الأربعاء: 22 نوفمبر، 2017 - 03 ربيع الأول 1439 - 06:22 مساءً
على الجرح
الثلاثاء: 17 أكتوبر، 2017

د.حميد عبدالله

 

الانتصارات البيضاء اعظم وانظف مايمكن ان يحققه الزعماء الكبار، والنصر الذي ياتي بلا حرب أشبه بثمرة مقدسة ، تجود بها شجرة شجرة اكثر قداسة ، ذلك لان الدم الذي يسفح هو اثمن من كل هدف ، واقدس من كل مطلب ومقصد وغاية!
لايضاهي الدم بقيمته سوى الشرف الوطني، فكيف اذا حقن الدم وظل الشرف مصانا بالحصافة والحكمة وحسن الدبير ؟!! عند ذاك تكون الدبلوماسية قد استغنت عن الرشاش ، واللغة الناعمة قد انتصرت على الزعيق والعويل والتهديد والوعيد ،وعلى (العنتريات التي ماقتلت ذبابة )!
في السياسة اسثمارات كبرى كما في الاقتصاد ، والادارة السياسية الناجحة هي التي تحسن الاستثمار، وتجني الارباح من غير ان تهدر شيئا ذا قيمة ، كل ماتحتاجه عين ترى بوضوح ، وعقل يعرف ماذا يريد ومتى يقرر وكيف ؟!!
اسثمر العبادي لحظة نادرة تعرض فيها مسعود بارزاني الى هستيريا التزمت والغرور ، ورسخهما طغيان افقد الرجل القدرة على التمييز بين الابيض والاسود!
لا أحد كان يتوقع ان اندفاع البارزاني سيتحول الى هزيمة مرة ربما لم يتجرع الرجل اقسى منها باستثناء الهزيمة التي تجرعها والده بعد اتفاقية الجزائر بين صدام حسين وشاه ايران في آذار عام 1975
بين الحكمة والحماقة خيط رفيع والعبادي امسك بذلك الخيط …ادرك انه اذا واجه جعجعة البارزاني بجعجعة مقابلة فانه سيخسر العرب قبل الكرد ، و الشيعة قبل السنة ، وسيبدو عدوانيا او غاوي ( حروب) ! استوعب جيدا تجارب الماضي القريب ، وفهم ايضا ان الجعجعات لن تنتج سوى احتكاكات ومواجهات ، ومواجهات من هذا النوع لابد ان تكون معمدة بالدم، والدم سيجر الى مزيد من الدم ، ودورة الدم قد تبدأ بقرار طائش لكنها لن تتوقف بالتعقل والحكمة لان الاوان يكون قد فات ، والثمن قد صار باهضا!
كركوك عادت الى بغداد ارضا ونفطا وجغرافية وتاريخا ، وبهذه العودة فان مدينة ( التنوع والتعايش ) لن تطلب الطلاق بعد الآن من عراق سيكون موحدا اكثر منه اتحاديا ، وسيظل خيطا متينا يجمع حبات المسبحة مع تنوع الوانها !
لاول مرة تحسم في العراق صفحة معقدة من الصراع بين العرب والكرد من غير ان تسفح قطرة دم واحدة ، لاول مرة تتعاطى بغداد مع الازمة باسترخاء واريحية وهدوء فيما تبدو اربيل مرتبكة ومنفعلة وفاقدة لصوابها !
لاول مرة يدرك الحاكم العراقي ان جميع الحلول سهلة الا خيار الدم فانه ليس حلا بل هو صناعة معقدة لمشكلات اكثر تعقيدا
لاول مرة يتحقق في عراق 9 نيسان نصر بلا حرب!.