السبت: 19 يناير، 2019 - 12 جمادى الأولى 1440 - 02:11 صباحاً
اقلام
الجمعة: 4 يناير، 2019

يجب أن نطرح هذا السؤال، ونجيب عليه بشجاعة لكي نعرف طريق الحل. وبغير ذلك فسيبقى الفشل قائماً في العراق، وسيفتح المزيد من بوابات الخراب مع كل محطة انتخابية ومع كل تشكيلة حكومية.

لقد اشترك في صناعة الفشل، كل العراقيين، المواطن والموظف والعسكري والحزبي والبرلماني والقيادي ورجل الدين والمرجع.. كل شخص في العراق اشترك بجزء من الفشل الذي يغطي مساحة هذا البلد.

فطوال هذه السنوات التي أعقبت سقوط النظام الدكتاتوري، سلك كل فرد من الشرائح العراقية المسار الخطأ وهو يعتقد أنه في النقطة الصحيحة في سكونه أو حركته. ولم يفكر أيّ منا بأنه يشترك في قلع الحجر من مكانه أو يضعه في غير مكانه، وأنه ينضم بإرادته الى منظومة كبيرة تتقوى مع الأيام هي منظومة الفشل.

ولكي لا يأخذ الكلام منحىً تجريدياً، أعترف بأني ـ كاتب المقال ـ ساهمت بجزء من الفشل. وسرت مع الآخرين من كل الفئات والمواقع بالاتجاه الخطأ، حتى ضاق الدرب ووصل بنا جميعاً الى حافة الانهيار.

نحن الآن عند هذه الحافة، لن نموت كشعب، ولن يندثر العراق كدولة، لكنه سيتحول الى دولة عاجزة ـ لا سمح الله ـ ما لم نتدارك البقايا، ونعمل على الحل.

لقد فشلنا، هذه حقيقة لا يمكن تجاوزها، وهي وإن كانت مؤلمة محزنة، لكنها غير يائسة، فالفشل يمكن أن يتحول الى نجاح، وقد حصل ذلك في التاريخ البعيد والقريب.

في هذه السلسلة من المقالات، أحاول فتح الملفات الصعبة، واقتحام الخطوط الحمر، والدخول في المناطق المحرمة، لأني أؤمن أن الحواجز لو بقيت على حالها، ولو بقينا نتهيب اجتيازها، فلن نستطيع أن نخطو قدماً واحدة نحو الحل، ونحن نريد الحل.

الأسماء والشخصيات والأحزاب والمناصب والمواقع والرموز، كلها تحت حد القلم، يفتح ويجرح، يؤشر ويكشف، في محاولة للخروج بمقدمة حل.

لا أعرف كيف ستأتي ردود الفعل، لكنها ستكون شديدة، فهذه ثقافتنا السائدة التي نعيشها بازدواجية، فنحن نشجع على المراجعة لكننا نكرهها، ونحن نؤمن بأن النقد طريق الحل لكننا نرفضه، ونحن نريد العلاج لكننا نتجنبه.

محاولة عقدتُ عليها العزم، وما يشجعني عليها، أنني تحررت منذ سنوات طويلة من ولاءات الأشخاص والكيانات السياسية، وكتبت بما أسعفتني به الشجاعة في نقد القيادات والكيانات، ولقيت من أتباعها ما لم يعد يثير غضبي أو انزعاجي، وإن كان يثير حزني عليهم، وسأبقى أحزن.

أكتب مقالاتي بعون الله، للعراق، فهذا الوطن فيه سحر غريب، وفيه طفل سيكبر.

 

سليم الحسني