الأثنين: 22 أكتوبر، 2018 - 11 صفر 1440 - 03:16 صباحاً
ثقافة وفن
الأربعاء: 6 يونيو، 2018

سلوى السيّاب

يواصل الأكاديمي والباحث العراقي نائل حنون اشتغاله على تاريخ الحضارات القديمة في بلاده، حيث وضع العديد من المؤلّفات مثل “شريعة حمورابي، ترجمة النص المسماريمع الشروح اللغوية والتاريخية”، و”المعجم المسماري للغات السومرية والأكادية والعربية”، و”نظام التوثيق الآثاري”.

في كتابه الجديد “الحياة والموت في حضارة بلاد الرافدين القديمة” الذي صدر عن سلسلة “تاريخ العراق القديم” التابعة لـ”دار الشؤون الثقافية العامة” في بغداد، ينطلق الكاتب من موضوع التكوين والخلق وأصل الآلهة وخلق الإنسان بحسب تصوّرات سكان ما بين النهرين.

يعود حنون إلى ثمانية نصوص مسمارية، باللغتين السومرية والأكادية، تتحدّث عن خلق الكون، منها ما كان التكوين موضوعه الرئيس، ومنها ما يتطرّق إلى هذا الحدث الكوني، أو إلى ما يتعلّق به، عرضاً. والصنف الثاني هذا كان قد دُوّن أصلاً لغاية أخرى غير رواية أحداث خلق الكون.

يقدّم الكتاب أبرز رواية حول نشأة الكون في الحضارات القديمة ممثّلة بأسطورة الخلق البابلية، المكتوبة باللغة الأكادية، وتُفتتح بعبارة “حينما إلى العلى”، كما ورد في الفصل الأول، وقد دونّت على سبعة ألواح طينية، كتب عليها أنه كلما وُجد كتلة هائلة من المياه البدائية يصعب تحديد ماهيتها، فهي تمثل العماء والسكون والشمول والغموض، ومرتبطة بعمليتين خارقتين هما خلق الكون وانبعاث الحياة.

وكتلة العماء الأولى، بحسب الكتاب، أزلية الوجود ولم تسبقها حالة تمخّضت عنها ولكنها تواجه حتمية الاستنفاذ في خضم هاتين العمليتين الخارقتين اللتين ما كانتا لتتمان بدون وجود كتلة العماء الساكنة.

أما الفصل الثاني فقد خصص حول “الحياة والخصب” وإلقاء الضوء على العقائد الخاصة بالخصب وضمان ديمومة الحياة وتوضيح حقيقة الإلهيْن إنانا (عشتار) ودموزي (تموز) لتصحيح الفهم الخاطئ الشائع في أوساط الباحثين عن كونهما يمثلان زوجي الإلهةـ إلام وإله الخصب.

حمل الفصل الثالث عنوان “الإلهة والموت”، وقدّم الفصل والرابع والأخير دراسة الأفكار الخاصة بموت البشر، واستحالة حصولهم على الخلود إلى التصورات عن الروح وما ينتظرها في العالم الآخر.