الجمعة: 22 يونيو، 2018 - 08 شوال 1439 - 08:31 مساءً
اقلام
الثلاثاء: 12 يونيو، 2018

نبراس الحسيني

يطلق الكثير من العراقيين لقب الهادئ المتزن على شخصية رئيس الوزراء حيدر العبادي ، ويعتبرونها واحد من سمات وصفات نجاحه ، ويذهب الكثير من السياسيين والمحللين  الى عـدها نقطة قوة مكنته من اتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية بعيدا عن الانفعالات ..

الظروف التي يمر بها العراق ليست اعتيادية او حتى طبيعية ، وانما هي استثنائية فالحرب كانت قائمة والصراعات السياسية كانت مستمرة واخوة يوسف يتربصون هنا وهناك بالحكومة … ومع ذلك عبرت السفية الى بر الامن ، فتحررت المدن وتحسن الوضع الامني واندحرت مؤامرات الانفصال ، وعاد العراق الى محيطه العربي والاقليمي بقوة ..

كل ذلك لم يأتي من فراغ و إنما كانت ثمرة لسياسيات ربان السفينة وقائدها ، حيدر العبادي ..

فالرجل لا يتميز بالانفعال ، الذي يخلق ملايين المشاكل ، فهاكم مثلا تعامل حكومة المالكي مع ازمة الاعتصامات والتظاهرات التي حدثت في الانبار وعدد من المحافظات ، كان تعامل المالكي في بعض المرات ـ انفعالي طائفي ، خلق ازمات جديدة كاعتقال احمد العلوني او قبلها هروب طارق الهاشمي او حتى في التعامل مع مقتل الصحفي محمد بدوي على يد قوة من البيشمركة ، حيث كان تعامل المالكي انفعالي ارتجالي عشوائي خلق ازمة كبيرة وحدث اختناق طائفي كان ان يفجر ازمة بين المكون الشيعي والقومية الكردية

لا نريد ان نتحدث اكثر ونضرب الامثلة ولكن نقيس على تعامل العبادي تحديدا مع ازمة احراق صناديق الاقتراع او قبلها انفجار كدس العتاد في مدينة الصدر

تعامل العبادي كان بشيء من العقلانية فلم يسعى الى صب الزيت فوق النار وانما اراد فرض ومحاسبة الجناة فعمد الى تفعيل سلطة الدولة بعيدا عن الانفعلات الحزبية والعاطفية وقد لقت تلك الاجراءات علامات الرضا من جميع الاطراف السياسية  وبالتالي فقد جنب ابو يسر العراق الانزلاق في متاهات كبرى ..

حتى قضية تزوير الانتخابات او ما شابه ذلك فقد نأى بنفسه الولوج بها ولكنه بقى حاميا لسلطة الدولة فشكلة لجنة والاخيرة انتهت الى توصيات ذهبت الى مجلس القضاء ، وستكون كلمة الفصل الاولى والاخيرة للقضاء ، وعلى الجميع ان يلتزم الصمت ما دامت تلك القضايا مصيرية

لا نريد ان نقارن الكثير من المشاكل ولكن نظرة واحدة يمكننا القول ان هدوء العبادي واتزانه العقلاني جنب العراق ملايين الازمات ..

وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ