الأثنين: 21 مايو، 2018 - 06 رمضان 1439 - 08:15 مساءً
دفاتر
الخميس: 25 يناير، 2018

عواجل برس/ متابعة

اتصل بي الرئيس طالباً مني الحضور الى مكتبه في بناية المجلس الوطني ، كان الوقت بحدود العاشرو صباحاً قلت له سوف احضر بعد ترتيب نفسي ، قال لا تستعجل لانني أنتظرك .

وصلت الى مكتب الرئيس بحدود الحادية عشرة والنصف .قال لي حامد حمادي ادخل لأن الرئيس ينتظرك.. دخلت وسلمت عليه ، قال لي اجلس ، بعد ان جلست بحدود عشرة دقائق قال الرئيس انه لم يستطع النوم طيلة الليلة الماضية لأنه يفكر كيف يتصرف مع هذا المجنون ، يقصد ابنه عدي ، وأضاف اذا بقي هنا وعلى هذا الوضع سوف يدفعني الى قتله . قلتُ طوّل بالك لا يوجد شيء ليس له حل .

فقال إنه اهتدى الى فكرة مفادها أن يذهب عدي الى خارج العراق ، وفكّر ان يرسل سبعاوي معه بعد أن يتم تعيينه سفيرا في البلد الذي يقع عليه الاختيار، وأضاف ولكنه وجد ان سبعاوي لا يستطيع ان يسيطر على عدي ، لذلك طلب لقائي لمعرفة رأيي بفكرة ذهابي بدلاً من سبعاوي. . وعلى الفور قلتُ له ليس هناك مانع لانني فعلاً كنت أرغب رغبة مخلصة من مساعدته من الخروج من ذلك المأزق .. والسبب الاخر لاننا شجرة الدر وأنا نتطلع الى مثل هذه الفكرة منذ زمن بعيد.. فلاحظتُ علامان الارتياح عليه ، فقال الى أي دولة ترغب أن تذهب ؟ قلتُ له انكلترا اولا وسويسرا ثانيا . قال لماذا انكلترا؟ قلتُ له بسبب اللغة لأن عندنا خلفية باللغة الانكليزية ، وكذلك مفيدة للاطفال عندما يتقنون اللغة الانكليزية .. قال سوبسرا افضل .

واضاف بصراحة انه لا يثق بعدي وإنكلترا مليئة بالمعادين وممكن أن يخون لأن عدي عنده الاستعداد للخيانة.. هذا ما قاله بالحرف .. قال انه يعمل كل شيء . وقال هل تعرف ان اصدقاءه الذين تم اعتقالهم قالوا ان عدي سلم لهم مبلغ ثلاثة ملايين دينار كان يحتفظ بها في قصر القادسية لدفع مقدمة لكمية من الويسكي لبيعها ؟ هل تصدق ذلك ابني يتاجر بالويسكي ؟ لم اعقب بشيء. قلتُ له طيب لتكن سويسرا ، فإتصل مع السيد طارق عزيز وقال له تم الاتفاق على ذهاب برزان سفير للعراق في جنيف . وسأله من هو السفير هناك ؟ قال له لا يوجد سفير لأن السيد الهداوي نقل قبل فترة .. بعد ان اكل مع وزير الخارجية الذي هو طارق عزيز في ذلك الوقت طلبتُ من سكرتيره ترتيب أمور السفر بأسرع وقت. وصدر قرار مجلس قيادة الثورة بتعيين برزان التكريتي المستشار السياسي لرئيس الجمهورية سفيرا للعراق في المقر الاوروبي. تعيين برزان سفيرا في جنيف عدتُ للبيت وأخبرتُ شجرة الدر بما حصل فرحت فرحاً شديداً وقالت كنتُ دائما اتمنى ان اعيش في سويسرا واتمنى ان يدرس اطفالنا هناك زنبتعد واياهم عن هذه الاجواء المريضة والمتخلفة والتي تزيد المتخلف تخلفاً وتفقد النير بريقه وعلمه .

ويضيف برزان : هناك شيء لابد من ذكره هو أن تغيير كبير حصل في عقليتنا ونظرتنا خلال الفترة المحصورة بين عامي 1983 – و1988 وهذه الاعوام تعتبر اشد في سنين حياتنا نحن الاثنين شجرة الدر وأنا ، لأن الضغط والحرب الذي سلط علينا والتي استخدمت ضدنا لا توصف ومحاولة تشويه سمعتي في جميع المجالات كانت شديدة ، وسخر لها كل امكانيات الدولة وكل المنافقين والمزورين ، واطلق العنان لتفكيره وعقلية ( الاهل) الخصبة في التصورات والمسيطرة عليها نظرية المؤامرة والتي تعاني الكثير من العقد ، لذلك قررنا شجرة الدر وأنا أن لا مستقبل لنا في هذا البلد وفي ظل هذا الحكم وهذه العقلية، ولكن تركنا قرارنا ورغبتنا للزمن والظروف والفرص لأن أهم شيء غير متوفر لتنفيذ قرارنا الا وهو المال لاننا لا نستطيع العيش خارج العراق بامكانيات شبه معدومة لاسيما عندنا اطفال ويحتاجون الى مصاريف للمأكل والملبس والدراسة مضاف لذلك منع السفر الذي فرض عليّ وعلى عائلتي ، وأنني لا اريد ان اخرج من العراق بشكل غير رسمي لأن ليس في ذهني أن اعمل ضد النظام لاسباب اخلاقية. واستمر هذا الالتزام الاخلاقي الى يومنا هذا رغم ما ظهر وما تكشف عن طبيعة النظام وما آلت اليه الامور في العراق. برزان يصطحب معه عدي الى جنيف حضر عدي وامه الى بيتنا بعد الظهر لنخرج للمطار الذي إستلم أمر من الرئاسة بتجهيز طائرة لتأخذنا الى جنيف ، حضر اخي سبعاوي ايضا وودعنا في المطار ، ودعت شجرة الدر والاطفال وام عدي. عند إتجاهنا للمطار، كانت الطائرة نوع يوينك 737 كتب على مقدمتها ( صلاح الدين) ونحن في الطريق الى المطار قال سبعاوي مخاطبا عدي ، لا تحاول ان تعمل مشاكل لاننا لسنا معك وهذه الرعاية التي تلمسها منا هي ليست لخاطرك لانك ابن اخونا وواجب علينا ان نساعد اخونا . واضاف قائر: لا بد ان تعرف حقيقة هي اننا نقف مع اخونا ضدك وليس معك ضد اخونا.. كان الوقت بعد الخامسة مساءا . وصلنا الى جنيف بحدود العاشرة مساءاً كان موظفو السفارة والقائم بالاعمال الدكتور عبد المنعم القاضي في المطار ، اخذونا الى بيت السفير الذي كان عبارة عن شقة في الطابق العلوي لبناية الممثلية .. الذي لاحظته ان عدي ورغم تكبره المعروف به كان حريصا ان يحمل حقيبة متوسطة الحجم واضح انها ثقيلة وذات اهمية كبيرة بالنسبة له، وحقبة اخرى من نفس النوع والحجم كان يحملها ( صديقه) عبد الوهاب كمال الملقب بـ( كابي) والذي يقدم لعدي خدمات خاصة في بغداد وجنيف والذي فرّ فيما بعد الى الولايات المتحدة الامريكية بعد ان عادوا الى العراق على أثر فضيحة إرتكبها عدي في جنيف وبدأ يتكلم عن احداث 2/8/1990 وما تبعها من امور وتصرفت عدي.ان عبد الوهاب هو احد اصدقاء السوء الذين ساروا على نفس الطريق الذي وضعه لهم حسين كامل من اجل هدف استراتيجي هو تحطيم عدي اولا وقصي ثانيا.