الثلاثاء: 18 فبراير، 2020 - 23 جمادى الثانية 1441 - 01:55 مساءً
على الجرح
الخميس: 26 يناير، 2017

بقلم د.حميد عبدالله

 
فورة التصريحات ( الترامبية) اقلقت العالم، لكن فحصها تحت مجهر التحليل يظهر ان الكثير مما قاله الرئيس القادم من دنيا المال الى دنيا السياسة غير صالح للتطبيق!

 
مايتعلق بالعراق فان ترامب لم يخف موقفه المعادي للاسلاميين المعتدلين منهم والمتطرفين ، هذا يعني ان الادارة الامريكية على مدى السنوات الاربع القادمة سوف لن تتردد في اطاحة اي نظام ديني ، وتفكيك اي حزب اسلامي او اضعافه وتحجيمه على الاقل!

 
مؤكد ان ترامب لايعني ، في حديثه عن نفط العراق، ان يصادر رغيف الخبز العراقي ، ويبقي العراقيين بلا مال ولا ماء ولا غذاء ولا دواء ، وبالتالي بلا دولة ، ولا كيان ، الارجح انه يهدف الى تجفيف منابع الفساد ، ولجم الفاسدين ، وترويض الوحش الذي ليس لشراهته ،في السطو والسرقة والاختلاس ، حدود !

 
يحلم بعض السياسيين الذين لم يسعفهم الوقت في ابتلاع ماتبقى من وشل في خزائن العراق ، يحلمون بغزو امريكي جديد تتكرر معه صفحة ( الحواسم) ويصبح المال سائبا كما كان في سنوات مضت !

 
واضح ان ترامب نسف ركنا اساسيا من لاتفاقية الامنية بحرمان العراقيين من دخول الاراضي الامريكية، لكن ليس من المستبعد ان يذهب الرئيس الامريكي ابعد من ذلك في التدخل المباشر في الملف العراقي سواء باعادة رسم الخارطة الانتخابية المقبلة بما ينسجم مع الرؤية الامريكية الجديدة للعالم ، او بملاحقة سياسيين فاسين كانوا السبب في نكبة العراق والذين وصفهم ترامب بانهم ( اساءوا لسمعة الولايات المتحدة)

 
السمعة الامريكية التي اهدرها ساسة العراق الفاشلين والفاسدين تتتمثل ،من وجهة نظر ، في ترسيخ تجربة حكم ناجحة وتأسيس نظام ديمقراطي يتوافر على مستوى كبير من الشفافية والنزاهة واحترام ارادة الانسان وكرامته؟

 
مالذي حققه نظام 9 نيسان في العراق من تلك الاشتراطات؟

 
لاشيئ سوى النزر اليسير من الممارسات الديمقراطية التي لم تنتج قيما حقيقة للديمقراطية
لن يحتاج ترامب الى جيوش جرارة لغزو العراق وتغيير نظامه السياسي كما فعل بوش مع صدام ، يحتاج الى اجراءات صارمة تمكنه من تغيير المشهد ، واستبدال اللوحة السياسية باخرى مصممة على المزاج الامريكي الجديد.