الأربعاء: 18 يوليو، 2018 - 05 ذو القعدة 1439 - 12:42 صباحاً
دفاتر
السبت: 27 يناير، 2018

ويستطرد برزان في مذكراته: بقيت العلاقة مع الرئيس أشبه بالسابق عدا المناسبات التي هي الاعياد الى ان إنفجرت المشكلة بينه وبين ابنه وزوجته بسبب علاقته مع سميرة الشهبندر وقيام عدي بقتل كامل حنا بسبب قيامه بدور حلقة الوصل بين الرئيس وسميرة ، ولأنه مكلف من قبل الرئيس يجلبها له وارجاعها الى بيتها ورعايتها.. الخ. حيث انفجرت الحالة التي كانت أشبه بالنار تحت الرماد في ليلة 17/10/1988 كنتُ في تكريت لأن احد اعمامنا الذي هو احمد عبد المسلط قد توفي فكنتُ جالسا في مجلس الفاتحة .
صباح يوم 18/10/1988 وفي حوالي الحادية عشرة من صباح ذلك اليوم جاءني الشخص الذي يعمل عندي في البيت هناك وقال لي ان الرئيس اتصل يطلب الكلام معك ويطلب ان تتصل به ، فذهبتُ للبيت وإتصلتُ بالرئيس بعد السلام .. سألني عن مكان وجودي . قلتُ له أنني في تكريت , قال تصورت انك هنا في بغداد لاني محاتجك، وهذه لاول مرة أسمع الكلمة منه لا يقولها مطلقاً، قلتُ له سوف اكون عندك بعد أقل من ساعتين. قال طيب ولكن عليك ان لا تسرع في السياقة. وصلتُ الى بغداد بعد الظهر .وفي البيت اخبرتني زوجتي( شجرة الدر) حيث يطلق برزان على زوجته احلام في كتابه هذا اسم ( شجرة الدر)وهي إبنة الحاج خيرالله طلفاح اي شقيقة ساجدة زوجة صدام . بما قام به عدي بقتل كامل حنا وقالت ان عدي حاليا في المستشفى وحاول الانتحارلانه تناول عدد من حبوب الفاليوم ., قلتُ لها ان الرئيس وطلب حضوري ، قالت اتصل به ، فاتصلتُ به وطلب مني أن اذهب الى بيته، كانت الساعة الخامسة بعد الظهر ، ذهبتُ ووجدته في حالة حيرة اكثر منها في اي حالة اخرى،. أخبرني بما حصل وقال ان عدي قتل كامل حنا عندما كان كامل مع مجموعة من اقربائه يسهرون في جزيرة الاعراس وعلى ما يبدو انه كان مخمور وقام باطلاق العيارات النارية ، وكان عدي قريب من المنطقة التي كان فيها كامل حنا وايضا كان بدوره مخمور فارسل له خبر بطلب الكف عن اطلاق العيارات النارية ، ولكنه لم يتوقف فقام بضربه بعصا على رأسه مما سبب نزيفاً داخل رأسه سبب وفاته.
ويضيف برزان تبين ان كامل حنا كان محتفل بزواج عمه من سميرة الذي تم قبل ايام . وبما أنه مدلل الرئيس وصاحب الحظوة الكبيرة عنده وفي داخله يعتبر نفسه أمين سر الرئيس ، وقبل ذلك أو أثناءه أن الرئيس اعطى كامل حنا نفوذ فاق ما اعطى أي مسؤول في الدولة ، . كان الوزراء واعضاء القيادة وغيرهم يتوددون لكامل حنا، كان يتنقل بالهليكوبتر ، وعندما يذهب الى المحافظات لترتيب الامور قبل وصول الرئيس أو لأي سبب يخرج المحافظ لاستقباله.
حاولتُ أن اخفف عليه وقلتُ له ان الحادث وقع وعلينا ان نتدبر الأمر ، قال ان هذا الولد سيء وناقص تربية ، لم اعقب بشيء ولكنني قلتُ له سوف نتدبر الامر وعليه ان يهدأ ، طبعا عندما توفي كامل حنا ارسل ارسل الرئيس الى عزة الدوري لتشييعه. وفي اليوم الثاني ذهبتُ للمستشفى التي كان عدي فيها لزيارته ولاستطلاع الوضع ، كان في مستشفى ابن سينا وكانت ( شجرة الدر معي، كان متمارض اكثر من ما هو مريض، كانت أمه هناك وأخوه وحسين كامل واخواته ، الام كانت قليلة الكلام وأقرب الى الصمت ، حسين كامل كان مسروراً لما حصل لأن ما حصل سوف يحتاج لفترة لاصلاح العلاقة بين الاب والابن . أما اخوه قصي ايضا كان وضعه أشبه بوضع حسين كامل بل كان يتصرف ويتحرك كمن يريد استغلال الفرصة واظهار نفسه على اساس أنه المخلص المطيع والمستقيم .
كنتُ في الصالون وشجرة الدر وام عدي وأخرون لأن حسين كامل وآخرين كانوا في غرفة عدي، سمعتا اصوات اقدام وركض وصراخ ، خرجتُ لاستطلع ما حصل واذا بقصي يقول لي ان عدي خرج واخذ السيارة وذهب ، وأعتقد انه ذهب الى الرضوانية لملاقاة أبي . وعندما سمعت أمه وأخواته لاحظتُ خوفا وقلقاً إنتابهن حتى سمعتهن يقولن يا ستار سوف واحد يقتل الاخر!!! استغربتُ من هذا الكلام .
عدي يهدد بقتل والده
بعد ما يقارب النصف ساعة خرجتُ وشجرة الدر عائدين للبيت .. وبحدود الساعة السادسة مساءاً إتصل بي الرئيس يقول احضر فورا للبيت ، خرجتُ مسرعاً متوجها الى بيت الرئيس . وصلتُ ووجدته جالس في الصالون يرتدي ملابس سبورت ، بنطلون وسترة وشفقة( قبعة) على رأسه ، قال لي هل تعرف ما حصل ؟ قلت لا. قال جاء هذا المجنون الى الرضوانية ويؤشر بإصبعه نحوي قائلاً إذهب الى زوجتك يقصد امه ( ام عدي) واضاف ان تصرفه وحركته كانت مهينة امام الحماية ، ولكن لحسن الحظ لم يكن المسدس في حزامي والا لقتلته.. كانت امه جالسة والاخوات سهام ونوال وبنات الرئيس ، ووصل وطبان كذلك .. في هذه الاثناء دخل قصي يركض وهو يصرخ لقد وصل .. لقد وصل . استفسرتُ منه . من الذي وصل ؟ قال عدي . قلت اخبره لكي يدخل لنضع حد لهذه التصرفات ، قال لا بيده بندقية ويريد ان يضرب بابا.
خرجتُ مسرعاً ولحق بي وطبان وجدناه امام الدار الذي يسمى قصر القادسية وبيده بندقية كلاشنكوف ،إقتربنا منه محاولين اخذ البندقية منه ولكنه شعر بذلك فتراجع للوراء وصوب البندقية نحونا ، وعندما استمرينا بالمشي نحوه اطلق عدة طلقات تحت اقدامنا ، فتكلمتُ معه باسلوب ومفردات لا اذكرها لانني كنتُ منزعج ، بعد ذلك بدأ يبكي ورمى البندقية جانباً فاخذناه للداخل ، وعند مدخل البيت شهر قصي مسدسه محاولاً ضرب أخوه ولكنني نهرته وقلت له انك منافق وانتهازي وتحاول إستغلال الفرصة . ودخلنا الصالون الذي كان الرئيس يجلس به طلبتُ من عدي أن يعتذر من أبوه ويقبله ، فقام بما طلبتُ منه وجلسنا كان الوضع كئيب جداً والنساء يبكون ، طبعا عدنان خير الله لم يتحرك من مكانه ولا تكلم ولا بكلمة واحدة؟ شاد الجو صمت فضيع . بعد ما يقارب العشر دقائق او اكثر تكلم الرئيس قائلا بعد ما حدث سوف لا اعتبره ابني . وقال مخاطباً عدي أنك قاتل وعليك تهيئة نفسك لتذهب الى مركز الشرطة لتسليم نفسك لان هذا هو الحل .. قلتُ له نعم سوف يعمل ما تقوله ، وفعلا كنت مع هذا الاتجاه لأن المشكلة أصبحت معروفة لدى عامة الناس ، وتركها دون سيناريو من هذا النوع يسبب للرئيس حرج كبير لأنه في ذلك الوقت كان يلاحظ بعض الشيء لما يقوله الناس، بعد ذلك ذهب الرئيس وقمتُ بالحديث مع عدي لاقناعه بتسليم نفسه ، وسوف نرتب الامور ، لأن هذا هو المخرج الوحيد أشعرني أنه سوف يعمل ذلك واعتقد انه فعلاً كان مقتنع ولكنه على ما يبدو غيّر رأيه فيما بعد.
صدام يأمر باعتقال عدي
عدتُ وشجرة الدر للبيت وبقيت كل من سهام ونوال اخواتنا واعتقد الهام اخت شجرة الدر كانت ايضا هناك وعرفنا منهم ان الرئيس عاد للبيت بعد حوالي الساعة وكان معه حسين كامل واخوه صدام ، في هذه الاثناء نزل عدي من جناحه في قصر القادسية فاستدعاه ابوه وكانت امه واخواتنا والهام موجودين ، فقال له لماذا تتصل بالسفارة الامريكية وتطلب تسهيلات للذهاب الى امريكا ؟
يبدو انه اتفق مع حسين وصدام كامل على إعتقال عدي، ففي هذه الاثناء هجم الاخوان على عدي واعتقلوه ووضعوا الوثائق بيديه ( الكلبجة) وأخذوه الى الرضوانية وضعوه في غرفة ملحق بها حمام بسيط وغرفة جلوس متوسطة، لأنني زرته هناك.. الذي تبين ان عدي إتصل بالسفارة الامريكية وكان يطلب تأشيرة دخول امريكا طالبا اللجوء اليها، وكان هاتفه مراقب من قبل حسين كامل ،فاسرع باخبار الرئيس بذلك وقام الرئيس باعتقاله. . بقي في الرضوانية ثلاثة اسابيع بعدها خرج ومعروف كيف وجه وزير العدل الذي كان على ما اعتقد اكرم عبد القادر الدوري رسالة للرئيس كلها نفاق ودجل وبعيدة عن الحق والقانون الذي هو حارس عليه ولحمايته. بعد فترة من خروجه حصلت مشكلة مع عامل بدالة القصر وقام بضربه ، مما ازعج الرئيس وحصات مشكلة وقمنا بمعالجتها ايضاً، ولكن الذي لاحظته ان الرئيس منزعج ومحرج وحيران بطريقة التعامل مع ابنه .. بعد ايام من حصول المشكلة مع عامل البدالة قام بضرب ضابط أمن يعمل في القصر مع حسين كامل اسمه صالح رحيم كان له على ما يبدو دور متابعة عدي ومراقبة تلفونه .. مما ادى الى شق في رأس هذا الضابط لأن عدي ضربه بقبضة المسدس ، وهنا غضب الرئيس وقال ان هذا التصرف وصل الى حد لا يمكن السكوت عليه ، لأم عدم معالجة هذا الوضع سوف يجعل الحمايات والحراسات لا تقوم بواجباتها .. في هذه المرة شعرتُ انني شبه عاجز عن تهدئة الامور لأن عدي لا يريد أن ينهي الامور ولا على تهدئتها.
قمتُ به هو الاتصال بحامد حمادي الذي كان سكرتير الرئيس في ذلك الوقت ، طالبا منه أن لا يسمح لهذا الضابط من الدخول للرئيس لحين ما نرتب الامور ، ولكنه اخبرني ان حسين كامل وقصي طلبوا منه ان يسمح لهذا الضابط بالدخول الى الرئيس ليشاهده بدمائه ، وهو الان في غرفة الرئيس يعرض تفاصيل ما حصل… إتصلتُ من بيت الرئيس لأن ام عدي إتصلت بي طالبة الحضور لها وقالت حدثت مشكلة جديدة.. عدتُ الى الغرفة التي كانت زوجة الرئيس وابنها عدي يجلسون بها وأخبرتهم بما حصل ، وقلت لهم توجد عناصر في العائلة تحاول استغلال الوضع لاهداف خاصة بها، فقالوا من هم فذكرتُ لهم ان الضابط دخل للرئيس بطلب من حسين كامل وقصي من السكرتير بادخاله ..