الأحد: 24 يناير، 2021 - 09 جمادى الثانية 1442 - 11:25 مساءً
اقلام
الخميس: 2 مارس، 2017

 

هذه الأيام ينشغل نوري المالكي بنشاط كثيف متلفز عن الانتخابات القادمة حتى الهوس ، حتى المرض ، حتى الكذب . إنه قبل الأوان ، من دون أن يزودنا بمعلومات نائمة في أدراج مكتبه ، يدعي خشيته على الانتخابات من التزوير!

الخشية من التزوير تدفعه الى هذا النشاط الغريب . إنه لا يسجل نشاطه باسم دعاية انتخابية ، اي أنه لا يباشر الدعاية الانتخابية لمصلحته من الآن ، بل يباشر الاستعداد للانتخابات من خشيته من تزويرها .

إن من يسمع المالكي ينتابه غضب يصل به الى الرغبة في شق ثيابه بسبب كذاب أصيل يخشى من تزوير لم يحصل بعد . واقع الحال أن وجود المالكي كنائب رئيس الجمهورية يثبت أنه جاء عبر انتخابات كانت قد زورت أصلا لكي يكون رئيسا للوزراء وليس شيئا آخر . لولا وجود أزمة وطنية ، واتفاق وطني واقليمي ودولي برفض توليه لرئاسة الوزراء لثالث مرة ، ما كان ليحتاج لهذا المجهود العبقري في الخشية والاستعداد ، فهو مختار العصر الذي سلم ثلث العراق الى داعش ، وعليه لابد أن يكافأ برئاسة وزراء أبدية!

والآن ما الداعي ليخشى المالكي من تزوير الانتخابات ؟

هناك عدة خطوات تتعاضد في الاجابة على هذا السؤال ، وكل خطوة ترسم صور المالكي سابقا والآن وفي المستقبل.

1-    لم تحصل انتخابات حتى الآن وأوصلت غير المالكي الى السلطة : مرتين متتاليتين أوصلته كرئيس وزراء ، ومرة ثالثة جرى إعفائه ، اضطرارا ، وبعد أزمة وطنية ، من توليه ولاية ثالثة ، ليصبح نائبا لرئيس الجمهورية . أي ليس هناك في الانتخابات العراقية ما يشير الى أنه جرى (تزوير!) الانتخابات مادام هي من رفعته الى أعلى منصب في الدولة حسب الدستور.

2-    في انتخابات عام 2010 ربح منافسه اياد علاوي الانتخابات في عدد الاصوات ، فقامت الدنيا ولم تقعد ، وقد ترتبت على ذلك أزمة انتهت بصعود المالكي بوصفه ممثلا عن الائتلاف الشيعي ، وبوصفه ممثلا للكتلة البرلمانية الأكبر في البرلمان . ولقد ربح المالكي هذا المنصب بتدخل الاكراد والاميركان والايرانيين!

3-    كل الكتل الانتخابية احتجت على  نتائج انتخابات عام 2014 التي فازت فيها دولة القانون بأكبر عدد من المقاعد ، وقدمت اعتراضات مستندة على أدلة بوجود تزوير للانتخابات ، أي ان المالكي هو من قام بتزوير الانتخابات وليس أحدا آخر غيره ، وقد نشرت عواجل برس البعض من تلك الاحتجاجات والقرائن!

4-    المالكي الذي يخشى التزوير ليس هو نفس المالكي الذي كان قد زور الانتخابات. فبالرغم من أن المزور يخشى تلقائيا أن تنقلب عليه آليات التزوير التي خبرها أكثر من غيره ، من هنا يكاد المريب أن يقول خذوني ، إلا أن المالكي الذي خرج من منصب رئيس الوزراء ترك خلفه ميراثا ثقيلا من الفساد والتفكك السياسي والافلاس المالي وعدم استقلالية القضاء واحتلال اكثر من ثلث العراق على يد داعش، وخسارة القوات المسلحة سمعتها كحارسة على استقلالنا الوطني ، بسبب خفته وكذبه وعدم كفاءته .

5-    في مجتمع صحي عادل تقوده دولة قانون قوية لن يكون للمالكي فيها دور غير أن يحال إلى القضاء. ونأمل أن يتحقق هذا في المستقبل القريب.

6-     إن المالكي يخوض الانتخابات من الآن ، ومن الآن يدافع عن قيامه بتزويرها قبل حصولها . ففي نشاطه غير العادي الحالي يريد أن يدرأ الأذى عن مفوضية الانتخابات ، ويحافظ على نفوذه فيها ، ويمنع إصلاحها وجعلها مستقلة حقا . والحال أن المالكي الذي راح يهاجم المحاصصة كذلك، وهو قائدها ومنفذ ستراتيجياتها الدنيئة ، عمد إلى أن تكون مفوضية الانتخابات من حصته بالكامل.

حقا .. يكاد المريب أن يقول خذوني!