الأربعاء: 18 يوليو، 2018 - 05 ذو القعدة 1439 - 12:49 صباحاً
ملفات
الثلاثاء: 6 فبراير، 2018

ميرفت عوف

القلق «سيد الموقف» في كلّ مكان بقطاع غزة تزيد وتيرته مع ارتفاع أصوات المعدات العسكرية الإسرائيلية المتحركة على رمال الحدود ليلًا، وفيما تقول إسرائيل: إنها مناورات تدريبة لا تستبعد فصائل المقاومة أن تكون لشن عدوان عسكري جديد على القطاع قد يتزامن مع ضربات محدودة على مواقع المقاومة تأتي ردًا على صورايخ «السلفيين» بين الحين والآخر.

قطاع غزة ليس وحده أمام احتمالية الضربة العسكرية من قِبل إسرائيل، فلبنان، بل سوريا دخلت المعركة مع تعالي الأصوات الإسرائيلية العسكرية بأهمية منع لبنان من أن يصبح مصنعًا للصواريخ الإيرانية، وقواعد عسكرية للحرس الثوري، ولذلك أيضًا تحشد وتركز المناورات العسكرية الإسرائيلية على الشمال، حيث الحدود مع لبنان.

ضرب قطاع غزة.. والجاهزية من طرفين

فيما كانت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية تقوم بمهامها اليومية في سماء قطاع غزة، خرج الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، آفيخاي أدرعي؛ ليعلن على حسابه على «تويتر»، أن ليلة 3 فبراير (شباط) الحالي ستشهد مناورات واسعة تستمر حتى الأربعاء المقبل، وذلك بهدف فحص جاهزية «الجيش» على الجبهة الجنوبية المشرفة على الحدود مع غزة وسيناء المصرية، وتابع «أدرعي» القول: «تمّ التخطيط للتمرين بشكل مسبق في إطار خطة التدريبات السنوية لعام 2018 بهدف الحفاظ على جاهزية واستعداد القوات في الخدمة النظامية والاحتياط».

المناورات العسكرية الإسرائيلية الأمريكية «جونيبر كوبرا»

لم تكن الليلة الفائتة هي ليلة المناورات الأولى التي أصبحت ترعب سكان قطاع غزة، ففي إطار برنامج المناورات العسكرية الإسرائيلية الأمريكية المشتركة المعروفة باسم «جونيبر كوبرا»، تمّت مناوراتٌ وتدريباتٌ تحاكي نشوب حرب على عدَّة جبهات موازية، في الجنوب والشمال، ويطلق خلالها آلاف الصواريخ والقذائف، وقد قامت القوات الامريكية بنشر منظومة دفاع جوية مضادة للصواريخ في إسرائيل.

يرى المراقبون أن هذه المناورات المشتركة مع الأمريكيين تأتي لترسيخ فكرة التعاون بين الطرفين لاستعادة جزء من قوة الردع التي اهتزت لدى إسرائيل، ودون استبعاد لإمكانية استغلالها لتوجيه ضربات ضد هذا الطرف أو ذاك؛ كونها متزامنة مع تصاعد الحديث الإسرائيلي عن حربٍ قادمة على عدَّة جبهات، وهي أيضًا تحمل رسالة أمريكية بأنّ جميع الأطراف التي تهدد إسرائيل سيتم مواجهتها بالقوة، وكذلك تحمل تأكيدًا أمريكيًا بأن قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بخصوص اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل متوّج بالمناورة العسكرية التي تهدف لردع أي طرف يحاول الاعتراض على إجراءاتها الاستعمارية على الأرض.

وضمن تلك التحركات رُصدت على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة حشود عسكرية للاحتلالالإسرائيلي؛ دفعت فصائل المقاومة الفلسطينية لرفع الجهوزية والتأهب؛ فأخلت معظم مقارها، إذ تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحذير المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن المواجهة العسكرية مع قطاع غزة المحاصر حتمية بحال لم يتم منع الانهيار بالقطاع في كافة المجالات، ولا تستبعد الفصائل الفلسطينية أن تستغل إسرائيل المناورات العسكرية التي ستجريها في الجنوب، وأن تشن حربًا على القطاع، وقدرت إمكانية ذلك بنسبة تزيد على 95%.

مجندتان أمريكية وإسرائيلية خلال تدريب عسكري مشترك

وكانت مصادر إسرائيلية قد تحدثت في يناير (كانون الأول) الماضي، عن تدريبات يُجريها جيش الاحتلال، تحاكي تحرير الجيش العراقي لمدينة الموصل من قبضة «تنظيم الدولة»، فحسب موقع «واللا» العبري فإن هناك «اهتمام لدوائر التخطيط في جيش الاحتلال بمعركة الموصل، ومتابعتهم لها، بدأت من لحظة انطلاق المعركة، بهدف رسم ملامح السيناريوهات المتوقعة للحرب التي يستعدون لها في غزة، وإيجاد حلول للمعضلات التي واجهها التحالف في معركة الموصل؛ الذي جاء ثمرة لقصف جوي مركّز شاركت فيه ست دول متقدمة، وحوالي 100 ألف مسلح، في بيئة مكتظة بالسكان المدنيين»، ويضيف الموقع أن «جيش الاحتلال فعلًا أجرى عملية تحليل دقيق شأنه شأن جيوش عديدة لمعركة الموصل، ولكنه استخدمها في سياق إدامة حالة الاستنزاف العصبي والنفسي لأهالي غزة المدنيين».

الحرب في لبنان لردع إيران

«سنفعل كل شيء من أجل التوجه بأقوى قوة ممكنة، ويجب عدم التردد، سنتقدم إلى الأمام بأسرع ما يمكن، لن نرى صورًا مثل الحرب الثانية على لبنان حيث كان سكان بيروت على البحر وسكان تل أبيب في الملاجئ، وإذا دخل السكان في إسرائيل إلى الملاجئ، فإنه في الحرب القادمة ستكون كل بيروت في الملاجئ. يجب أن يكون ذلك واضحًا للطرف الثاني»، كلمات تحمل تهديدًا مباشر للبنان، جاءت على لسان وزير دفاع الاحتلال، أفيجدور ليبرمان.

نتنياهو خلال زيارة للقاعدة العسكرية الجديدة للتدريب قرب مدينة بئر السبع الجنوبية

فيما قال رئيسَ الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو»: إنّ «الأسلحة الدقيقة الصادرة عن لبنان تشكل تهديدًا كبيرًا لإسرائيل، ونحن لن نقبله، وإذا استدعت منّا هذه المسألة التصرف أيضًا، فلن نتردد في ذلك»، وبالمجمل شهدت الأيام القليلة الماضية تصريحات رسمية إسرائيلية تؤكد أن إيران تعمل على تشكيل خناق حول إسرائيل، فتنصبّ جهودها الآن على بناء قواعد عسكرية في سوريا ومصانع الصواريخ في لبنان، وارتفعت حدة التصريحات للمسؤولين العسكريين والسياسيين التي تؤكد على تحويل لبنان إلى مصنع صواريخ إيراني في الآونة الأخيرة، حتى ظهر توافق نادر الحصول بين المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي لجهة شن حرب جديدة على لبنان، ولذلك «يمكن أن أقول بوضوح من جانبنا إننا مصممون على منع ايران من الحصول على موطئ قدم في سوريا، ونحن نعرف عن مرافق الصواريخ في لبنان، ونحن نعرف عن الأشخاص الذين شاركوا في تصنيع تلك الصواريخ ونحن بالطبع نسعى للقضاء على الأنفاق الإرهابية من قطاع غزة إلى إسرائيل»، كما قال «ليبرمان».

وتضع إسرائيل مسألة النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان على رأس أولوياتها، وهي تؤكد أن النظام السوري يواصل استعادة سيطرته على مناطق قريبة من الحدود مع إسرائيل، بينما تعجل إيران باقتطاع القسائم من انتصاره، وهي تستخدم الممر البري الذي عملت على إنشائه على أراضي العراق وسوريا، وصولًا لدمشق، ويذهب الإسرائيليون إلى أنّ إيران تسعى لاستئجار قاعدة جوية وميناء من النظام السوري، وتعمل على تمركز ميليشياتها في الجنوب، وليس بعيدًا عن الحدود الإسرائيلية، وبذلك فإيران تهدد ولو على المدى الطويل إسرائيل من ثلاث ساحات: لبنان، وسوريا، وغزة. حسب المحللين الإسرائيليين.

الحرب شاملة.. لبنان وحزب الله وسوريا

تستخدم إسرائيل نهج تكتيكي يقوم على عرقلة العملية العسكرية ضد لبنان بالوسائل الدبلوماسية التي أبرزها ما يتم مع روسيا كما سيأتي توضيحه لاحقًا، لكن هذه الجهود متوازية مع رغبة إسرائيل في الإقدام على حل عسكري سري، وصولًا لمرحلة أخطر، تتمثل في إطلاق ضربة وقائية في لبنان وسوريا، والتي هي أقل ما توصف بأنها ستكون كارثية.

وزير دفاع الاحتلال، أفيجدور ليبرمان.

إذ يؤكد الإسرائيليين أن التهديد الناشئ عن منشآت إنتاج الأسلحة المتطورة في لبنان غيّر مقاييس اللعبة، كون ذلك يعني تجهيز «حزب الله» بصواريخ دقيقة التوجيه، وبالتالي تصاعد الخطر ضد إسرائيل، خطر يحتم عليها الانتقال من الأساليب الدبلوماسية إلى العسكرية لردع إيران، يقول الرئيس السابق لشعبة الأبحاث بجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، إيلي بن مائير: «إن الحرب القادمة التي قد تشنها إسرائيل لن تكون فقط في لبنان، وإنما على جبهات ثلاث؛ لأن التغير الذي طرأ على الجبهة الشمالية بات يعني أن جانبي الحدود الشمالية تحولا إلى ساحة واحدة؛ مما سيؤدي لاحقًا إلى استنزاف إسرائيل، في ظل التمدد الشيعي الذي بات يمتد من إيران إلى لبنان»، ويضيف «ابن مائير» في صحيفة «معاريف»: «أن هذه القناعة تتعزز مع زيادة النفوذ الإيراني في سوريا، وتعميق عملها في لبنان، بموازاة ضعف السلطة المركزية في بلاد الأرز، وتراجع التأثير السني فيها، خاصة السعودية، والأوروبية من قبل فرنسا؛ مما حول الجبهتين السورية واللبنانية من الناحية العملية إلى جبهة قتالية واحدة».

ويؤكد على ذلك المحلل العسكري الإسرائيلي، بن كاسبيت، فيقول: «ما نعرفه هو أن الحرب اللبنانية الثالثة ستشمل الجبهة الشمالية بأكملها، أي لبنان وحزب الله وسوريا، جنبًا إلى جنب مع داعميها الإيرانيين»، ويضيف في مقاله بموقع «المونيتور»: «إسرائيل تعد الرأي العام لضربة وقائية ستبدأ على طول الحدود الشمالية، فضرب إيران لمنعها من إقامة نفسها في القطاع سيشعل المنطقة بأكملها، وسيتم إطلاق عشرات الآلاف من الصواريخ على أهداف استراتيجية في إسرائيل، وستكون تكلفة إسرائيل شديدة، حتى لو كانت تكلفة الحزب المعارض أكثر حدة».

جنود إسرائيليون بالقرب من مرتفعات الجولان والحدود مع لبنان

يذكر أنه دخل على خط الأسباب التي تتذرع إسرائيل بها لشن حرب ضد لبنان، ملف النفط والغاز، فما أن أعلنت بيروت عن قرب التنقيب في المياه اللبنانية عن الغاز، حتى ظهر حديث إسرائيلي يدعى أحقية لإسرائيل في هذا الغاز؛ كونه موجودًا بالقرب من الحدود الفلسطينية البحرية المحتلة.

وتجاهلت لبنان التهديد الإسرائيلي، وأكدت على أنها عازمة على مواصلة التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية، ومن المقرر أن يوقع لبنان قريبًا عقودًا مع ثلاث شركات دولية للتنقيب عن النفط والغاز في الرقعتين 4 و9 في المياه الإقليمية اللبنانية.

هل تحقق روسيا الرغبات الإسرائيلية ضد إيران؟

التقى رئيسَ الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين في روسيا، فاحتل الحديث عن وجود منشآت إيرانية للأسلحة في لبنان، والتمركز الإيرانيفي سوريا حيزًا كبيرًا من هذا اللقاء.

بوتين ونتنياهو

وتعول إسرائيل كثيرًا على التفاهمات الإستراتيجية والتنسيق العسكري مع الروسي، بغية لجم نشاط إيران في سوريا، وبغية أخذ مصالحها بالحسبان في المفاوضات حول المصير السوري، ولذلك كشف موقع «ديبكا» الاستخباري العسكري الإسرائيلي عن أن بوتين وضع في مؤتمر «سوتشي» الاعتبارات الإسرائيلية ضمن خطة المستقبل في سوريا بعد الحرب، ويرجع الموقع غياب بعض المؤيدين للأسد ولإيران اعتراضًا على خطط الرئيس الروسي لصالح إسرائيل، والتي أهمها أن قرارات المؤتمر تشمل فرض حظر على أي وجود عسكري أجنبي في سوريا، ووصف الموقع ذلك بـ«التدبير الحديدي؛ حتى لا تجد طهران وحزب الله ثغرة لعودتهم إلى سوريا».

وتظهر دراسة صدرت عن «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، أن إسرائيل تريد «منع استقرار إيران السياسي والعسكري وأذرعها في سوريا وتقليص تأثيرها على بلورة سوريا من الناحية الجغرافية والحكم والعسكرية، فهناك إصرار سياسي من جانب إسرائيل على أن ذلك لن يكون كافيًا، وأنه يتعين على إسرائيل أن تظهر حزمًا في ممارسة القوة واستعدادًا (لكسر القواعد) من أجل منع نشر قوات إيرانية وميليشيات موالية لها في جنوب سوريا»، وحسب الدراسة التي حملت عنوان «سوريا: من دولة إلى منظومة هجينة – التأثيرات المترتبة على إسرائيل»، فإن إسرائيل تريد «الحفاظ على حرية العمل العسكري في سوريا ولبنان وأجوائهما، وجمع المعلومات الاستخبارية فيهما والاستعداد للحرب المقبلة ضد حزب الله، وإحباط نقل أسلحة إلى لبنان».