الجمعة: 16 نوفمبر، 2018 - 07 ربيع الأول 1440 - 05:14 صباحاً
على الجرح
الأحد: 1 أبريل، 2018

د.حميد عبدالله

تحت سقف واحد، نجحت امارة الفجيرة ان تجمع قامات ومواهب واسماء عربية كبيرة في اطار منتدى ثقافي شهد مناقشات معمقة عن فنون الادب ومجالات المعرفة الانسانية.
أدرك القائمون على هيئة الفجيرة للثقافة والاعلام وفي مقدمتهم رئيسها الشيخ الدكتور راشد بن حمد بن محمد الشرقي ان ماتفرقه السياسة يمكن ان يوحده الادب ، وان المشترك الثقافي سيكرس وحدة رمزية مصغرة لشعوب العرب ، فالحديث عن رواية يكتبها اديب لبناني ، ومجموعة شعرية تجود بها مخيلة شاعر عراقي ، ومسرحية تنتجها خلية ابداع في البحرين ، يجعل القريب بعيدا، والمتناثر موحدا ، ويردم فجوات الفرقة ولافتراق !
يومان تحولت فيهما الفجيرة الى منبر واسع ، ومنصة ثقافية اوسع ، تحاور فيهما المبدعون العرب ،واتفقوا على الكثير ،ولم يختلفوا الا في التنوع والاجتهاد، وهم يعلمون ان في ذلك التنوع دلالة القوة والمنعة، وليس علامة التشرذم والضعف!
اغبط شباب الفجيرة لان دولتهم اعدت العدة لانتاج جيل مدجج بالثقافة والمعرفة ، ورسم اولو الامر فيها طريق المستقبل لهذا الجيل محفوفا بالتفوق والنجاح ، واضحا لاختلاط فيه ولا لبس!
كان فضاء المنتدى اوسع مما كان يتصور الحاضرون ، وقد تلبسني احساس ،هو خليط من الفرح والاعتزاز والتفاؤل ، بان منتدى الفجيرة انما هو امتداد لمرابد بغداد ،واستكمال لمنتديات القاهرة، ودعم لمسارح دمشق ، ونافذة لملتقيات المغرب العربي!
مازاد من غبطتي ان الحضور العراقي كان طاغيا ولافتا، شعراء وروائيون ومسرحيون عراقيون اجتمعوا في الفجيرة بعد انقطاع دام عقودا، فرقتهم بغداد مكرهة بسبب سنوات الكراهية والتمزق التي اشاعها الطارئون عليها ، والاغراب على تاريخها ، فجمعتهم الفجيرة على بساط الحميمية والاخوة ولم الشمل!
انتقلت عدوى الابداع، وما احلاها من عدوى، الى اهل الفجيرة وقادة الراي فيها فكان اهتمامهم بالادب اكثر من الادباء ، ورعايتهم للادباء اكثر من رعاية الادباء لانفسهم.
ذكرتنا الفجيرة باننا من امة واحدة بعد انستنا سنوات القهر والانحدار تلك الحقيقة التي يراد لها ان تغيب وتنسى !
شكرا للفجيرة, ,شكرا لشبابها، شكرا لرعاة الثقافة والابداع فيها ، شكرا لحكامها ومحكوميها، شكرا لشعبها وقادتها!