الأثنين: 14 أكتوبر، 2019 - 14 صفر 1441 - 07:00 مساءً
ملفات
الأحد: 4 ديسمبر، 2016

جنرال يكره الإسلام وإعلامي يحتقر النساء ويلفق الأساطير

انتخب ملايين البيض الفقراء الذين خذلهم الديمقراطيون دونالد ترامب ، أملا في توفير الوظائف لهم ولعوائلهم . ولأول مرة في التاريخ الأميركي باتت الأولغارشية ، أي طبقة اصحاب الأموال كلية الغنى ، والمعزولة ، المتحكمة بالحياة الاقتصادية والسياسية ، تدفع رئيسا من صفوفها ، بعد أن كانت تختارهم من الطبقة السياسية وخبراء السياسة والإدارة والتنظيم . إنه تطور مثير سيكون له نتائج خطرة حسب ما نرى .
والحال أن ترامب استغل هذه الفرصة الذهبية ، وراح يطمئن ناخبيه أن الرخاء قادم ، وأنه لن يأتي الا على يد الاولغاشية مباشرة . ففي الثاني من شهر تشرين الثاني المنصرم ، أعلن الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب دونالد ترامب، عن تشكيل منتدى اقتصادي يتألف من رجال أعمال كبار بهدف تقديم النصائح لترامب فيما يتعلق بسياساته الاقتصادية.
يترأس هذه الهيئة الاستشارية رئيس صندوق بلاكستون للاستثمار “ستيفن شوارزمان”. ومن بين أعضاء هذا المنتدى رؤساء مصرف جي بي مورغان تشيز، واستوديوهات وولت ديزني، وشركتي جنرال موتورز وبوينغ.
إنهم ممثلوا أكبر الشركات وأغناها ، والأكثر تأثيرا على السياسة الاميركية . البيان الصادر عن الهيئة الاستشارية أوضح أن المنتدى سيطلع ترامب على مدى “تأثير الإجراءات الحكومية على النمو الاقتصادي وعلى خلق وظائف وزيادة الإنتاجية”.
وكان ترامب قد تعهد في خضم حملته الانتخابية بالعمل على خلق وظائف ، كما توعد الشركات التي تنقل نشاطاتها للخارج بإجراءات عقابية.
لقد صبّت وسائل الإعلام الأميركية كل اهتمامها على خيارات دونالد ترامب لمن سيشغل المناصب الاقتصادية الأساسية، لتشير إلى أن فريقه مكوّن من كبار رجال الأعمال والأغنياء، ما دفع إلى التساؤل عن مدى التزام هؤلاء بقضايا الطبقة العاملة، التي كان ترامب قد وعد بمعالجتها. والحال لا تزال خيارات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، حيال الأشخاص الذين سيشغلون المناصب المختلفة في إدارته، تسيطر على الحيّز الأكبر من الاهتمام الإعلامي بالسياسات الداخلية والخارجية المرتقبة تحت حكمه، لا سيما في ظل التقارير التي كشفت عمّن سيشغل المناصب الاقتصادية المهمة.
مؤخرا أفيد عن اختيار ترامب للخبير المالي المخضرم ستيفن منوتشين، ليكون وزيراً للخزانة، بعدما ذكرت تقارير إعلامية أنه سيعيّن ويلبر روس وزيراً التجارة، الأمر الذي لاقى انتقادات كثيرة من غالبية وسائل الإعلام الأميركية، على اعتبار أن هذه الخيارات «النخبوية» تخالف خطاب ترامب الشعبوي الذي انتهجه خلال حملته الانتخابية، خصوصاً بالإشارة إلى ثروة أعضاء فريقه التي تفوق حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول برمتها، على حدّ تعبير موقع “بوليتيكو”.
صحيفة «نيويورك تايمز» ذكّرت القراء بهجوم ترامب على «نخبة وول ستريت». وذكرت أنه خلال حملته التي قادها قبل الانتخابات الرئاسية، علا صوته مهاجماً شخصيات بارزة في وول ستريت، مشيرة إلى إعلان انتخابي لحملة ترامب وصف فيه هؤلاء بأنهم «هيكلية لقوّة كبرى مسؤولة عن القرارات الاقتصادية التي سرقت طبقتنا العاملة، وحرمت بلدنا من ثرائه، ووضعت المال في محافظ مجموعة من كبريات الشركات». حينها، «ظهر في الإعلان الترويجي الملياردير جورج سوروس والمدير التنفيذي لغولدمان ساكس»، أوضحت «نيويورك تايمز». أما الآن، «فقد سمّى ترامب المدير التنفيذي السابق وشريك سوروس منوتشين ليقود سياسته الاقتصادية!”.
المعروف أن منوتشين (53 عاماً) هو شريك سابق في شركة «غولدمان ساكس»، وكان رئيساً لحملة ترامب، بينما يُعرف روس بأنه مستثمر كسب المليارات من الاستحواذ على شركات كانت تعاني من أزمات. وبتعيين منوتشين، فإنه يحصل على مكافأته مقابل الوقوف إلى جانب ترامب في الوقت الذي تخلى عنه كبار المانحين السياسيين في الحزب الجمهوري، ومن بينهم الإخوة كوش الأثرياء. وكان منوتشين قد أطلق صندوقاً استثمارياً يحظى بدعم جورج سوروس الذي يدعم الحزب الديموقراطي، وتموّله إنتاجات أفلام هوليود.
أما روس، فهو مستثمر ملياردير يُعرف باستحواذه على شركات الصلب والفحم وبيعها بعد ذلك مقابل ربح كبير. وسيشرف على العديد من الخلافات التجارية مع دول من بينها الصين، يتعلّق معظمها بشكاوى من إغراق الأسواق بالصلب والألومنيوم الرخيص في الأسواق الأميركية. وتقدّر ثروة روس بنحو 2,9 مليار دولار، وكان قد دعا إلى فرض تعرفات كبيرة على الواردات الصينية.

وعلى هذا الصعيد، التفتت صحيفة «واشنطن بوست» إلى إدارة جورج بوش الابن الأولى، لتشير إلى أن وسائل الإعلام أطلقت على فريقه في ذلك الحين عبارة «مجموعة من أصحاب الملايين». وفيما ذكرت أن «ذلك الفريق عُرف بثرائه الفاحش»، إلا أنها عقّبت على ذلك بالقول إن هذا الثراء «يقرب من عُشر ثراء مرشح ترامب لمنصب وزير التجارة». ورأت الصحيفة أن «ترامب يعمل على تأليف الإدارة الأغنى في التاريخ الأميركي الحديث»، لافتة إلى أن المجموعة التي اختارها «تملك خبرة في مجال تمويل المرشحين السياسيين، أكبر من خبرتها في إدارة الوكالات الحكومية”.
«وول ستريت جورنال» ركّزت، بدورها، على شق آخر من خيارات ترامب، وهو «لحظة ستيفن منوتشين الأساسية المتمثلة في اقتناص الفرصة بالاستفادة من الأزمات المالية». وأشارت إلى أن مرشح ترامب لشغل منصب وزير الخزانة حصل على ملايين الدولارات من خلال شراء إحدى الشركات المفلسة، كما أن لديه سيرة ذاتية تعارض خطاب الرئيس المنتخب. وذكرت أن ترامب يبني فريقاً يمزج فيه بين التقليديين من الحزب الجمهوري والعناصر غير التقليديين، بمن فيهم الأشخاص الذين صنعوا ثرواتهم من خلال الخوض في المخاطر الاستثمارية. وقالت إنه “إذا ما جرت الموافقة على منوتشين من قبل مجلس الشيوخ، فإن الخطوط العريضة التي ستميّز وزارة الخزانة هي أنه شخص متأصلافي وول ستريت، له علاقة طويلة مع ترامب، وتاريخ من الحركة السريعة من أجل اقتناص الفرص، الأمر الذي سيكون مخيفاً بالنسبة إلى الآخرين”.
وفيما كان ترامب قد تعهّد، خلال حملته الانتخابية، بخفض ضرائب الشركات، في مسعى لتشجيع الشركات المتعددة الجنسيات على ضخ إيراداتها في الولايات المتحدة، فقد أتت تصريحات منوتشين لتؤكد ما ذهبت إليه الصحف الأميركية، بشأن التناقض بين ما قبل انتخاب ترامب وما بعده، ذلك أن وزير الخزانة المرتقب أعلن أنه لن يكون هناك خفض للضرائب على الشركات الكبرى.
تظهر اختيارات الرئيس المنتخب دونالد ترامب لأعضاء حكومته حتى الآن، هيمنة الرجال وكبار السن على الإدارة الأميركية الجديدة.فمن أصل 13 مرشحا لمناصب في فريق ترامب هناك ثلاث سيدات فقط، أسندت إلى اثنتين منهن وزارتا النقل والتعليم، في حين اختيرت الثالثة لمنصب سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة.

وعلى مستوى الأعمار، فإن أصغر أعضاء فريق ترامب تجاوزوا سن الـ40، مع حضور قوي للذين تتجاوز أعمارهم الـ60 عاما.
في ما يلي لائحة بأبرز التعيينات التي قام بها ترامب حتى الآن في المناصب الحكومية :
-وزير العدل: جيف سيشنز (69 عاما)، أحد أوائل مؤيدي ترامب خلال الحملة الانتخابية. وهو سناتور من ألاباما معروف بمواقفه المناهضة للهجرة. وكان جيف سيشنز مرشح ترامب لوزارة العدل.
-مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه):مايك بومبيو (52 عاما). عضو في مجلس النواب من كنساس منذ 2010 وكان من أعضاء الحركة المعروفة بحزب الشاي. ويعد بومبيو من أشد منتقدي الاتفاق النووي مع طهران وسبق أن دعا إلى تغيير النظام في إيران. ويعارض بومبيو، العضو في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، إغلاق معتقل غوانتانامو ويؤيد اعتماد ما يسمى “أساليب الاستجواب المتقدمة” بما فيها الإيهام بالغرق.
– وزير التجارة: ويلبر روس (79 عاما)، مليادير ومستثمر. عرف كثيرا بأنه يستثمر في مصانع الصلب والفحم التي تواجه صعوبات مالية، ثم يبيعها لتحقيق أرباح.
– وزير الدفاع: جيمس ماتيس (66 عاما)، جنرال متقاعد، كان يرأس كتيبة قوات مشاة البحرية (المارينز) خلال حرب الخليج الأولى وخدم في حربي العراق وأفغانستان.
وسيحتاج ماتيس إلى استثناء خاص من قانون يحظر على جنرالات متقاعدين تولي منصب وزارة الدفاع، قبل مرور سبع سنوات على تقاعدهم.
– وزيرة التعليم: بيتسي ديفوس (58 عاما)، ناشطة ثرية من الجمهوريين في ميشيغان، مؤيدة لبدائل عن المدارس الحكومية المحلية، وداعية إلى حرية اختيار الأهالي أفضل المدارس لأبنائهم وليس بالضرورة تلك التي تتبع منطقة سكنهم.
-وزير الصحة والخدمات الإنسانية: توم برايس (62 عاما) نائب من ولاية جورجيا وجراح سابق. من أشد منتقدي نظام الرعاية الصحية المعروف بـ”أوباما كير” الذي أطلقه الرئيس باراك أوباما.
-مستشار الأمن القومي: الجنرال المتقاعد مايكل فلين (57 عاما) أبرز مستشاري ترامب العسكريين. جنرال خدم في العراق وأفغانستان وأثار جدلا بتصريحاته التي اعتبرها بعض منتقديه معادية للإسلام.
-وزيرة النقل: إيلين تشاو (63 عاما). وزيرة العمل في حكومة الرئيس جورج دبليو بوش.ولدت في تايوان، أول امرأة أميركية من أصل آسيوي تتولى منصبا حكوميا. وهي زوجة زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل.
-وزير الخزانة: ستيفن منوتشين (53 عاما) خبير مالي في وول ستريت. كان شريكا في مجموعة “غولدمان ساكس” المالية، قبل أن يطلق صندوق استثمار يدعمه المؤيد للحزب الديموقراطي جورج سوروس، وقام بتمويل إنتاجات ضخمة في هوليوود مثل “أفاتار” و”إكس مان”.
-السفيرة لدى الأمم المتحدة: نيكي هالي (44 عاما) عرفت على نطاق واسع بصفتها حاكمة ولاية ساوث كارولاينا بعدما قادت جهود إنزال علم الكونفدرالية عن مبنى المجلس التشريعي للولاية، بعد أسبوع على هجوم قتل فيه مسلح أبيض بالرصاص تسعة سود من المصلين في كنيسة في تشارلستون.
– الفريق مايكل فلين : ضابط متقاعد ذو تاريخ طويل في العمل المخابراتي، استعان به ترامب خلال حملته كمستشار للأمن القومي. يتحدث فلين كثيراً عن “الإسلام الراديكالي”، وخطورة الإرهاب، وضرورة محاربته، لكن حين يتحدث بشكل أقل حرصاً، لا يفرق حقاً بين الإسلاميين والمسلمين. فقال صراحة إن تلك الأيديولوجيا الإسلامية هي “كالسرطان الذي يرتع في جسد مليار و700 مليون إنسان، وعلينا استئصاله”.
شغل فلين مقعداً في مجلس مستشاري منظمة ACT for America، وهي منظمة تعد الأكثر نشاطاً ضد الإسلام في الولايات المتحدة. تروج المنظمة لفكرة أن جماعة الإخوان المسلمين تدير مؤامرة سرية يشترك فيها عشرات المنظمات حول الولايات المتحدة، هدفها السيطرة على مقاليد الحكم وتطبيق الشريعة الإسلامية. وأن هذه المؤامرة استطاعت بالفعل أن تزرع إسلاميين داخل العديد من أفرع الحكومة الأمريكية.
تدعو المنظمة صراحة إلى منع المسلمين من تولي أي مناصب قيادية في الحكومة، باعتبار أن أي مسلم حقيقي مؤمن بالقرآن لا يستطيع أن يشعر بالولاء تجاه الولايات المتحدة. وإن كانت مؤامرة بهذا الحجم صعبة التصديق، فإن فلين تساءل إن كان أوباما هو في الحقيقة مسلم، وهو ما قد يفسر، في رأيه، تراخي إدارته في محاربة التطرف والإرهاب.
بعد أن ربح ترامب الانتخابات الأمريكية، قرر أن يعين فلين مستشاراً للأمن القومي للرئاسة. الأمر أثار العديد من الانتقادات والمخاوف من تعيين واحد من أشهر مروجي الإسلاموفوبيا في هذا المنصب الحساس.
لكن فلين لا يرى في آرائه المتطرفة فوبيا، فالفوبيا تعني الخوف غير المبرر، في حين يعتبر هو أن الخوف من المسلمين أمر منطقي.

مناصب غير حكومية
-رئيس موظفي البيت الأبيض: رينس بريبوس (44 عاما) رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري. يعتبر رجل سياسة يمكنه بناء الجسور بين ترامب وقيادة الحزب الجمهوري، وخصوصا رئيس مجلس النواب بول راين، حليفه منذ فترة طويلة.
-كبير المخططين الاستراتيجيين: ستيف بانون (63 عاما) شخصية بارزة في حملة ترامب الانتخابية الناجحة. كان مديرا لموقع برايتبارت الإخباري المحافظ. وأثار تعيينه في هذا المنصب الذي لا يتطلب إقرار مجلس الشيوخ، كثيرا من الجدل.
-مستشار البيت الأبيض: دونالد ماكغان مسؤول سابق ورئيس لـ”اللجنة الانتخابية الفدرالية”، وهي وكالة تنظيمية مستقلة أنشأها الكونغرس عام 1975 لكشف المعلومات المالية للحملات الانتخابية ومراقبة التمويل الشعبي للانتخابات الرئاسية.

– ستيف بانون : أحد الاعضاء المهمين في فريق حملة ترامب الانتخابية ، ترامب في البيت الأبيض . عمل مديرا تنفيذيا للموقع الإخباري اليميني برايتبارت Breitbart. . وفي ما ياتي بعض نماذج من الموضوعات التي نشرها الموقع تحت قيادته :

“هل النسوية تجعل النساء قبيحات؟”، “حبوب منع الحمل تفقدالنساءجاذبيتهن وتجعلهن مجنونات”،

“صراع الغرب والإسلام هو الحرب الباردةالجديدة.. هذاهو طريقنا للانتصار”.
خلال فترة رئاسته للموقع،صار برايتبارت المنبرالأهم لليمين المتطرف في أمريكا وأوروبا. لايتورع الموقع عن السخرية من المسلمين والمهاجرين واتهامهم بأنهم السبب الحقيقي في نشرثقافة الاغتصاب والتحرش في الغرب.
مع تصاعد أهمية بانون في الحملة الانتخابية،بدأت فضائحه القديمة تطفوإ على السطح. أعادت الصحف نشرسجلات قضية طلاق بانون عام 2007،التي شهدت فيها  زوجته السابقة،تحت القسم أن بانون كان عنيفاً وحاول الاعتداء عليها بالضرب،كما أنه معادللسامية. فأثناءالبحث عن مدرسة لابنته،أبدى امتعاضاً من عدد الطلاب اليهود والكتب اليهودية،في مكتبات المدارس التي زارها.
يرى بانون أن العلمانية أضعفت من القيم الأخلاقية للغرب المسيحي،وقدرته على الصمود أمام مايسميه بالـ”جهاد الفاشي الإسلامي”. وضعف القيم المسيحية بين الشباب الأقل من 30 عاماً  في الغرب نتج عنه أزمة أخلاقية،وفقدان البوصلة،التي يجب أن توجه الرأسمالية لتحقيق الرخاء لكل المجتمع،وليس لشرائح محدودة منه،على حدقوله.

نفى بانون عن نفسه تهمة العنصرية، لكنه قلل من أهمية محاربتها أو الاهتمام بها، فهو يرى أن التيار اليميني سيحوي داخله دائماً حركات هامشية شديدة التطرف في قضية النقاء العرقي، لكن هذه الاختلافات هامشية مقارنة بالقضايا الأهم التي تجمع اليمين.