الثلاثاء: 21 مايو، 2019 - 16 رمضان 1440 - 09:10 صباحاً
دفاتر
الثلاثاء: 7 مايو، 2019

عواجل برس/متابعة

الوصول إلى مسجد الحسين، أو “سيدنا الحسين” كما يطلق عليه المصريون، من أسهل ما يكون، كل ما عليكم القيام به هو بلوغ ميدان العتبة الشهير في القاهرة، ومن هناك ستجدون سيارات صغيرة عديدة ينادي سائقوها بصوت عال “الحسين.. الحسين”، وبثلاثة جنيهات ستنقلكم هذه السيارات إلى المكان الذي يعتبره الكثيرون من رائحة النبي محمد…وصلتم المكان؟ أهلاً بكم في المسجد الذي يُجمع المصريون على عشقه وعشق صاحبه الذي يلقبونه بـ “سيد شباب أهل الجنة”.

رائحة رمضان تملأ المنطقة هذه الأيام، بائعو الفوانيس في كل مكان، والزينة المعلقة تجعل رؤية السماء مهمة صعبة، فالفوانيس تغطي كل الشوارع المحيطة بالمسجد، والمطاعم المجاورة تجهز قوائم طعامها لاستقبال الصائمين بأشهى المأكولات وقت الإفطار والسحور… تخيلتم المشهد هذه الأيام في منطقة الحسين؟ تعالوا نتعرف على 5 أمور ربما لا تعرفونها عن هذا المسجد.

بركة الباب الأخضر

بُني المبنى الضخم، مسجد الحسين، في عهد الفاطميين، وبالتحديد في العام 549 هـ الموافق لعام 1154 ميلادية، تحت إشراف الوزير الصالح طلائع.

يضم المسجد ثلاثة أبواب صنعت بالرخام الأبيض تطل على أشهر شوارع القاهرة الفاطمية وهو شارع خان الخليلي، لكن هناك باباً آخر بجوار القبة يُعرف بالباب الأخضر، ويقول الكثير من المصريين البسطاء إن زيارة الباب الأخضر في حد ذاتها بركة، أو كما يقول الحاج رجب، أشهر بائع سبح في المنطقة، وهو يقف منذ سنوات طويلة أمام هذا الباب في حوار مع رصيف22: “حين تزورون الباب الأخضر ستشعرون بروح الحسين تستقبلكم وترحب بكم”.

السبب في عشق الكثير من المصريين للباب الأخضر هو اعتقادهم بأن رأس الحسين حين جاء مصر مرت عبره، وكانت ملفوفة بحرير أخضر اللون، لذلك تم تسمية الباب بالباب الأخضر، ويقال كذلك إن دماءً من رأس الحسين سقطت عند هذا الباب.

هل رأس الحسين في المسجد فعلاً؟

يؤمن أغلب المصريين أن المسجد سمّي بهذا الاسم نظراً لوجود رأس الإمام الحسين مدفونًا فيه، وتحكي روايات أنه مع بداية الحروب الصليبية خاف حاكم مصر الخليفة الفاطمي على رأس الحسين من الأذى الذي قد يلحق به في مكانه الأول في مدينة عسقلان الفلسطينية، فأرسل يطلب قدوم الرأس إلى مصر، وبالفعل حمل الرأس الشريف إلى مصر، ودفن في مكانه الحالي وبني المسجد في المكان نفسه.

لكن انتظروا. ليست هذه الرواية هي الوحيدة التي تتردد عن الحسين، فهناك رواية تقول إن الرأس ليس مدفوناً في المسجد، وهو ليس في مصر أصلاً. أحد المؤمنين بهذه الرواية هو الباحث بمعهد البحوث والدراسات العربية، أحمد حسين، الذي يقول لرصيف22 إن الرواية التاريخية الأكثر دقة تفيد بأنه مع مطلع فجر العاشر من مُحرم عام 61 هـ انطلقت أحداث معركة كربلاء في العراق، بين جيش حفيد النبي محمد وجيش اليزيد بن معاوية، وبعد ساعات من القتال مات الحسين وقام أحد الأشخاص بقطع رأسه.

لكن أين استقر الرأس؟ يجيب حسين أن هذا الأمر موضع خلاف شديد، إذ هناك من يقول إن الرأس في سوريا، ومن يقول إنه في المدينة المنورة، ويؤكد آخرون أنه في كربلاء ولم يخرج من العراق، ويضيف أنه لا يوجد اي دليل على أن الرأس في مصر.

لكن لا تحاولوا أن تناقشوا المصريين في ذلك، فهم يؤمنون أن رأس الحسين في بلدهم، وأنه يجعل حياتهم ملأى بالخير والبركة.

“أربعينية الحسين”… موسم حجّ الملايين إلى كربلاء

5 أمور لا تعرفونها عن مقهى الفيشاوي في القاهرة

جولة على آثار الرسول في مساجد القاهرة

معركة أنيس منصور والأوقاف المصرية

في ثمانينيات القرن الماضي، كتب الكاتب المصري أنيس منصور مقالاً حمل وجهة نظره في الموضوع، خلاصتها أن أحباء الحسين طافوا برأسه في ثماني مدن هي: كربلاء والمدينة المنورة ودمشق والقاهرة وعسقلان وحلب والرقة، إلى أن استقر به المقام في دمشق.

وتسبب مقال منصور بجدل كبير وقتذاك داخل مصر، حتى إن وزارة الأوقاف المصرية أعلنت أنها نزلت إلى مكان الرأس فوجدته في حجرة صغيرة ملفوفاً في قماش أخضر والحجرة تشع برائحة المسك والزعفران معاً، مؤكدة أن الرأس موجود في الضريح وأنها ترفض ما جاء في مقال منصور.

هل رأس الحسين مدفون فعلاً في المسجد الذي يحمل اسمه بالقاهرة القديمة؟ باحث في التاريخ يجيب عن أسئلة رصيف22 بشأن أمور قد لا تعرفونها عن مقام حفيد النبي محمد الذي يشكل أبرز معالم القاهرة القديمة.

أين استقر رأس الحسين حفيد النبي؟ يقول باحث لرصيف22 إن الجواب محلّ خلاف شديد، هناك من يقول إن الرأس في سوريا، ومن يقول إنه في المدينة المنورة، فيما يؤكد آخرون أنه في كربلاء ولم يخرج من العراق، ولا دليل على أن الرأس في مصر.

محتويات مسجد الحسين

حين تدخلون مسجد الحسين، تلاحظون أنه يشتمل على 5 صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية، أما محرابه فمبني بقطع صغيرة من الفسيفساء الملون، وهو مصنوع عام 1303 هـ، وهناك أيضاً منبر من الخشب يجاوره بابان يؤديان إلى القبة وثالث يؤدي إلى حجرة المخلفات التي بنيت في العام 1311 هـ.

والمسجد مبني بالحجر الأحمر على الطراز الغوطي، أما منارته فتقع في الركن الغربي القبلي، وقد بنيت على نمط المآذن العثمانية، فهي اسطوانية الشكل، ولها دورتان وتنتهي بمخروط.

داعية سلفي طالب بهدم الضريح

في العام 2017 أثار الداعية السلفي سامح عبدالحميد حمودة جدلاً كبيراً في مصر حين طالب بهدم ضريح الحسين، مؤكداً أن لا صحة لوجود رأس الإمام الحسين بالمسجد، وأن كل ما يتردد في هذا الشأن مجرد أكاذيب.

وفي حواره يقول الداعية السلفي إنه بحث في الكثير من الكتب والمراجع الدينية، حتى خلُص إلى أن رأس “الحسين” موجود في السعودية، بحسب قوله، لذلك طالب بهدم الضريح الذي يعتبر “خدعة يصدقها المصريون” على حد تعبيره.

لم يقتنع أحباء الحسين بما قاله حمودة، ووصفوه بعدو الأضرحة، مضيفين أن الفكر السلفي الذي يتبناه يحرم وجود أضرحة في المساجد.

آثار النبي

في مسجد الحسين حجرة تضم آثار النبي يتبارك بها الزوار من بينها قطعة من قميصه وأربع شعيرات من لحيته والسيف الذي يسمى العضد، الذي كان هدية للرسول من سعد بن عبادة، والمكحل والمزود اللذان كان النبي يكتحل بهما.

ومن بين الآثار الموجودة في المسجد، قطعة من عصا النبي محمد حين فتح مكة ويقال إنها مدهونة بمادة “الجمالاكا”، كما يوجد أحد المصاحف المنسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب خطّ بالخط الكوفي.