السبت: 18 أغسطس، 2018 - 06 ذو الحجة 1439 - 07:37 مساءً
ملفات
الأربعاء: 8 أغسطس، 2018

فجر السابع من أغسطس، دخلت حيّز التفيذ العقوبات الأمريكية على إيران والتي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها “أقسى عقوبات فُرضت حتى الآن”، مضيفاً عبر تغريدة كتبها على حسابه الرسمي على تويتر أنه سيتم تصعيدها إلى مستوى جديد في نوفمبر المقبل.

والعقوبات التي دخلت حيّز التنفيذ تركّز بشكل أساسي على القطاعات المالية والتجارية والصناعية.

وبموجب هذه العقوبات أصبح هناك حظر على تبادل الدولار مع الحكومة الإيرانية، بالإضافة إلى حظر لكل التعاملات التجارية المتعلقة بالمعادن النفيسة، وبشكل خاص الذهب.

ليس هذا كل شيء. فهناك أيضاً عقوبات ستُفرض على المؤسسات والحكومات التي تتعامل بالريال الإيراني أو بسندات حكومية إيرانية.

كذلك، تشمل العقوبات التي دخلت حيّز التنفيذ حظر توريد أو شراء قائمة من المعادن أبرزها الألومنيوم والحديد والصلب، وفرض قيود على قطاعي صناعة السيارات والسجاد في إيران.

أيضاً، تفرض حزمة العقوبات قيوداً على إيران في ما خصّ استيراد أو تصدير التكنولوجيا المرتبطة بالبرامج التقنية الصناعية، ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري.

كما تحظر العقوبات بيع طائرات الركاب وقطع غيارها إلى إيران، وتحظر دخول الشركات الأجنبية إلى قطاع السيارات الإيراني.

تأتي هذه التطورات بعد نحو ثلاثة أشهر من انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وفي وقت تشهد طهران حالة غليان شعبي تمثلت في تظاهرات عدة خرجت في أنحاء متفرقة من البلاد اعتراضاً على تردي الأوضاع الاقتصادية.

وكانت الحكومة الإيرانية قد أعلنت سقوط أول قتيل بين المحتجين غربي طهران، لكنها نفت تورط قوات الأمن في مقتله، بحسب ما ذكرته وكالات أنباء إيرانية.

ويعتبر مراقبون أن دخول الدفعة الأولى من العقوبات حيّز التنفيذ سيزيد بدون شك من حجم الغضب الشعبي في البلاد، وقد تصل الأمور إلى درجة تهدد نظام الحكم في طهران.

وفي الخامس من أغسطس، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن طهران ستخفف إجراءات الصرف الأجنبي، في محاولة لوقف انهيار عملتها التي فقدت نصف قيمتها منذ أبريل الماضي، بسبب المخاوف من إعادة فرض العقوبات الأمريكية.

وأعلنت الولايات المتحدة بشكل واضح أنها تدعم الاحتجاجات في إيران، ومؤخراً صرح وزير خارجيتها مايك بومبيو أن بلاده تريد “أن يكون للشعب الإيراني صوت قوي في تحديد قيادته”.

ويحمّل العديد من الإيرانيين قادتهم مسؤولية إعادة فرض العقوبات باعتبارهم فشلوا في إيجاد حل.

مزيد من العقوبات على الطريق

وطلبت الولايات المتحدة من الدول الأخرى التوقف عن استيراد النفط الإيراني بداية من الخامس من نوفمبر المقبل، وإلا ستواجه إجراءات مالية أمريكية بعد ذلك التاريخ الذي سيشهد دخول حزمة ثانية من العقوبات حيّز التنفيذ، تشمل قطاع الطاقة.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن تخلي ترامب عن الاتفاق النووي غير قانوني وإن إيران “لن ترضخ لحملة واشنطن الجديدة لخنق صادرات إيران الحيوية من النفط”.

لكن مراقبين يرون أن العقوبات الأمريكية ستتسبب بخسائر كثيرة لإيران، حتى لو ادعى قادتها أن بلادهم “لن ترضخ”.

أبرز تلك الخسائر تتمثل في تهديد الولايات المتحدة لأي بلد أو جهة تتعاون تجارياً مع إيران بأنها ستفقد علاقاتها التجارية معها.

وتهتم كل الدول والشركات الكبيرة بالحفاظ على علاقات جيدة مع واشنطن، لأن السوق الأمريكي هو الأكبر في العالم، وبالتأكيد لن ترغب في خسارته من أجل سوق إيران الصغير نسبياً.

وأعلنت شركات أجنبية كبرى بالفعل استجابتها للقرار الأمريكي بعدم التعامل اقتصادياً مع طهران، رغم أنها كانت تحقق عوائد وأرباحاً بعشرات ملايين الدولارات من هذه المعاملات.

والسبب هو تخوّف هذه الشركات من أن تكون عرضة للعقوبات الأميركية، إلى جانب تخوّفها من خسارة أعمالها في الولايات المتحدة.

وفي مقدمة الشركات التي استجابت للقرار الأمريكي نجد شركة النفط الفرنسية العملاقة “توتال” التي قالت إنها ستنسحب من صفقة بقيمة مليار دولار كانت قد توصلت إليها مع إيران، بالاشتراك مع شركة نفط صينية، إذا لم تحصل على إعفاء أمريكي من تطبيق العقوبات عليها.

كما قالت شركة صناعة السيارات الفرنسية “بيجو” إنها ستنسحب هي الأخرى ما لم تحصل على إعفاء أمريكي، رغم أن مبيعاتها من السيارات في إيران ضخمة.

ولم يختلف الأمر كثيراً مع شركات مثل “هونيويل” و”دوفر دوف” و”جنرال إلكتريك” و”بوينغ”، وجميعها شركات أمريكية أعلنت إلغاء اتفاقيات أبرمتها مع طهران، رغم الأرباح الطائلة التي كان يمكن أن تجنيها منها.

أيضاً، أعلنت شركة الشحن الضخمة “ميرسك” الالتزام بالعقوبات الاقتصادية، مؤكدة أنها لن تقوم بنقل أية شحنات نفط إيراني أخرى.

كما قالت شركة “سيمنز” إنها لن تقبل أية طلبيات جديدة من إيران، وستعمل على تقليل مصالحها التجارية هناك.

ما هي فرص إيران في النجاة؟

يعتبر مراقبون أن لجوء الاتحاد الأوروبي إلى آلية قانونية أُقرّت عام 1996 وتُعرف بقانون التعطيل الأوروبي، للالتفاف على العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها على إيران، قد يشكّل فرصة قد تنقذ إيران من مستنقع العقوبات الأمريكية، وتساهم في استمرار التزامها بالاتفاق النووي.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيبدأ اعتباراً من السابع من أغسطس تطبيق قانون خاص لحماية المؤسسات الأوروبية العاملة في إيران.

وأعلن وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وهي الدول الثلاث الأوروبية الموقعة على اتفاق 2015 النووي مع طهران، في بيان مشترك مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، تصميمهم “على حماية الجهات الاقتصادية الأوروبية الناشطة في أعمال مشروعة مع إيران طبقاً للقانون الأوروبي والقرار الدولي رقم 2231”.

لكن هل تطبيق هذا القانون على أرض الواقع قادر على تغيير الأوضاع؟ يمكن تخمين الإجابة من تصريح سابق لموغيريني في 16 يوليو قالت فيه: “لا يمكنني القول إن كانت جهودنا ستكفي لكننا نقوم بكل ما في وسعنا لتفادي إبطال الاتفاق النووي المبرم مع إيران لأن عواقب ذلك ستكون كارثية على الجميع”.

وأضافت أن “الأمر سيكون صعباً لأن وزن الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي لا يستهان به”.

وهدد ترامب في تغريدة أي جهة تتعاون تجارياً مع إيران بأنها ستفقد علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

وتعوّل إيران حالياً على رفض بعض الدول مثل الصين والهند وتركيا للضغوط الأمريكية الهادفة إلى توقفها عن استيراد النفط منها