات من القرصنة”.

فسحة لصغار الناشرين والمؤلفين

بدأ تطبيق أبجد كشبكة اجتماعية لمشاركة مراجعات الكتب وتنظيم عملية القراءة لمستخدميه، ثم انتقل لتقديم قارئ للكتب الإلكترونية، موفراً كتباً إلكترونية مجانية لمستخدميه، إضافة لكتب متاحة للبيع الفردي أو القراءة لأصحاب الاشتراكات المدفوعة.

تقول إيمان حيلوز مؤسسة أبجد ومديرته التنفيذية أن “النمو الطبيعي للكتب الإلكترونية يبلغ شهرياً 10 – 15%، لكن يحصل نمو مفاجئ حين تكون دار النشر مستعدة ومتعاونة”، وتقدر الكتب الإلكترونية المتوفرة عبر خدمة أبجد المدفوعة بحوالي 2,000 كتاب، يضاف إليها مئات الكتب المجانية ذات حقوق الملكية الفكرية العامة، كما يشارف موقع أبجد على نمو هائل في عدد المستخدمين للخدمة المدفوعة، البالغ حالياً حوالي 1,500 مشترك، بعد أن اشترت شركة زين للاتصالات في الأردن 50 ألف حساب، لتوزعها تدريجياً خلال العام الحالي، كنوع من الإعلان لقدرة الأردنيين على دفع اشتراك أبجد عن طريق هواتفهم، علماً أن هذا الخيار متاح عبر 20 شركة اتصالات.

يبلغ اشتراك أبجد الشهري 5.99 دولاراً أمريكياً، وهو مبلغ يقل عن سعر معظم الكتب الورقية العربية، إضافة إلى كونه يقل عن الاشتراك المماثل في خدمة أمازون “كيندل أنليميتد” (Kindle Unlimited)، البالغ 9.99 دولاراً، وتحسب عائدات دور النشر عبر تقديم تقارير شهرية، تتقاسم بموجبها دور النشر العائدات وفقاً لما أنهاه القراء ذوي الخدمة المدفوعة من كتب كل منها، أي إن الكتاب الذي يتركه القراء عند منتصفه مثلاً يحقق أرباحاً أقل من الكتاب الذي يكملونه إلى آخره، ما يضيف عاملاً آخراً إلى المنافسة بين دور النشر يتعلق بجودة الكتاب.

رغم الدور الحاسم للكتب الإلكترونية في مستقبل النشر العربي، فإن دور النشر ما زالت تقابل محاولات ضمها لسوق الكتاب الإلكتروني بتحفظ، كما تخبرنا إيمان حيلوز، “يقلقهم أي شيء إلكتروني بعد الموجة الكبيرة من الكتب المقرصنة، هناك عدم معرفة بالموضوع، إضافة إلى تجارب سيئة مع تطبيقات عربية أخرى تركت سمعة سيئة للكتب الإلكترونية”.

وتضيف أن المستفيد الأكبر من الكتب الإلكترونية هي دور النشر الصغرى “العاجزة عن تحمل تكاليف التسويق للكتب الورقية والمشاركة في المعارض”، فإضافة إلى اختصار الكتب الإلكترونية للعامل الجغرافي الحاسم في تسويق الكثير من الكتب، يقوم أبجد بتقديم إعلانات مدفوعة للكتب المتوفرة لديه، كجزء من الترويج للتطبيق نفسه، “يمكن أن تصل نسبة الكتب الإلكترونية من إيرادات دور النشر الصغرى إلى 30%”، ومثلها الكتاب محدودي الشهرة، “في الكتب الورقية يحصل عدة مؤلفين معروفين على المبيعات المرتفعة، من خلالنا يصبح الوصول لآلاف وربما ملايين القراء أسهل مما هو عليه في الكتاب الورقي”.

لا يبدو أن الكتاب الإلكتروني سينافس الكتاب الورقي قريباً، تقول إيمان أنها كانت من اليوم الأول في مشروعها متأكدة أن الكتاب الورقي سيشكل دائماً الجزء الأكبر من إيرادات دور النشر والمؤلفين، ولكنها “متفائلة من ناحية التقليل من استهلاك الكتب المقرصنة، بالتالي يكون تقديم الكتاب العربي بطريقة محترمة، بدلاً من الكتب المقرصنة السيئة والبشعة والتي تُفقد الكتاب العربي احترامه”، وتضيف أن كثيرين ممن يقرؤون الكتب المقرصنة يفعلون ذلك لعدم وجود بدائل، “ونحن سنوفر لهم بديلاً”.