الأربعاء: 22 نوفمبر، 2017 - 03 ربيع الأول 1439 - 06:22 مساءً
على الجرح
السبت: 28 أكتوبر، 2017

د. حميد عبد الله

أستهجنُ القتل بكل خلفياته وأسبابه ودوافعه، أما المثلة فهي (حرام ولو بكلب عقور)، لكن ما السبيل للحوار مع من يصنفون خلق الله إلى كفرة وزنادقة حسب هواهم، ثم يبيحون ذبحهم حسب فتاوى واجتهادات أنتجتها عقول لا يروق لأصحابها إلا العيش في كهوف التاريخ كما الخفافيش؟!
كتب الخليفة الهادي لابنه المهدي قائلاً (يـا بني، هناك فرقة تدعو الناس إلى ظاهر حسن كاجتناب الفواحش والزهد في الدنيا والعمل للآخرة، ثم تخرجها إلـى تـحـريـم اللحم ومس الماء الطهور، ثم تخرجها من هذه إلى عـبـادة اثـنين: أحدهما النور, والآخر الظلمة، ثم تبيح بعد هذا نكاح الأخوات والبنات، والاغتسال بـالبول، وسرقة الأطفال من الطرق، لتنقذهم من ضلال الظلمة إلى هداية النور، فارفع فيها الخشب، وجـرد فـيـهـا السيف، وتقرب بأمرها إلى الله، الذي لا شريك له، فإني رأيت جدك العباس في المنام قلدني بسيفين، وأمرني بقتل أصحاب الاثنين). رسالة الهادي هي استقراء مبكر لظهور الفكر التكفيري بأسوأ صوره وأبشع فتاواه واجتهاداته.. نكاح الأخوات، والزنا بالأيزيديات السبايا، وذبح الأطفال، وهدم الأضرحة ونبش المقامات وتهديم الآثار، وسرقة المال العام، وتحليل الحرام وتحريم الحلال تلك هي بعض ما تنطوي عليه اجتهادات الداعشيين وأشباههم!
يأتي الشيشاني والأفغاني والصومالي والليبي والتونسي مشحونين بثقافة الموت فيصور لهم (أئمة الضلالة) أن جميع أهل العراق أو جلهم زنادقة أو خارجون عن الملة، حاشاهم، وفي قتلهم (مثوبة) تدخل أصحابها الجنة وتجلسهم على مائدة واحدة مع الرسول وأصحابه!
يبدو مستحيلاً تنظيف عقول هؤلاء ونفوسهم من آثار تلك الفتاوى إلا باستئصالهم كما تُستأصل الأورام الخبيثة من الجسد. الإنسان زرع الله في الأرض، وهؤلاء مولعون بقطع ذلك الزرع، والآدمي بناء الله ملعون من هدمه، وأولئك مغرمون بهدم ذلك البناء، فأين هم من الله؟!
من حق كل من وقف وقفة باسلة وهو يطهر ارض العراق من أدرانهم أن يفخر بفعله النبيل!
بالامس اغتسلت الموصل مما علق فيها من أوساخ وقبلها الرمادي وتكريت وبيجي وجرف الصخر ، واليوم إلقائم وراوة وما حولهما من تخوم وصحارى
طوبى لكم أيها المضحون.. طوبى لبطون أنجبتكم.. وأثداء أرضعتكم.. ووطن تباهى بكم..

 

السلام عليكم.