الخميس: 14 ديسمبر، 2017 - 25 ربيع الأول 1439 - 06:17 صباحاً
سلة الاخبار
الخميس: 30 نوفمبر، 2017

بنزعات تقودها الرغبة فى الانفصال، وكفراً بالخرائط القديمة والحدود التى صنعت الجغرافيا قبل التاريخ.. تحركت على مدار السنوات القليلة الماضية العديد من القوميات والأعراق الداعية للاستقلال والخروج عن طوع الدولة القديمة التى تنال اعتراف المجتمع الدولى ممثلاً فى هيئاته وجمعياته، والتى رسمت أبعادها قبل عقود وربما مئات السنين.. فمن كتالونيا الطامحة فى الخروج من أسفل راية العلم الأسبانى، وصولاً إلى كردستان ذلك الإقليم الساعى للانفصال، دق ناقوس الخطر العديد فى دوائر صنع القرار داخل دولاً عدة، بعدما بات نسيج المجتمع مهدداً، وبعد أن أصبح استقرار الجبهات الداخلية تحت رحمة مؤامرات الخارج ونزاعات الداخل.

 

كتالونيا.. استفتاء باطل بحكم الدستور

وفى منتصف العام الجارى، اخترق إقليم كتالونيا حاجز الصمت داخل أسبانيا مهدداً استقرار إدارة الحكم داخل ذلك البلد الأوروبى الذى كان بعيداً عن النزاعات، وذلك بعدما دعا مسئولو الإقليم لتنظيم استفتاء على الانفصال عن مدريد، الأمر الذى دفع الحكومة الأسبانية للاحتكام إلى نص المادة 155 من الدستور والتى نصت على تعليق إجراءات الحكم الذاتى ما أن يشكل القائمين عليه أى تهديد لأمن واستقرار البلاد.

وبخلاف موقف مدريد، أعربت العديد من الدول الأوروبية عن قلقها إزاء التحرك الذى بدءه مسئولو كتالونيا، محذرة من أن يفتح الباب أمام المزيد من الدعوات الانفصالية داخل القارة العجوز التى لا تزال حتى الآن ترفع حالة الطوارئ تحسباً لتطبيق بريطانيا قرارها بالخروج من عضوية الاتحاد الأوروبى الذى بات مهدداً بتراجع دوره وتأثيره.

 

قنبلة الانفصال تنفجر فى وجه ترامب

وفى أيامه الأولى داخل البيت الأبيض، ومع تزايد الاحتجاجات الشعبية المناهضة لقراراته والمعركة الممتدة بينه ووسائل الإعلام الأمريكية، فوجئ ترامب بدعوات على الأرض داخل كاليفورنيا للانفصال عن الولايات المتحدة الأمريكية، حيث دعا نشطاء لجمع 600 ألف توقيع يطالب بالانفصال عن أمريكا الموحدة.

وأمام الضغوط التى استقبلها ترامب فى بداية ولايته الرئاسية التى بدأت قبل 9 أشهر، سمحت سلطات كاليفورنيا بحملة جمع التوقيعات تمهيداً لتنظيم استفتاء على الاستقلال مطلع 2019.

 

فرنسا وأقاليم ما وراء البحار

وتعد أقاليم ما وراء البحار، أو تلك المنضوية تحت حدود الدولة الفرنسية، وتنطق باللغة الإنجليزية، أحد الملفات المسكوت عنها داخل باريس لما تسعى إليه تلك الأقاليم للاستقلال.

وفى الوقت الذى يتجنب فيه الرئيس الشاب إيمانويل ماكرون التطرق إلى هذا الملف، فى ظل التظاهرات الكثيرة المتقطعة التى يقدم عليها قاطنوه الراغبين فى إعلان دولة مستقلة باسم “أمبازونيا”، كان لافتاً إقدام المرشحة الرئاسية الخاسرة مارين لوبان على تقديم وعود لأهالى تلك الأقاليم بمنحهم حق الاستقلال.

وتعهدت لوبان التى ترأس حزب الجبهة الديمقراطية اليمينى المتطرف قبل أشهر، خلال الحملة الانتخابية بمنح أهالى تلك الأقاليم التى تشكو من تدنى مستويات المعيشة وغياب الحقوق الاجتماعية، الحق فى تنظيم استفتاء للاستقلال عن الدولة الفرنسية.

وبعد قرابة نصف عام من الرئاسة، لا يزال ملف استقلال أقاليم ما وراء البحار ساكنا على مكتب ماكرون داخل الإليزية فى ظل تنامى موجة الانفصالات داخل القارة العجوز، بالتزامن مع رغبة كثيراً من الدول الأوروبية الخروج من الاتحاد الأوروبى على غرار بريطانيا التى بدأت بالفعل إجراءاتها فى هذا الشأن.

 

شروخ الانفصاليين تسلل لـ”التاج البريطانى”

وعلى وقع الخروج البريطانى من الاتحاد الأوروبى المعروف إعلامياً بـ”بريكست”، بادرت العديد من الحكومات المنضمة للمملكة البريطانية المتحدة بالدعوة لتنظيم استفتاء للاستقلال عن المملكة طمعاً فى استمرار عضويتها داخل التكتل الأوروبى الذى تسعى حكومة تريزا ماى لمغادرته.

وتخطط أسكتلندا لتنظيم استفتاء للخروج من المملكة بحلول عام 2021، وهو الأمر الذى تسع إليه أيرلندا الشمالية حيث طالب الحزب الجمهورى بتنظيم استفتاء للانفصال عن بريطانيا والانضمام إلى الجمهورية الأيرلندية لتشكيل “أيرلندا الموحدة”.

 

كردستان.. برميل بارود الشرق الأوسط
 

ومن كتالونيا إلى الشرق الأوسط، حيث راوغ مسئولو إقليم كردستان العراق بورقة الاستفتاء قبل ما يقرب من شهرين، تحت مزاعم أن الأكراد أقلية عرقية تستحق العيش فى ظل دولة منفصلة، وهو ما واجهته إدارة بغداد بحزم امتد صداه ليلقى تأييد العديد من دول الجوار العراقى من بينها تركيا وإيران وسوريا، رغم ما بين تلك الأطراف من خلافات سياسية وعسكرية قائمة منذ سنوات.

ومن العراق إلى سوريا، لا يكف الأكراد عن تحركاتهم المشبوهة، حيث تستغل قوات سوريا الديمقراطية النزاع الدائر على الأرض بين الجيش الوطنى السورى ومليشيات داعش وما يتبعها من تنظيمات مسلحة، وتحاول جاهدة السيطرة على مناطق من التراب السورى طمعاً فى فتح الباب أمام سيناريو الحكم الذاتى ولو مستقبلاً.

القارة السمراء.. نزاعات العرق والسلاح وقود الانفصاليين

ومن القارة العجوز، إلى أفريقيا.. حيث تعانى بلدان مثل نيجيريا من النزاعات الانفصالية حيث يسيطر على جنوب البلاد أغلبية مسلمة، مقابل أغلبية مماثلة فى الشمال، وهو ما يعد فتيلاً لأزمات عدة وحروب أهلية عانت ولا تزال تعانى منها تلك الدولة الأفريقية.

ولا يعد ذلك السيناريو الوحيد داخل القارة السمراء، فقبل سنوات انفصل جنوب السودان عن إدارة الحكم فى الخرطوم، فى خطوة افقدت البلد الأفريقى الكثير من ثقله واستقراره بخلاف تأثير ذلك على موارد الاقتصاد وعلاقته بدول الجوار الأفريقى والعربى على حد سواء.