الأربعاء: 26 سبتمبر، 2018 - 14 محرم 1440 - 11:38 مساءً
ملفات
الأربعاء: 21 فبراير، 2018

مصطفى سعدون

يُمكن القول إن بعض المناطق في جنوب العراق “الآمن” قد تخرج في أية لحظة عن سيطرة القوات الحكومية العراقية، مثلما خرجت سابقاً، وربما تسقط بيد العشائر المنتشرة هُنالك.

تشتد الصراعات بين عشائر جنوب العراق، فتارة تتصارع على قضية اجتماعية وطوراً على موضوع اقتصادي، أو بسبب أزمة المياه التي تضرب مُدنهم، كما يجري مؤخراً. ولا تتوقف هذه الصراعات عند مرحلة تبادل الاتهامات أو الاشتباك بالأيدي أو بالأسلحة البيضاء، بل كثيراً ما تتطور إلى استخدام الأسلحة الرشاشة والثقيلة.

في محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، أغلق أشخاص من عشيرة تميم في السنة الماضية متنزه الخورة وعلّقوا على بوابته يافطة كُتب عليها: “إلى جميع الإخوة المستثمرين، نعتذر لدخول المتنزه بسبب خلاف بين قبيلة بني تميم وإدارة المتنزه”. وبعد انتشار الخبر، صرّحت مصادر في العشيرة بأن ما حدث “تصرف فردي” ناتج عن خلاف مالي بين أحد أبنائها وبين مستثمر المنتزه، معلنةً رفض مثل هذه التصرّفات.

إلا أن “التصرفات الفردية” تكثر، ما يدفع إلى الحديث عن مناخ عام. فقصة المتنزه هي واحدة من عشرات القصص التي تحدث في مناطق جنوب العراق أمام أعين السلطات الرسمية التي تبدو غير قادرة على تقويض سلطة العشيرة هنالك.

ماذا يحدث في جنوب العراق؟

في محافظة البصرة تنتشر الأسلحة بشكل كبير، وتشتد الصراعات العشائرية، وتظهر إلى العلن بأشكال عدّة كقطع حركة المرور أو منع أطفال إحدى العشائر من الوصول إلى المدارس.

ليس هذا فحسب، فالأسلحة التي تُستخدم لا تقتصر على الأسلحة الخفيفة. ففي السنوات الأخيرة وصل الحال إلى استخدام الأسلحة المتوسطة. ويقول الخبير الأمني هشام الهاشمي لرصيف22 إن “بعض العشائر تمتلك مدافع وراجمات وصواريخ كاتيوشا”.

وأكّد رجل أمن في شرطة محافظة البصرة برتبة ملازم أول أن “النزاعات العشائرية تعرقل عمل القوات الأمنية وتستنفد جهودها، وفي بعض الأحيان أو أغلبها، تصل المشاكل بين العشائر إلى مرحلة تفقد فيها القوات المحلية (الشرطة المحلية) السيطرة عليها”.

ويُضيف أن “الأسلحة المُستخدمة في النزاعات العشائرية هي الكلاشينكوف والمسدسات بشكل قليل، فالـBKC والـRPG7 وأسلحة متوسطة أخرى هي الأكثر استخداماً”.

وعادةً ما تبدأ الصراعات بخلافات شخصية وتتطور لتصير عشائرية، إذ غالباً ما تكون أسبابها بسيطة، إما لخلاف بين شابين أو حادث سير أو علاقة متوترة بين زوجين، لكنها تحتد وتسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

واللافت أن الشرطة أو أية قوة أمنية أخرى لا تتدخل في الاشتباكات، على اعتبار أن القضية عشائرية وشيوخ العشائر يتكفلون بحلها.

ويقول حسنين المنشد، وهو ناشط مدني من محافظة ميسان التي تشهد نزاعات ضارية بين العشائر من حين إلى آخر إن “سطوة العشائر تكبر وتتسع في محافظة ميسان والمحافظات الجنوبية الأخرى، وفي أحيان كثيرة تكون قوات العشائر أقوى من القوات الأمنية العراقية”.

ويتحدث لرصيف22 عن استخدام مكثف للأسلحة المتوسطة في النزاعات التي تمتد لأيام في بعض المرات، وقد تُسهم، بحسب قوله، “بإحداث ارتباك وخلل أمني داخل المُدن”.

في محافظة ميسان هنالك قضاء اسمه المجر. يشهد هذا القضاء نزاعات ضارية بين العشائر، حتى أنه في مرة من المرات اضطرت الحكومة العراقية لإرسال قوات أمنية من بغداد للسيطرة على نزاع.

وفي يناير الماضي،