الأحد: 16 مايو، 2021 - 04 شوال 1442 - 05:28 صباحاً
بانوراما
الأحد: 26 مارس، 2017

عواجل برس _ بغداد

 
يبدو أن ليبيا ستشهد صراعا بين حلف شمال الأطلسى “الناتو” بقيادة الولايات المتحدة من جانب وروسيا من جانب آخر بسبب صراع المصالح التى تقوده تلك الأطراف فى المنطقة الشرق الأوسط وهو ما يمكن أن يؤثر على أمن واستقرار الدول العربية ولاسيما سوريا وليبيا التى تتمتع بموقع استراتيجى وبحدود مشتركة مع مصر.

وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية عبر وسائل الإعلام التابعة لها الترويج لوجود قوات خاصة روسية على الأرض فى ليبيا تقاتل على الأرض بجانب قوات الجيش الوطنى برئاسة المشير خليفة حفتر فى الشرق الليبى، إضافة لتأكيد قادة عسكريين وعلى رأسهم قائد القوات الأمريكية فى أفريقيا “أفريكوم” لوجود قوات روسية فى ليبيا لدعم حفتر.

ذعر حلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية من التواجد الروسى فى ليبيا يحظى باهتمام مسئولى تلك الدول الذين يدعموم حكومة الوفاق الوطنى بقيادة فائز السراج ولاسيما فى محاربة التنظيمات المتطرفة وايفاد مستشاريين عسكريين وخبراء لتدريب قوات تدعم حكومة الوفاق لترسيخ الوجود فى ليبيا ومواجهة أى طموح مستقبلية لروسيا فى الشرق الليبى.

وتمتلك الولايات المتحدة وعدد من الدول الأعضاء فى حلف الناتو العديد من المستشاريين العسكريين وتقديم الدعم اللوجيستى والمادى لحكومة الوفاق الوطنى والأطراف الليبية فى الغرب الليبى، وهو النفوذ الذى يرفضه الشارع الليبى ويطالب الأمم المتحدة بمنع التدخل الخارجى فى الشئون الداخلية لليبيا.

وأكدت الولايات المتحدة أنها تراقب النشاط الروسى داخل الأراضى الليبية بقلق شديد، لافتة النظر إلى أن القوات الروسية في ليبيا تحاول تغيير مسار الأمور، في إشارة إلى تمكين المشير حفتر من التوسع والسيطرة على مناطق جديدة في ليبيا بعد سيطرته مؤخرا على منطقة الهلال النفطي.

فيما قال قائد “أفريكوم” إن مسالة النفوذ الروسى فى ليبيا هى الأكثر أهمية فواشنطن لاحظت بعض الأنشطة التجارية تتعلق بالنفط أو بمبيعات السلاح.

وفى الوقت نفسه، تلتزم دول الجوار الليبى الصمت على الرغم من الصراع المتوقع بين حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة وروسيا على الأراضى الليبية مما سيؤثر بشكل سلبى على أمن واستقرار دول الجوار الليبى التى وضعت خارطة طريق لحل الأزمة الليبية لم يقوم المجتمع الدولى بدوره فى دعم تلك المبادرة التى تضمن الحل السياسى للأزمة الليبية.

ويذكر أن الاجتماع العاشر لدول الجوار الليبى المنعقد فى القاهرة مؤخرا قد أكد رفض أى تدخل أجنبي في الشئون الداخلية الليبية، الحفاظ على مؤسسات الدولة الليبية الشرعية ووحدتها واحترام سيادة القانون، وضمان الفصل بين السلطات وضمان تحقيق العدالة الاجتماعية، الحفاظ على وحدة الجيش الليبي إلى جانب وجود شرطة وطنية لحماية البلاد، وفقاً لبنود الاتفاق السياسي الليبي، لأداء مهامها في الحفاظ على أمن واستقرار الدولة الليبية ومؤسساتها الشرعية، ترسيخ مبدأ التوافق دون تهميش أو إقصاء، والالتزام بالحوار الشامل بين جميع الأطراف الليبية ونبذ العنف وإعلاء المصالحة الوطنية الشاملة.

وتعانى ليبيا من فراغ لمؤسسات الدولة الليبية التى تساهم فى ارساء الأمن والاستقرار وبسط سلطة القانون فى البلاد وذلك فى ظل وجود ميليشيات مسلحة تسيطر على مفاصل ليبيا فى الغرب ولاسيما فى العاصمة طرابلس وذلك فى ظل صمت دولى تجاه الانتهاكات وحالات الاغتصاب والاعتقال والتعذيب من قبل تلك الميليشيات المسلحة.

ونجحت القاهرة فى جمع الأطراف الليبية كافة فى اجتماعات مع اللجنة المعنية بليبيا والتى يترأسها رئيس الأركان الفريق محمود حجازى بمشاركة وزير الخارجية سامح شكرى وعدد من الجهات المعنية، وطرحت مصر مبادرة شاملة للحل السياسى فى ليبيا بعيدا عن التصعيد العسكرى.

ويثير الصراع بين حلف الناتو وروسيا مخاوف عدد من دول الجوار الليبى دون أن تحرك تلك الدول فى ظل التصعيد بين الطرفين ما يهدد أمن واستقرار البلاد وينذر بمواجهة غير مباشرة بين الأطراف المتصارعة فى ليبيا، فيما لا تزال الجامعة العربية عبر مبعوثها صلاح الدين الجمالى مستمرة فى الاستماع لكافة الأطراف الليبية، وبات السؤال الأبرز : هل تشهد الدولة الليبية ساحة للصراع بين حلف الناتو وروسيا فى هذا المعطيات الأخيرة ؟ وما مدى تأثير ذلك على أمن واستقرار دول الجوار الليبى؟.