الأربعاء: 19 ديسمبر، 2018 - 10 ربيع الثاني 1440 - 01:24 مساءً
حوار
الثلاثاء: 25 سبتمبر، 2018

هانم الشربيني

مؤلفاتها التي تزيد عن الأربعين وتتنوّع بين دراسات علمية وفكرية في الأدب والسياسة وعلم النفس والدين وتحرر المرأة وروايات وقصص ومسرحيات هي بطاقة تعريفها ومفتاح فهم أفكارها.

أثارت الطبيبة والكاتبة المصرية نوال السعداوي الجدل كثيراً بسبب مواقفها الجريئة وأفكارها الداعية إلى التمرد ورفض القيم الموروثة والثورة على الظلم والاستبداد.

طاردتها الحكومات المصرية المتعاقبة ومنعت بعض كتبها وصادرتها وفصلتها من العمل في وزارة الصحة ثم جاء مَن يرشقها بتهمة إزدراء الأديان، ووصل الأمر إلى حدّ رفع إسلاميين قضية ضدها تطالب بتفريقها عن زوجها.

كان كتابها “المرأة والجنس” صاعقاً فجّر معركة عام 1968، فأصدرت السلطة حكماً بإعدامه ومنع تداوله في المكتبات، لكن ذلك لم يمنع السعداوي من مواصلة ثورتها في كتبها اللاحقة وخاصة كتابها “سقوط الإمام” ومسرحية “الإله يقدّم استقالته في مؤتمر القمة”.

في السياسة، دعت السعداوي إلى تغيير فلسفة الحكم ليكون جماعياً لا هرمياً وإلى فصل الدين عن الدولة وإلغاء قانون حصانة المسؤولين ليخضع كل منهم للرقابة والمحاسبة.

وفي الاجتماع طالبت بإلغاء كل المواد التي تفرّق بين المواطنين على أساس الجنس أو النوع أو الدين وثارت على الإتجار بالدين والوقوف عند “قشور” مثل الحجاب، وقاومت الختان بشدّة، وثارت على أوضاع المرأة ومبدأ تعدد الزوجات، وناقشت بجرأة حياة النساء الجنسية.

مع السعداوي، كانت لنا وقفة معها:

في كتابك “نوال السعداوي والثورات العربية” تقولين إنّ تخلفنا كبلاد عربية يرجع إلى أننا توقفنا منذ قرون عن إنتاج المعرفة والعلم والإبداع وأصبحنا مستهلكين لما ينتجه الآخرون. كيف يمكن تصحيح هذا الوضع برأيك؟

نحن نستهلك ما ينتجه الآخرون ولا ننتج أي شيء، والتغيير بنظري يبدأ من الأسرة في البيت وأفكارها وتحقيق المساواة بين الولد والبنت داخلها، ولا يصح التغيير في الشارع والدولة طالما الأفكار في البيوت باقية كما هي.

تقولين إنك تتعاملين مع فعل النشاط والكتابة على أنهما نضال، هل النضال على الورق يجدي في العالم العربي؟

أرى أن الإنسان المبدع هو الذي لا يعرف الممالأة ولا المراوغة ولا السير بمحاذاة الحائط توخياً للسلامة بل يجابه بالصدر العاري ويقف في مواجهة الريح وإنْ كانت عاتية. أنا أمتلك عقلاً وأحب الكتابة، ونقلت ما في عقلي إلى الكتب، والكتابة هي التي تغيّر المواقف نتيجة لصدقها.

بخصوص مذكراتك عن السجن، ثمة سؤال هام عن أثر السجن في تجربتك. هل تجربة السجن مهمة في حياتك ككاتبة؟

تجربة السجن مهمة لأي إنسان وليس فقط للكاتبة. دائما أقول لو أن كل سيدة تدخل السجن وتخرج قوية فسوف تكسب، أما لو خرجت ضعيفة فستخسر بالتأكيد. هناك أشخاص يتكسرون بالسجن. لذلك كانت تجربة السجن مهمة جداً في حياتي، وأنا أعتبر أن مذكراتي عن السجن من أهم كتبي.

هل تنهزم المرأة بالسجن؟

الانهزام كحالة لا يخص المرأة فقط. المرأة والرجل ليس بينهما فروق كثيرة وإنْ كان عقل المرأة أكثر ذكاءً لأنها ليست مدللة. أنا أزواجي الثلاثة كانوا أقل مني ذكاء وأضعف شخصية، وبالتالي من الممكن أن يهزم الرجل أو المرأة السجن بحسب درجة صلابة كل منهما.

بالنسبة إليّ، أنا هزمت السجن بقوتي وشخصيتي، والكتابة كسرت القضبان. كتبت مذكراتي في السجن بقلم كحل اقترضته من مومس. كان مأمور السجن يقول لي: “الورقة والقلم في العنبر أخطر من الطبنجة”، ففتحت عيني وقلت لنفسي “ياه الورقة والقلم مهمين جداً”، فأخبرت زوبة، المومس التي كانت تحضر لنا العيش، بحاجتي إلى ورقة وقلم، فأحضرت لي قلم حواجب ولفة ورق تواليت وكتبت مذكراتي في السجن عليها.

كيف شعرتِ حين وصل إليك خبر قتل الرئيس أنور السادات؟

هذا مشهد خطير جداً. الماركسيات والشيوعيات وبعضهنّ غير مؤمنات لم يكنّ يصلين طول ثلاثة شهور، أما المحجبات والمنقبات فكنّ طول الليل والنهار يصلين، ولما مات السادات كان معي ردايو وكنت أستمع إليه في المرحاض، وخرجت وقتها وصرخت فيهنّ “مات”، فحدث مشهد غريب: وجدت الماركسيات يسجدن ويقلن أشكرك يا رب والمنقبات يرقصن داخل السجن.

لك نظرة تخص قانون منح الحصانة للمسؤولين إذ تطالبين بإلغائها. ماذا عن ذلك؟

هذ الطرح طرحته حين أعلنت نيتي الترشح لرئاسة الجمهورية أمام مبارك، وقد دعوت ضمن برنامجي الانتخابي إلى تغيير فلسفة الحكم ليصبح لامركزياً وجماعياً ومتجدداً، وليس هرمياً ثابتاً يجلس على قمته فرد واحد معصوم وشبه مقدّس. تزيد المسؤولية بازدياد السلطة وليس العكس، وبالتالي فإن إلغاء قانون الحصانة هدفه أن يكون أي مسؤول خاضعاً للرقابة والمحاسبة وإنْ كان رئيس الدولة أو عضواً في البرلمان أو وزيراً أو رئيس مؤسسة أو غيره.

كل المسؤولين يجب أن يطبّق عليهم مثل غيرهم قانون “من أين لك هذا؟”، ويجب أن تكون جميع المناصب في الدولة بالانتخاب الحر المباشر، ويلغى مبدأ التعيين خاصة في المجالس النيابية والتشريعية والتنفيذية العليا، بما في ذلك منصب شيخ الأزهر وأساتذة الجامعات وعمدائها ورؤساء المجالس القومية في جميع المجالات بما فيها المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة وغيرهما.

دعوتِ إلى إلغاء المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن دين الدولة هو الإسلام. هل ترين أنها مادة تحض على التمييز؟

المادة الثانية لا بد من إلغائها، فهي تقول دين الدولة الإسلام والدولة ليس لها دين. الدين شيء متعلق بالبشر وليس له علاقة بالأرض أو الدولة.

تذكرين في أحد كتبك أن الفساد هو أصل المشكلة في البلاد العربية، وفساد النخب السياسية مرتبط بقهر المرأة. ما العلاقة بين فساد النخبة وقهر المرأة؟

النخبة تعني المتعلمين، ونحن تعلمنا بشكل خاطئ. أنا تخرجت من كلية الطب أجهل مما كنت قبل دخولي إليها. التعليم الجامعي لا يعلّم، ومن ثم فإنّ النخب مزيفة، والنخبة جزء من مجتمع فاسد، وفساد النخبة مؤثر لأنها الوسيط بين الحكومة والشعب. فمثلاً جريدة الأهرام وهي جريدة حكومية من الطراز الأول ما زالت إلى اليوم تحذف أجزاءً من مقالاتي، والنخبة كوسيط بين الشعب والحكومة تمارس قمعاً عليّ ومن ثم تحجب عن الشعب ما كتبته لإرضاء الحكومة.

في كتابك المرأة والسجن تقولين إن “كل مآسي المرأة دخلت عيادتي وكل نتائج الخداع والتخلف استلقت أمامي على منضدة الكشف، إن المريض النفسي والجسدي عندما يدخل عيادتي يخلع ملابسه ويتعرى من أسراره أمامي”. هل دور الكاتب حيال المجتمع يشبه دور الطبيب تجاه المريض: تعريته من الأسرار لتحليله وتشخيص أمراضه؟

إلى حد كبير، هناك تقارب بين دور الطبيب والكاتب. أنا أقول لأي كاتب إنه لكي يكون مبدعاً لا بد أن يدرس شيئين: الأول تشريح الجسم والثاني علم نشوء الكون، فمثلاً حينما نكتب عن الصلة بين حب الرجل ودقات قلبه، كيف نكتب ونحن لا نعلم وظائف الجسد وتشريحه؟

لماذا تحضر شخصية الأب كشخصية سلبية منفرة وأنانية في أدبك فهو سادي في “امرأة عند نقطة الصفر”، ومتنكر لابنته في “سقوط الإمام”، وغائب في “جنات وإبليس”، وخائن ووصولي ومزيف في “زينة”. هل هذا حال الرجل في العالم العربي؟

الرجل لم يُخلق رجلاً. ما يفسد شخصية الولد هو تربية الأم أولاً والأب ثانياً، فالولد لا يولد رجلاً وإنما يصبح رجلاً. الرجل يخاف دائماً من اتهامه بالضعف ويخشى من فكرة المساواة بينه وبين زوجته، وبالتالي الرجل برأيي يصنعه المجتمع.

أقوال جاهزة

شاركغردنوال السعداوي لرصيف22: الإنسان المبدع هو الذي لا يعرف الممالأة ولا المراوغة ولا السير بمحاذاة الحائط توخياً للسلامة بل يجابه بالصدر العاري ويقف في مواجهة الريح وإنْ كانت عاتية

شاركغردنوال السعداوي لرصيف22: كان مأمور السجن يقول لي: “وجود الورقة والقلم في العنبر أخطر من الطبنجة”، ففتحت عيني وقلت لنفسي “ياه الورقة والقلم مهمين جداً”، وكتبت مذكراتي في السجن بقلم كحل اقترضته من مومس

بطلات نوال السعداوي يرفضن الأنوثة وأردن أن يكنّ رجلات أكثر من الرجال. هكذا اتهمك الناقد جورج طرابيشي وقال إنك أنثى ضد الأنوثة؟

من جهله اتهمني بذلك، فهو رجل يجعل من فرويد إلهاً، هو متعصب له، وقد رددت عليه، وهذا التعصب لفرويد دليل على الجهل مثله مثل التعصب الديني. فمثلاً، أنا أعتبر التعصب لأي دين أو مذهب جهلاً، وكان لوالدي مقولة هامة ما زالت أذكرها: “الإيمان بالوراثة باطل”.

كيف تنظرين إلى قضية حقوق المرأة؟ وما هو شكل الحركة النسوية الأفضل برأيك؟

حقوق المرأة ما زالت قضية هامشية في الوطن العربي، والحركة النسائية ميتة في مصر، والحركة النسائية الأفضل برأيي هي الحركة التونسية فهي حركة هائلة، أما في مصر فماتت الحركة النسائية بسبب جيهان السادات وسوزان مبارك اللتين منحتا لقب السيدة الأولى.

كيف تقيّمين وضع المرأة العربية والحركات النسوية الموجودة بشكلٍ عام، وما هو مدى نجاحها؟ وما هو دور الرجل في هذه القضية؟

وضع المرأة العربية سيئ جداً، وهذا لا يقتصر على المرأة في العالم العربي، فحتى المرأة الأمريكية تعيش الذل. نحن نعيش في عالم طبقي أبوي، والمرأة ليست متحررة.

أما عن دور الرجل في قضية المرأة، فمن الممكن أن يكون له دور لكنه ثانوي. هناك مَن يقول إن الرجل هو الذي يقود المرأة، لكن في نظري المرأة هي التي تصنع الرجل وهي التي تقوده.

يرى بعض النقاد أن رواياتك تحيلنا إلى بيان أيديولوجي نسوي لا يكف عن إطلاق صرخته ضد المجتمع الذكوري. هل هذا صحيح في نظرك؟

كلام النقاد في مصر هو صفر على الشمال. جميعهم موظفون لدى الحكومة، ولذلك حينما غضبت الحكومة عليّ هاجموني، والرجل حاضر في روايتي بشكل سيئ أحياناً وجيّد في أحيان أخرى، وهناك نساء أسوأ من الرجال. أنا حينما أكتب رواية، أذهب إلى الريف ولا تسيطر عليّ أية أيديوولوجيا بخلاف الحال حينما أكتب مقالاً أو دراسة.

هل دفعت ثمن آرائك الفكرية بفصلك من العمل في وزارة الصحة؟

فُصلت لأنني كتبت عن المرأة والجنس، والرجل والجنس، ووزارة الصحة مهمتها تخبئة العورات الخاصة بالمجتمع، وفصلت منها حينما قلت لوزير الصحة كلمة هي: “لو أغلقتم وزارة الصحة فصحة المصريين ستتحسن”، وقد عرفت بعد عملي كطبيبة أن الحكومة تعمل ضد الشعب وهذا أمر لا يحدث في مصر فقط.

كيف قابلتِ رفع قضية حسبة لتفريقك عن زوجك من قبل إسلاميين متطرفين؟

دعوى التفريق ضدي رُفعت من قبل المتأسلمين سنة 2002. اعتبروني كافرة وزوجي مسلم، وذهب زوجي وقال: مَن أخبركم أنني مسلم.

هل قضايا المرأة الجنسية ما زالت مسكوت عنها؟ وكيف قابلتِ الحكم بإعدام كتابك “المرأة والجنس” ومصادرته من المكتبات؟

كتابي كشف عورات كانت مخبأة وما زالت. “المرأة والجنس” كشف عورات الجنس في البيوت. حياتنا كلها مخبأة في مصر. ادخلي أي بيت تجدين أن هناك مخازٍ في علاقة الرجل بزوجته والأب بابنته. والأزهر الذي أمر بمنع كتابي لا يجب أن يكون موجوداً من الأساس، سواء هو أو دار الإفتاء. نحن لدينا قانون، فلماذا نسأل المفتي في شيء قانوني بالأساس ونحن لدينا دستور ودولة مدنية؟

بخصوص الختان، حدثينا عن عملك كطبيبة في الريف المصري وعن حربكِ ضد هذه الممارسة، وكيف تمكنتِ من منع ختان الإناث في مصر؟

أنا مدينة لما أنا عليه الآن إلى طفولتي. طفولتي في الريف خلقت لديّ مخزوناً من الأسئلة وأنا أجاوب عليها الآن. الختان والحرب ضده كانت قضية عمري فقد تعرّضت للختان وعمري ست سنوات لكنني مع العمر نسيت أثره.

وقد اكتشفت خلال عملي كطبيبة أن الاغتصاب والتحرش وغيرها من الاعتداءات الجنسية تحدث للفتاة في سن مبكرة جداً، نحو العاشرة، لكن الفتاة تنسى هذه الاعتداءات وكذلك حال الختان، ونسيان هذا الألم نوع من الحماية للعقل لأن ألم الطفولة شديد جداً، ولو سمعتِ صراخ الطفلات اللواتي يتم ختانهن ستندهشين من الألم.

لكن عندما دخلت الطب ودرست تذكرت الألم فأشعلت الحرب ضد الختان. منذ 40 أو 50 عاماً أحارب ضد الختان وقد نجحت وذكرت أن المخ أو العقل هو العضو الأول المهيمن على الرغبات والشهوات، وليس هناك أي سند في أي دين لعملية ختان الذكور أو الإناث. ختان الذكور خطير جداً، وقد ذُكر في التوارة فقط. أنا ضد ختان الذكور والإناث، الأخلاق ليس لها علاقة ببتر الأعضاء.

في كتابك “الإله يقدّم استقالته في اجتماع القمة”، والذي مُنع من النشر في مصر، تتحدثين عن نظرة الأصوليين والشموليين إلى الآخر وتهديد حياة أصحاب الفكر المخالف. هل الأصولية ما زالت تهدم ما يبنيه التنويري في العالم العربي؟

ليس هم فقط. هناك تنويريون أشد أصولية من الأصوليين. أين التنويريين هؤلاء؟

تقولين في سيرتك: “كنت أتلقى تهديدات بالقتل، أصوات مجهولة تأتيني عبر أسلاك التلفون، شتائم باللغة العربية الفصحى والعامية المصرية، تشوبها أحياناً لكنة خليجية، سعودية وكويتية وجزائرية: يا كافرة يا عدوة الإسلام، يا خليفة الشيطان التي أخرجت آدم من الجنة وسبب الموت والخراب”. ما السبب في ذلك برأيك وهل بالغت في وصفك للتهديدات حين ذكرت اتهامك بأنك “أخرجت آدم من الجنة”؟

هذه التهديدات سببها الصحافة التي تبحث عن الإثارة وتكتب مانشيتات مثل “نوال السعداوي: لا يوجد أديان”، وغيرها من عناوين صادمة.

تعدّى الأمر ذلك، ووصل إلى تحليل البعض دمك والتحريض ضدك وتهديدك بالقتل. كيف تحللين هذا الأمر وهل تخافين من القتل؟

أنا لا أخاف من الموت ولا التهديدات، لأن الموت حقيقة. الناس تموت كل يوم، والتهديدات لا تخيفني.

تقولين إن إلغاء خانة الديانة بأكملها ضرورة لبناء مستقبل أفضل ليس فيه حروب وفتن طائفية. حدثينا عن ذلك؟

أنا لا أدعو فقط إلى إلغاء خانة الديانة في البطاقة الشخصية في مصر وإنما أطالب بإلغاء كافة البيانات التي تميّز بين الأنثى والذكر فهي تمييز وعنصرية. لماذا يضعون “متزوج” أو “أعزب” أو “أرمل”؟ مَن من حقه أن يعرف تلك الأشياء الشخصية؟ الخانات هذه غير موجودة في معظم بلاد العالم.

ذكرتِ في كتابكِ “ملك وامرأة وإله” أنّ التربية فشلت في بيوتنا في خلق الضمير الحي، وأنّ تميّز الإنسان الراقي يكون بالقدرة على تغليب المسؤولية الفردية والجماعية على شهوة الأكل والجنس والتسلط. حدثينا عن رأيك بعملية التربية؟

برأيي، الأمهات بالذات هنّ سبب فساد عملية التربية. الأم هي التي تربي البنت على خدمة أخيها، وتردد على مسامع ابنها مقولة “خليك راجل البيت”.

أذكر أنه ذات مرة طلب مني أخي الأكبر أن أحضر له كوباً من الماء فضربه أبي بالقلم وقال له “اخدم نفسك يا بغل”.

وأرى أن الأم المصرية والعربية مستعبَدة فهي تخاف من الطلاق ومن الزوجة الثانية وتخاف على “شرف البنت” وعلى عذريتها، ولذلك تعيش في خوف دائم، وأنا أرى أن أكبر مشكلة تدل على ما وصل إليه حال المرأة هي أن تعتقد المرأة أن رأسها عورة وترتدي عليه الحجاب.

ما هو رأيك بالأحكام الدينية ومناهجها والتي يراها البعض دستوراً وتأثيراتها على حماية المرأة والطفل والأقليات بشكل خاص؟

استمداد الرأي من الأحكام الدينيية شيء خاطئ. هذا حدث منذ عهد الرئيس السادات، وما فعله كان جزءاً من خطة عالمية لتوظيف التيارات الدينية سواء الإسلامية أو المسيحية أو حتى اليهودية والبوذية لهدف سياسي.

التيارات الدينية تيارات سياسية خُلقت لأهداف اقتصادية، ولأن السادات كان جزءاً من النظام الاستعمارى حدث تنامٍ لهذه التيارات في عهده، وما نعيشه اليوم من غلاء متوحش في مصر هو امتداد للانفتاح الاقتصادي الذي أرسى دعائمه الرئيس السادات. السادات دمّر مصر. أنا لا أستطيع العيش الآن وسط هذا الغلاء. هذا نتيجة الخلل الاقتصادي الذي جعل 1% من الشعب يمتلك كل شيء والباقون لا يمتلكون شيئاً. نحن، الطبقة المفكرة، من الـ99%.

في أحد كتبك تكتبين: “في الانتخابات الرئاسية في مصر عام 2005 رشحت اسمي ضد حسني مبارك. كان البند الأول في برنامجي هو تغيير نظام التعليم العقيم الذي يُخضع العقل المصري للاستبداد والعبودية تحت اسم فضيلة الطاعة. ما هي روشته إصلاح التعليم في نظرك؟

أنا أرى أن المشكلة كامنة في التعليم سواء في البيوت أو في المدارس حيث تتم السيطرة على العقول بمنعها من التفكير النقدي، وهي ترتبية الأولاد على أن الطاعة فضيلة والجدل رذيلة.

الروشتة تكمن في أن التعليم لا بد أن يكون قائماً على مفهوم العدالة والمساواة بين المواطنين وتشجيع التلامذة على النقد الموضوعي. أنا ممنوعة من التدريس في الجامعات المصرية رغم أنني درّست في جميع جامعات العالم. لا يريدون تعليماً يحضّ على التفكير.