الأربعاء: 15 يوليو، 2020 - 24 ذو القعدة 1441 - 01:54 صباحاً
اقلام
الخميس: 30 أبريل، 2020

بقلم حيدر العمري

 

ومضات سريعة اطلقها رئيس الوزراء السابق الدكتور حيدر العبادي  قبل يومين تحتاج منا  كثيرا من  الفحص والتأمل!

 

كشف الرجل عن حقائق اريد لها ان تغيب او تغيب،  او  تدفن  او  يسدل عليها ستار من النسيان !

 

ذكرنا  ( ابو يسر )  انه لحظة غادر منصبة ،باريحية وسلاسة ،  كان قد  اورث لخلفه عادل المنتفجي 18 مليار دولار فيما لم يجد العبادي  نفسه سوى 3 مليارات دولار  نساها المالكي في الخزائن ،ولولا   الارباك   الانهماك على الولاية الثالثة لامتدت اليها يد ( المختار) او بعض كواسجه وشفطت كما   مئات المليارات  التي تبخرت  ولم نعثر لها على اثر!

 

 كان حال العراق  اثناء   ولاية العبادي الحكومية  اشبه بحال الدولة الراشدية ابان ولاية الخليفة الرابع الامام علي بن ابي طالب عليه السلام … فتن…ومكائد ..وانشقاقات ..وتمردات ..واحابيل … والفارق ان العبادي لم يجد  في بيت المال مايستحق ان يوزعه على المسلمين  ثم يفرش وينام فيه بضمير مطمئن  ، ووجدان نقي ، ويدين نظيفتين ..كانت  ايرادات النفط وهو في ذروة فورته  ( 140 دولار للبرميل ) قد تبددت واهدرت وضاعت بين اختلاس وسرقة ورشوة  فكانت مهمة العبادي في  ايصال المركب من عمق البحر الهائج  المائج  الى شاطئ الامان عسيرة وشاقة !

 

مازلت اتذكر اصوات المقاولين العراقيين وهم يبكون على مستحقاتهم التي تجاوزت  5 ترليون دينار ، وكان رئيس الوزراء يسمع تلك الاصوات لكن عينه بصيرة ويده قصيرة ، فسلفه سرق الجمل بما حمل،  ولم يبق له سوى فتات لاتكفي لسداد رواتب الموظفين والمتقاعدين!

 

اول صفحة من معارك العبادي ضد الفساد كانت مع نواب رئيس الجمهورية الذين لامعنى لوجودهم في المربع الرئاسي سوى اثقال كاهل الدولة بامتيازات ما انزل الله بها من سلطان  ،  وفي الشهر الاول من ولايته اصدر قرارا باعفاء نواب الرئيس الذين هرعوا الى المحكمة الاتحادية يذرفون الدموع ، شاكين باكين فما كان من  ( القضاء العادل جدا) الا  ( ان ينتخي) ويعيد لكل نائب منصبه   فماذا عسى العبادي ان يفعل؟

 

اذ ذاك كان راتب رئيس الجمهورية 82 مليون دينار ، وهو راتب لم يتقاضاه احد من رؤساء العالم من الاولين والاخرين،  فاصر العبادي على تخفيضه  بنسبة 70%،  ومع كل ذلك كانت اصوات المغرضين تتعالى متهمة العبادي بالتراخي والضعف !

 

واحدة من ومضات العبادي كشفت عن حقيقة مريعة مفادها ان ايرادات المنافذ الحدودية التي تكفي لسد الكثير مما  تعجز ايرادات النفط من سداده وتغطيته تذهب  لارضاء اطراف  سالبة وناهبة في العملية السياسية الكسيحة!

 

توقفوا عند ومضات العبادي بالفحص والتدقيق يرحمكم الله فان  القول ماقال العبادي والسلام