الثلاثاء: 27 يوليو، 2021 - 17 ذو الحجة 1442 - 01:06 مساءً
على الجرح
الأربعاء: 1 مارس، 2017

د.حميد عبدالله

قبل ستة وخمسين عاما كان العراق رائدا ومتقدما على جميع بلدان المنطقة في قضية حقوق المرأة، وبعد اكثر من نصف قرن من ذلك التاريخ يتراجع القهقرى، ويهرول الى الوراء، ليصدر قانونا يبيح تزويج القاصرات، ويمنح الرجل سلطة على المرأة يمسخ شخصيتها ويحولها الى تابع له!.
الاسلام أكرم المرأة أيما إكرام ، و الزعيم عبدالكريم قاسم كان اقرب الى الاسلام في فهمه لحقوق النساء من بعض الاسلاميين الذين يشدون الحياة ويجرونها الى الوراء ما ستطاعوا من دون مراعاة لمعاني التطور ولإيقاع الحياة الذي يتغير بتغير الازمان، ناسين أن ثوابت الدين لا تصلح دائما لمواكبة متغيرات السياسة!.
بالمقابل سعى الاسلاميون عندنا الى إقرار. قانون. جديد للاحوال الشخصية أسموه القانون الجعفري لكن التيار المدني. والعقلاني احبط جهودهم لتمريره وإقراره الا مسودة القانون ، وان لم تمرر . فإنها تفصح مايدور في تلافيف عقولهم من ظلامية وتخلف ونكوص عن كل معنى للنهضة والتطور
من يقرأ مسودة. ذلك القانون المقبور سيتيقن انه وضع لينسف جميع الحقوق التي حصلت عليها المرأة العراقية طوال عقود من كفاحها من اجل تحررها وانعتاقها.
هناك جهد دولي تشترك فيها بلدان العالم المتحضرة كلها لمكافحة جريمة اسمها (تزويج القاصرات)، بينما يبيح بعض رجال الدين عندنا زواج القاصرات بعمر 9 سنوات.. فأية مفارقة نعيش!.
ليتخيل كل واحد منكم أن رجلا مسنا تقدم ليطلب يد ابنته التي مازالت في الصف الثالث الابتدائي! ماذا سيكون رد الاب على (مشروع الزواج) هذا؟!.
ألا تذكرنا إباحة تزويج القاصرات بما يمارسه الظلاميون والمتطرفون في افغانستان وغيرها من البلدان التي يضربها تسونامي التطرف والتكفير والتخلف والتزمت الذي يصيب بعض المتشددين بالعمى، فيصرون على جرّ مجتمعاتهم الى عالم أعمى!.
لابد أن نذكر هنا بأن بعض رجالات المؤسسة الدينية الذين وقفوا بالضد من قانون الاحوال الشخصية رقم (188) لسنة (1959) الذي شرعه الزعيم عبدالكريم قاسم بدعوى تقاطعه مع نصوص الشريعة،هؤلاء انفسهم كانوا ومازالوا يرون في زواج القاصرات حقا للمرأة ومتعة ما بعدها متعة للرجال امثالهم الذين لايترددون من زواج الفتيات بأعمار حفيداتهم أو أصغر من ذلك!.
بعد كل الذي مر بِنَا من تشظيات وانقسامات لانحتمل ان تصحو ذات يوم. لنجد دور العدالة عندنا وهي منقسمة على نفسها الى محاكم جعفرية، واخرى حنفية، وثالثة مالكية، ورابعة حنبلية، وخامسة شافعية!.
التقسيم لاتصنعه سكاكين السياسة فحسب، بل ان سكاكين الدين احيانا تكون اكثر مضاء، خاصة إذا تصدى لتفسير نصوص الدين قصيرو النظر، ومحدودو الرؤية، والمنغلقون!.
أعان الله نساءنا، ورحم الله الزعيم عبد الكريم قاسم