الثلاثاء: 21 نوفمبر، 2017 - 02 ربيع الأول 1439 - 02:23 صباحاً
بانورما
الأحد: 12 نوفمبر، 2017

عواجل برس _ بغداد

يبدو أن مشاهدة “رجال حوامل” لن تكون محصورة بالأفلام الكوميدية والخيالية مثل Junior،Rabbit Test، Sliders ،A slightly pregnant man،وStar Trek بل ستتحول في القريب العاجل الى حقيقة ملموسة، على ما يبدو.
في التفاصيل التي نشرتها صحيفة الإندبندنت، أن عملية الإنجاب لدى الذكور أصبحت ممكنة “منذ الغد” بفضل التطور العلمي الكبير في زراعة الأرحام، التي يتم أخذها من متبرّعة حيّة أو من مانحة ميّتة.
فقد أوضح رئيس الجمعية الأمريكية للطب الإنجابي، وأحد أبرز العلماء والباحثين في مجال الخصوبة “ريشارد بولسون” في الاجتماع السنوي للجمعية الذي عقد في سان فرانسيسكو، أنه حالياً تتم زراعة رحم كاملة في أجسام الاشخاص الذين ولدوا من دون أرحام، خاصة للعابرات جنسياً.
واعتبر “بولسون” أنه من خلال زراعة الأرحام سيتمكن الرجال بدورهم من حمل الأجنة والإنجاب، ولن يكون هناك سبب علمي يحول دون ذلك.
في المقابل، لم يخف الطبيب وجود “تعقيدات معيّنة” في عملية الحمل خاصة أنها تستغرق عادةً ما يقارب الـ10 ساعات:” إنه إجراء معقد للغاية، يحتاج إلى فريق علمي ضخم وليس بأمر بسيط يمكن لشخص واحد القيام به بشكل عادي في المستشفى”.
أقوال جاهزة
شارك غرديوجد “تعقيدات معيّنة” في عملية الحمل عند الرجال خاصة أنها تستغرق عادةً ما يقارب الـ10 ساعات
شارك غرد”هل يمكن من الناحية الجراحية زرع رحم في جسد رجل في وقت قريب؟ نعم، ولكن ذلك الإجراء يفتقد الى المسؤولية”
وكشف “بولسون” أن العقبة الرئيسية تكمن في كون حوض الرجال ضيقاً ولن يستطيع الجنين المرور من خلاله، مما يعني أن عملية الولادة ستكون حتماً قيصرية، مشيراً إلى أن الأطباء سيقومون في مرحلة سابقة بتزويد الرجال بجرعات هرمونية معيّنة لمحاكاة التغييرات الهرمونية التي تمر بها المرأة الحامل.
وتوجه “بولسون” لكل الرجال الراغبين بالإقدام على هذه الخطوة في المستقبل بالقول:” يمكنكم الحمل منذ الغد، لكن هناك بعض الصعوبات”، وأضاف:”لا أجد مانعاً جدياً يحد من إمكان الحمل والإنجاب للرجال”.
via GIPHY
أكمل القراءة
الأخلاقيات المهنية
بشكل عام، إن عمليات زراعة الرحم لا تزال ضمن العمليات التجريبية.
في العالم العربي، كانت المملكة العربية السعودية أول دولة في العالم تقوم بعملية زرع رحم لإمرأة في العام 2002، وبالرغم من المشاكل الطبية التي حالت دون تحقيق الإنجاب، فإن هذه العملية اعتبرت “نواة زراعة الرحم على مستوى العالم”.
وفي العام 2014 أجرى الدكتور ماتس برانستورم من جامعة غوتنبرغ في السويد أول عملية رحم مزروع لامرأة تمكنت من إنجاب طفل، ومن المتوقع أن يتم إجراء عملية زرع رحم جديدة لإمرأة في بريطانيا في مطلع العام المقبل. مع العلم أن السويد وحدها شهدت 5 ولادات منذ العام 2014 لأطفال من نساءٍ خضعن لزرع رحم.
وسط هذا التطور الطبي الكبير الذي يسمح للمرأة بإنجاب أطفال من خلال عملية زراعة الأرحام، فإن ثمة دولاً تحظر تطبيق مثل هذه الإجراءات الطبية على الرجال، ففي الممكلة المتحدة مثلاً تحظر عيادات التلقيح الإصطناعي من زرع جنين داخل جسم الرجل، استناداً إلى قانون علم الأجنة في العام 2008، كما أن إتفاق مونتريال الدولي ينص على أن عمليات زراعة الرحم يجب أن تكون محصورة فقط بالنساء البيولوجيات.
المخاطر
تعتبر عملية زرع الرحم من أصعب العمليات الجراحية وأكثرها خطورة، وقد أشار جوليان سافوليسكو، أستاذ في الأخلاقيات في جامعة أكسفورد، إلى أن زرع الرحم يمثل خطراً كبيراً على وضع الجنين وعلى صحة الطفل في المراحل المقبلة، يقول:” يجب علينا تجنب تعريض الأجنة والأطفال المستقبليين لمخاطر كبيرة نحن بغنى عنها”.
وأشار “سافوليسكو” إلى أن المسألة ليست سهلة على الإطلاق بل تتطلب إجراءات معيّنة:” صحيح أنه من الناحية التقنية بات بالإمكان القيام بمثل هذا الإجراء، إلا أن الأمر يحتاج إلى التأكد من أن الرحم سيعمل بشكل طبيعي خلال فترة الحمل”.
وحذر “جوليان” من المخاطر الكامنة وراء الحمل بواسطة زراعة الأرحام:”إن تمزق الرحم قد يؤدي الى وفاة الجنين أو التسبب بإعاقة لمدى الحياة”.
بدوره أكد آرثر كابلان، أستاذ أخلاقيات البيولوجيا ورئيس أخلاقيات مهنة الطب في جامعة نيويورك أن “عمليات زراعة الرحم لا تزال في مراحلها التجريبية خاصة أنها تنطوي على العديد من المخاطر والتأثيرات السلبية على الجنين.
من الناحية الأخلاقية، رأى “كابلان” أن خضوع الرجال لعملية زرع الرحم ليست بخطوة مسؤولة:” هل يمكن من الناحية الجراحية أن نزرع الرحم في جسد الرجل في وقت قريب؟ الجواب هو نعم، ولكن ذلك الإجراء يفتقد الى المسؤولية”.
الأمر معقّد
لفتت الطبيبة “صايمة أفتاب”، المديرة الطبية في مركز رعاية الجنين في مستشفى نيكلاس للأطفال إلى أن مجال معالجة الخصوبة لم يصل بعد إلى النقطة التي يمكن فيها تطبيق الإجراء على الرجال، وتحدثت عن المشاكل التي تنطوي عليها عملية زرع الرحم:” الجراحة نفسها معقدة بعض الشيء، فالرحم يجب أن يكون متصلاً بشكل صحيح بالأوردة والشرايين كي يصل اليه الدم بشكل كافٍ وإلا فإن الرحم المزروع لن يعمل”.
ولاحظت “أفتاب” أنه في العادة يتعيّن على الأشخاص الذين يخضعون لأي عملية تختص بزراعة الأعضاء، تناول أدوية تقمع دور جهاز المناعة بحيث لا يقوم الجسم برفض العضو الجديد، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى.
وبالنسبة إلى الرجال، كشفت أن الجراحة تكون أكثر تعقيداً بسبب تكوين جسم الرجل، الذي هو غير مهيأ للحمل والإنجاب.
أما موقع “لايف ساينس” فقد سلط الضوء على المشاكل التي تقف وراء عملية زرع الرحم لدى الذكور، فقد أوضح أن الرجل لا ينتج الهرمونات اللازمة لدعم الحمل، وبالتالي فإنه سيحتاج إلى علاج هرموني يمكن أن يسبب في حدوث مخاطر إضافية، كما تحدث المقال عن اختلاف بنية الجسم لدى الذكور (حوض ضيّق) مما يرجح كفّة العملية القيصرية ومخاطرها الكثيرة، مع العلم أن المرأة التي تخضع لعملية زرع رحم يكون عليها أيضاً أن تلد وفق الطريقة القيصرية كونها لن تشعر بالإنقباضات نفسها التي تشعر بها المرأة العادية كما أن المخاض يرهق الرحم المزروع.
تختلف الآراء الطبية في قضية إنجاب الذكور، فمن الناحية التقنية قد تكون العملية قيد التحقق نظراً للتطور الطبي الكبير في مجال زراعة الرحم، لكن من الناحية الأخلاقية فإن المسألة حساسة جداً كونها تقلب مفهوم الأمومة رأساً على عقب.
في مقابلة أجرتها الطبيبة كارين شانغ، مديرة برنامج الحفاظ على الخصوبة في مدرسة الطب في جامعة “كيك” جنوب كاليفورنيا، مع “ياهو”، قالت إن الرجل سيتمكن من الإنجاب بدءاً من العام 2020، فأين نحن من هذه التطورات البيولوجية-الاجتماعية الخيالية؟.