الأثنين: 14 أكتوبر، 2019 - 14 صفر 1441 - 06:38 صباحاً
ثقافة وفن
الأربعاء: 9 أكتوبر، 2019

عواجل برس / بغداد

“ميمي شكيب” ممثلة مصرية، قدمت الكثير من الأفلام الأبيض والأسود وكذلك الأفلام الملونة، تزوجت من “سراج منير” وهي أخت الممثلة المصرية “زوزو شكيب” وكانت الصحافة الفنية تطلق عليهما “الشكيبتان”.

حياتها..

ولدت “ميمي شكيب” في القاهرة، هي “أمينة شكيب”، نشأت في أسرة شركسية ولدت في 25 ديسمبر من عام 1913، عاشت طفولتها في القصور والسرايات وتمتعت بطفولة رغدة سعيدة، ما دعا أسرتها إلى تعليمها في المدارس الراقية وهى مدرسة “العائلة المقدسة”، أجادت التحدث باللغتين الفرنسية والإسبانية، وكما يقال فكانت بالفعل مثل والدتها سيدة أرستقراطية تجيد فن التعامل والحديث بأكثر من لغة منها الإسبانية والإيطالية والألمانية والفرنسية، ولكن في ضربة من ضربات الزمن المفاجئة يرحل الأب تاركا لزوجته ابنتين هما أمينة وزينب “زوزو شكيب”، ما جعل الأقارب يساومون الأم على ترك الميراث في سبيل ترك البنتين لها.

تمسكت الأم بالاحتفاظ ببنتيها، وقررت أن تنزل مجال العمل لإعالتهما، أما الشابة أمينة، تلك الفتاة اليافعة، فتقدم للزواج منها الأنيق الوجيه الأمثل “شريف باشا”، ابن شقيقة إسماعيل باشا، وكان يكبرها بـ20 عاما، ورغم هذا الفارق الكبير، إلا أن “أمينة شكيب” وافقت على الفور حتى تنعم بحياة رغدة وتعيد الأمجاد الماضية.

لم يمهلها القدر طويلا لتنعم بهذا الرفاهية، فإذا بالعريس الوسيم يتزوج من فتاة أخرى بعد زواجه منها بثلاثة أشهر تاركا الجنين في أحشائها، وبعد أن وضعت جنينها قررت العمل والبحث عن مورد رزق يساعد والدتها، تجولت في الاستديوهات والمراكز الثقافية، فكان العمل بالفن يداعب خيال تلك الفتاة الجميلة ذات الأنوثة المتفجرة. حاولت محاولات باءت جميعها بالفشل، فكونت فرقة تمثيل انضم إليها زكي رستم وأحمد علام ولكنها لم تنجح ولم ير إنتاجها النور، وتعرفت على “نجيب الريحاني” الذي كان له الفضل الأكبر في تعليمها أصول ومبادئ التمثيل والوقوف على المسرح.

وكان بداية مشوارها الفني مع “فرقة نجيب الريحاني” حيث تتلمذت علي يد “نجيب الريحاني”. وشاركت في العديد من مسرحيات الفرقة وكان من أشهرها مسرحية “الدلوعة”. تميز أداء “ميمي شكيب” بالتنوع الكبير، فقدمت أدوار السيدة الارستقراطية والغازية (أو الراقصة في الريف) وبنت البلد والعالمة (أو الراقصة في المدينة).

السينما..

بدأت مشوارها السينمائي في عام 1934 بدور صغير في فيلم “ابن الشعب” ثم فيلم “الحل الأخير” في العام التالي وتتالت بعد ذلك أدوارها. واستمرت في القيام بأدوارها التي اشتهرت بها في السينما حتى عام 1983 وكان آخر أفلامها “طائر على الطريق” و”حدوتة مصرية” ثم “الذئاب” عام 1983.

تم زواجها من “سراج منير” عام 1942، واستمر زواجهما قائما حتى رحل “سراج منير” عن الحياة عام 1957. وقد اعتبر هذا الزواج في وقته أحد أقوى الارتباطات الفنية حيث كان زواجا مبنيا على التفاهم والحب والاحترام في تلك الفترة، وخاصة أنه استطاع التغلب على العديد من الصعاب التي واجهت الزوجين، وأهم هذه الصعاب ما تردد بقوة عن المعاناة الكبيرة التي عاشها “سراج منير” لفترة طويلة محاولا إقناع أسرة “ميمى شكيب” التي كانت رافضة إتمام هذا الزواج بشدة. ولم ترد أية أخبار عن زواج الفنانة “ميمى شكيب” بعد “سراج منير” طوال حياتها وحتى وفاتها بعده بحوالي عشرين سنة عام 1982. غيّرت قطع الأثاث التي كان يفضلها، حسبما قالت في حوار عنها، نُشر على صفحات مجلة “الكواكب”: “لم أستطع أن أعيش في الشقة التي كنا نعيش فيها معا، لأن كل ما فيها يُذكّرني به، لقد بقيت 40 يومًا مذهولة على أثر الصدمة ولم أكف عن البكاء، ولقد قمت بتغيير قطع كثيرة من الأثاث، وكنت أتذكره كلما أراها وتثير في نفسي الحزن والشجن”.

ومن أشهر الأفلام التي جمعت بينهما وكانا في معظمها يجسدان دور الحبيبين أو الزوجين، منها “الحل الأخير” عام 1937 و”بيومي أفندي” عام 1949 و”نشالة هانم” عام 1953 و”ابن ذوات” و”كلمة الحق” عام 1953.

كانت مثالا للإغراء في عصرها، وإحدى أيقونات مسرح “نجيب الريحاني”، والتي كانت ملامحها تمتلئ بالجرأة والاقتحام، زاد تلك الجرأة طريقة نطقها لحرف الراء بتحويله “غين”. شهد تاريخها الفني غلبة أدوار الشر بفعل ملامحها الحادة، ربما باستثناء دور شهير لها مع زوجها، سراج منير، والفنان “زكي رستم” في فيلم “معلهش يا زهر”، لكنها حتى في هذا الدور كانت أيقونة إغراء من زاوية أخرى، عبر تلميح زملاء زوجها في العمل، بأن زوجته على علاقة بمديره.

ظهرت “ميمي” في دور الفتاة اللعوب في فيلم “فاطمة” مع أم كلثوم عام 1946. وكانت زوجة الأب الشريرة في “ساعة لقلبك” مع شادية وكمال الشناوي عام 1950. وفي “الحموات الفاتنات” قامت بدور حماة شيك تحاول أن تزن كفة ماري منيب الشعبية في هذا الفيلم، حيث كانت الاثنتان في صراع حامٍ على السيطرة على منزل الزوجية الجديد الخاص بابنة ميمي وابن “ماري”. وفي “دعاء الكروان” أدت واحدا من أشهر أدوارها، حيث لعب دور “زنوبة المخدماتية” التي تقدم الخادمات للمهندس الزراعي، وقد حازت عن دورها في الفيلم جائزة أفضل ممثلة دور ثاني.

نهاية مأساوية..

في مقالة بعنوان (من قتل الفنانة ميمي شكيب؟) يقول “محمد رفعت الدومي”: “بدأت الحكاية باتصال هاتفي بين العقيد “معمر القذافي” والرائد “عبد السلام جلود” الذي كان آنذاك يشغل منصبًا هامًا بإحدى الهيئات التي تم إنشاؤها بعد الحرب ممثلاً عن الجانب الليبي، ما جعله دائم التردد علي مصر، خلال الاتصال سب “القذافي “محمد أنور السادات”، علم “السادات” بتفاصيل المكالمة، فأصدر أوامره بتكثيف الرقابة على محادثات “جلود” الهاتفية، وكانت نتيجة ذلك ولادة حدثٍ كان الأكثر تداولاً في نمائم المصريين أوائل عام 1974، لقد داهمت الشرطة شقة الفنانة “ميمي شكيب” بقصر النيل وألقت القبض عليها بتهمة ممارسة الدعارة مع 8 ممثلات أخريات هن: “ميمي جمال”، “عزيزة راشد”، “زيزي مصطفى”، “ناهد يسري”، “سامية شكري”، “كريمة الشريف”، “آمال رمزي”، “سهير توفيق”، بالإضافة إلي عدة نساء مغمورات، أغلبهن مضيفات وكلهن فاتنات! لم ينته الموضوع عند هذا الحد، فقد صدرت أوامر عليا أيضا لصحف ذلك الوقت بتلميع الفضيحة، وبالتالي، كانت الصحف تملأ مساحات واسعة بالحديث عما ابتكروا لها اسم “شبكة الرقيق الأبيض”، ما جعل القضية تمتص اهتمامات صحف عالمية قطع مراسلوها آلاف الأميال لتغطية فصولها، وجعل أيضا آلاف العوام يحتشدون حول قاعة المحكمة بمواكبة كل جلسة، ولإشعال فضول هؤلاء صدر قرار بجعل المحاكمة سرية! وكانت هذه القضية بهدف فضح “عبد السلام جلود” أحد المترددين علي بيت “ميمي شكيب”.

ويواصل: “بعد حوالي ستة أشهر من المحاكمة، في 16 يوليو 1974حصلت “ميمي شكيب” وكل المتهمات على البراءة لعدم ثبوت الأدلة، وفي الحقيقة، كانت أوامر عليا قد صدرت بحفظ القضية وإخلاء سبيل “ميمي شكيب” ومن معها بضمانات مالية ووضع القضية في زوايا النسيان بسبب ما تضمنته ملفاتها من تسجيلات لمسئولين كبار، مصريين وغير مصريين، وأيًا كان الأمر، كان “القذافي” قد استلم الرسالة! بعد الحكم ببراءتها، بقيت “ميمي شكيب” علي قيد الحياة ثمانية أعوام قاست خلالها الكثير, فقد توقف صناع السينما والمسرح والتليفزيون عن الاستعانة بها إلا نادرًا، وفي أدوار شديدة الثانوية, كما توقفت هي عن الاحتجاج أو الشكوي كما هي من قبل, وعندما تفاقم بؤسها اضطرت إلي طرق صندوق معاشات الأدباء والفنانين بوزارة الثقافة عام 1975 لمساعدتها ماديًا، وفي لحظة منسية من السبعينيات، تم إيداعُها بإحدى المصحات النفسية لعدة أشهر”..

وفاتها..

في يوم 20 مايو من عام 1983، فوجئ الوسط الفني بنبأ مقتل “ميمي شكيب” التي لقيت مصرعها قذفا من شرفة منزلها وفشلت التحقيقات في معرفة الجاني فقيدت القضية ضد مجهول.