الجمعة: 27 أبريل، 2018 - 11 شعبان 1439 - 08:32 صباحاً
بانوراما
الجمعة: 9 فبراير، 2018

عواجل برس/ متابعة

 

يجري تعريف المعجزات على أنها تغييرات ليس لها تفسير في النظام الطبيعي. هذه المعجزات تتحدى المستحيل، وهي بالتالي نادرة الوقوع. من فرق موسى للبحر بعصاه إلى إحياء المسيح للأموات، نلاحظ أن الكتب المقدسة تمتلئ بالمعجزات، وعلى مدى قرون، كان العلماء يتساءلون دائمًا عن كيفية حدوثها، ويجتهدون في محاولة إيجاد تفسيرات علمية منطقية لها. لكن وفي حين أن العلم يحاول أن يفسر العالم الطبيعي من حولنا وليس معجزة، أحيانًا يتوصل العلماء إلى العلم الواقف وراء بعض المعجزات المذكورة في الكتب المقدسة.
الإنسان مصنوع من طين؟
في كتاب سفر التكوين ضمن الإنجيل، وفي القرآن الكريم كذلك، وردت آيات تقول بوضوح إن البشرية تشكلت ونشأت من الطين. وقد اقترحت الأبحاث التي قامت بها جامعة كورنيل أن الطين قد يكون بالفعل هو مكان بداية الحياة. الطين يمتص الماء، ويخلق بيئة مثالية للمواد الكيميائية للتفاعل مع بعضها البعض، وبالتالي تكوين وخلق البروتينات، والحمض النووي، والخلايا الحية في نهاية المطاف.
ووجد العلماء أيضًا أن نظام «الهيدروجيل» في الطين، الناجم عن خلط الطين بالماء بنسب معينة، كان بإمكانه أن يحمي العمليات الكيميائية الدائرة داخل الطين حتى تتكون الخلايا الحية وتحمي نفسها من خلال تكوين غشاء الخلية.
ولادة العذراء.. تفسير علمي ينقصه دليل
ذُكر في القرآن أن السيدة مريم أنجبت النبي عيسى «دون أن يمسها بشر». كما ذكرت ولادة مريم العذراء في إنجيل متى ولوقا، حيث ذكر أن مريم أنجبت طفلًا من الروح القدس، وهو ما يعرف بعقيدة «الحبل بلا دنس»، وهي عقيدة مسيحية تخص مريم العذراء. وفي حين أن هناك العديد من النظريات حول هذه المعجزة، يدعي العلم أن هناك احتمالًا أن مريم قد شهدت ما يطلق عليه في العلم اسم «التوالد البكري» أو «parthenogenesis»، وهي العملية التي تقوم فيها خلايا الأم التناسلية باستنساخ نفسها بنفسها، وهو أحد أشكال التكاثر اللاجنسي الذي يوجد في الإناث ويتطور فيه الجنين إلى حيوان بالغ دون اتصال ذكري.
وقد تبين أن هذه العملية تحدث بالفعل في الحشرات والثعابين وتنين كومودو وأسماك القرش والفئران. لكن المشكلة التي تجعل هذه النظرية غير مناسبة لحالة السيدة مريم بشكل كامل هي أن نتيجة هذا التوالد يجب أن تكون كائنًا أنثويًا، لأن الكروموسومات الأنثوية (x) هي فقط الموجودة مثل الأم ولا توجد أي كروموسومات ذكرية (y).
انشقاق البحر.. الرياح هي السبب؟
ذكرت القصة في القرآن حول انشقاق البحر للنبي موسى وقومه أثناء خروجهم من مصر هربًا من بطش فرعون. نفس القصة في سفر الخروج، ذكرت أن بني إسرائيل هربوا من مصر، لكنهم حوصروا عندما اقتربوا من البحر الذي أصبح أمامهم وفرعون وجنوده خلفهم، لذلك كان عليهم عبور البحر الأحمر. في القصة، ذُكر أن موسى ضرب البحر بعصاه فانقسم إلى جزءين يمينًا ويسارًا وأصبحت المنطقة الوسطى خالية من الماء، وأصبح بنو إسرائيل قادرين على المرور فوق الأراضي الجافة.
وقد طرح عالم يدعى كارل دروز إجابة محتملة حول كيفية حدوث ذلك. ووفقًا لأطروحة الماجستيرالخاصة به، عبر بنو إسرائيل البحر الأحمر وتحديدًا خليج السويس عندما اندفعت رياح قوية بسرعة 90 كيلومترًا في الساعة في المنطقة مما تسبب في منخفض جوي كبير هو الذي أدى إلى تفجير المياه. وقد حدث هذا الأمر بالفعل في أماكن أخرى مثل بحيرة إيري.
تحويل النيل إلى دم.. قد يكون السر في الطحالب الحمراء السامّة
ذكر القرآن أن الله أرسل على شعب مصر سبع آيات عقابًا لهم على عدم تصديقهم لنبيه موسى في زمان فرعون. من بين هذه الآيات كان تحول نهر النيل إلى اللون الأحمر مثل الدم. وفي سفر الخروج، ذكر أن الله حوَّل نهر النيل إلى الدم.
وقد اقترح العلماء أن يكون تحول النيل للون الأحمر ناجمًا عن عملية مد وجزر لصبغة حمراء سبّبها نوع من الطحالب الحمراء السامة التي انتشرت في مياه النيل. واقترح باحث آخر أن يكون أحد الكائنات الحية المميتة القاتلة قد قتل كل الأسماك ومن ثم ملأت دماؤها نهر النيل وحولته للون الأحمر.
والمد الأحمر هو الاسم الشائع لظاهرة بيئية طبيعية تعرف باسم «ازدهار الطحالب – algal bloom»، والتي تشمل تركيزات كبيرة من الكائنات الحية المائية الدقيقة، وتسببه بعض أنواع كائنات تسمى «dinoflagellates» وتسبب تحول المياه للون الأحمر.
تفجر الينابيع لموسى.. قد تكون من الصخور الجيرية
يذكر كل من القرآن والعهد القديم قصة خروج بني إسرائيل من مصر، ليتوجهوا إلى سيناء وهي صحراء رملية وصخرية قاحلة. أخذ بنو إسرائيل يتجولون في الصحراء حتى أصابهم اليأس لعدم وجود أي مصدر من مصادر المياه. وخلال تجول قوم موسى حول مكان يسمى ريفيديم «Rephidim»، والذي يقع الآن في المدينة السياحية الشهيرة شرم الشيخ، بدأوا يفقدون الأمل بالفعل ووصلوا إلى حالة الجفاف، وبدأوا يسألون موسى عن بعض الماء.
في القصة، ذكر أن نبي الله موسى ضرب بعصاه الصخور فتدفقت منها المياه وسط ذهول بني إسرائيل من المفاجأة. وقد أوضح العلماء أن الصخر الجيري، وهو نوع من الحجارة الوفيرة نوعًا ما بالقرب من جبال سيناء، هو حجر قابل للذوبان ويمكن أن تمتلئ بأطنان من المياه.
في الواقع، يصبح الماء مفترسًا للغاية عندما يتعلق الأمر بالحجر الجيري، إذ إن المياه تذوب في هذا الحجر بشكل قوي. والصخور الرسوبية، التي يمثل الحجر الجيري أحد أنواعها، قابلة للذوبان للغاية، والمنطقة بالقرب من جبل سيناء حيث كان من المفترض أن يكون قوم موسى، هي ملاذ لصخور الحجر الجيري التي يسهل اختراقها.
دمار سدوم وعمورة.. العقاب الإلهي بحدث فلكي
قصة قوم لوط الشهيرة ذكرت بشكل مباشر وغير مباشر في كتب الديانات السماوية الثلاث. سدوم وعمورة هما المدينتان اللتان كانتا يعيش بهما قوم نبي الله لوط، ووفقًا للروايات التاريخية، تقع هاتان المدينتان على سهل نهر الأردن في المنطقة الجنوبية من أرض كنعان، وتحديدًا مكان البحر الميت حاليًا. وذكر أن السهل الذي تقع فيه المدينتان كان أقرب لجنة عدن، حيث المياه الصالحة للشرب والأراضي الخضراء المناسبة لرعي الماشية.
ذكرت الكتب المقدسة كيف أن الله عاقب المدينتين بأن خسف بهما الأرض وأمطر عليهما حجارة ونارًا نتيجة المعاصي الكبيرة التي كان أهلها يقومون بها، وتحديدًا ممارسة الجنس بين الرجال وبعضهم البعض. في الديانات الإبراهيمية، أصبح سدوم وعمورة مرادفًا لعدم الندم على الخطيئة.
في عام 2008، جرى التعرف أخيرًا على هذا القرص الطيني الذي حير العلماء لمدة 150 عامًا، بأنه شاهد على مكان سقوط كويكب يشتبه في أنه وراء تدمير سدوم وعمورة. ويعتقد العلماء أن رموز الكتابة المسمارية التي ظهرت على هذا القرص تشير إلى رصد أحد علماء الفلك في تلك الفترة لسقوط نيزك قطره يصل إلى كيلومتر تقريبًا، فوق المنطقة التي كانت تضم سدوم وعمورة.
ويعتقد أن هذا القرص الطيني الأثري، الذي وجده أحد الباحثين في بقايا المكتبة الملكية في نينوى في منتصف القرن التاسع عشر، يعود إلى قرابة 700 عام قبل الميلاد. ويضم هذا القرص نسخة من الملاحظات التي أدلى بها عالم فلك سومري كان يراقب السماء ليلًا. وأشار إلى الكويكب بأنه «وعاء حجر أبيض يقترب»، وسجل أنه اجتاح السماء على طول الخط المؤدي لهذه المنطقة.
نجمة بيت لحم.. علامة مولد المسيح
عندما يحتفل المسيحيون بمولد المسيح، فإنهم يضعون هذه النجمة الكبيرة فوق شجرة عيد الميلاد، وذلك في إشارة لما يعرف بـ«نجمة بيت لحم». هذه النجمة الكلاسيكية لعطلة عيد الميلاد هي النجمة الخاصة بثلاثة من الرجال الحكماء أو الملوك الذين كانوا يسافرون إلى بيت لحم، لتظهر لهم في الأفق نجمة رائعة. ذكرت هذه النجمة في الإنجيل: «الآن عندما ولد يسوع في بيت لحم التابعة لمملكة يهوذا في أيام الملك هيرودس، جاء هناك حكماء من الشرق إلى أورشليم، وقالوا أين هو ذلك الذي ولد ملكًا لليهود؟ لأننا رأينا نجمه في الشرق، وجئنا لنعبده».
غالبًا ما يطلق على هؤلاء الرجال الحكماء لقب الملوك، لكنهم في الواقع كانوا منجمين محتملين، رأواحدثًا فلكيًا كتنبؤ بمولد المسيح. بدأ العلماء يحاولون معرفة ما هو هذا النجم المميز البراق الذي ظهر لهؤلاء الرجال. لكن على الرغم من أنه يشار إليه كنجم، فمن المحتمل أنه لم يكن نجمًا بالفعل. يعتقد العلماء أن هذا النجم كان ناجمًا عن حدث فلكي نادر ناجم عن اقتران كوكبي الزهرة والمشترى مع نجم ريجولوس (في كوكبة الأسد).