الثلاثاء: 23 يوليو، 2019 - 20 ذو القعدة 1440 - 03:31 مساءً
اقلام
الأربعاء: 8 مايو، 2019

صالح الحمداني

مجلس النواب العراقي لا يحتاج إلى الكثير من الجهد لإثبات فشله،  فلا الكابينة الحكومية العتيدة استكملت، ولا القوانين المهمة شرعت، ولا المؤسسات الدستورية اكتملت، ولا وزير حوسب، ولا رئيس وزراء قيل له: على عينك حاجب!

 

برلمان “ماشي على البركة”، وأعضاء يعملون على “حب الله”، وكل همهم إلقاء البيانات والخطب الرنانة، وجمع التواقيع من أجل فصل أو رفع الحصانة عن زملاؤهم وزميلاتهم !

 

أما كبيرهم الذي يعلمهم “التسخيت” فلا أدري ما الذي جعل غالبية أعضاء البرلمان يقبلون بهذا الفتى الغر، صاحب الشهادة البسيطة، والخبرة السياسية القليلة، ليترأسهم، ويصبح ثالث ثلاثة يقودون هذا البلد المتعب، والمفتوح كساحة صراع جاهزة لكل من يدفع أكثر!

 

نظام الديكتاتور صدام حسين كان يضع في هذا المنصب الذي يمثل السلطة التشريعية رجلا حصل على الماجستير في الاقتصاد من الجامعة الأمريكية في بيروت، والدكتوراه من جامعة ويسكونسن ماديسون في الولايات المتحدة الأمريكية، وتدرج من رئيس لشركة النفط الوطنية إلى وزير نفط إلى وزير خارجية إلى نائب رئيس وزراء إلى رئيس وزراء إلى رئيس المجلس الوطني!

 

وبعد سقوط النظام أصبح فؤاد معصوم رئيس لأول برلمان عراقي بعد أن تدرج من أستاذ جامعي إلى ممثل للحركة الكردية في القاهرة، الى مؤسس للاتحاد الوطني الكردستاني الى رئيس وزراء حكومة كردستان إلى رئيس أول برلمان عراقي بعد سقوط صدام.

 

وبعده جاء محمود المشهداني الذي تدرج من ضابط طبيب إلى معارض سياسي الى زعيم سياسي إلى رئيس برلمان.

 

وبعده أسامة النجيفي الذي تدرج من مهندس كهرباء إلى وزير صناعة إلى عضو برلمان إلى زعيم سياسي بارز إلى رئيس برلمان!

 

حتى سليم الجبوري الطامح لاستلام وزارة الدفاع العراقية – صاحبة الخبزة الأكبر – تدرج من أستاذ جامعي إلى نائب رئيس حزب إلى عضو برلمان إلى عضو لجنة صياغة الدستور إلى رئيس برلمان.

 

إلا صاحبنا رئيس مجلس النواب الحالي، فقد قفز من الصفوف الخلفية إلى رأس السلطة التشريعية وشطح – بفعل أساتذته السابقين – فنطح (المكون) بأكمله، ليستقر على الكرسي الأول لهم، بلا شهادة عالية، ولا تاريخ سياسي يذكر، ولا حتى خبرة إدارية كافية!

 

العراق والمنطقة مقبلين على صيف ساخن، والولايات المتحدة وإيران لابد أن يحصل بينهم احتكاك من نوع ما، وإذا بقي مجلس النواب العراقي، يقاد بهذه الطريقة المتراخية والكسولة، فإن هذه المؤسسة المهمة ستبقى مجرد منبر خطابي، ونثرية لسفرات رئيسها، الذي ينافس وزير الخارجية في تنقلاته!

 

 

 

في أمان الله