الجمعة: 15 يناير، 2021 - 01 جمادى الثانية 1442 - 04:54 مساءً
سلة الاخبار
الثلاثاء: 1 ديسمبر، 2020

عواجل برس\ بغداد

منذ ظهور تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق، وسيطرته على مدينة الموصل في يونيو (حزيران) 2014، كانت الأقلية الأيزيدية هي الأكثر تعرضاً للاضطهاد، ففضلاً عن القتل والتشريد، تعرضت نساؤهم للاغتصاب والبيع في أسواق “النخاسة” التي أسسها التنظيم.
وتم تحرير مئات الأيزيديات من قبضة عناصر “داعش” على مدار السنوات الماضية، لكن على الرغم من تفكك التنظيم الإرهابي نتيجة عمليات “التحالف الدولي” في العراق وسوريا، وأخيراً مقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، لا تزال هناك أكثر من 2800 امرأة وطفل أيزيديين في قبضة عصابات وجماعات إرهابية في هذين البلدين، ويحتاج هؤلاء إلى جهود دولية مكثفة لتحريرهم، بينما يقول ناشطون وعاملون في مجال الإغاثة، إن العالم يتجاهل محنتهم.
مخيم الهول
بحسب مراد إسماعيل، مؤسس منظمة “يزدا” المعنية بالدفاع عن الأيزيديين، فإن 2800 من النساء والفتيات والأطفال الأيزيديين تقريباً لا يزالون في الأسر. وأوضح أنه “تم إنقاذ خمسة فقط من هؤلاء المحتجزين هـذا العام؛ إذ إنه مع مرور الوقت تقل احتمالية عمليات الإنقاذ بشكل كبير”.
وأضاف “نعتقد أن الكثيرين ما زالوا في مناطق تسيطر عليها الجماعات المتطرفة في شمال سوريا. والعديد من النساء اللائي تم إنقاذهن أخيراً كن في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا. كما تم إنقاذ البعض من داخل العراق”.
وبعد سقوط “داعش” في سوريا في مارس (آذار) 2019، وانتهاء سيطرته على الأرض، ظل مخيم الهول في شمال البلاد “القلب النابض” للتنظيم. وكانت الحكومة الألمانية قد وصفت المخيم المذكور بأنه “مدرسة خطيرة للإرهاب”. ورداً على مطالبات بإعادة عائلات عناصر التنظيم الألمان إلى بلدهم، حذرت برلين في يوليو (تموز) الماضي من أن المخيم تحول إلى “مرتع لإرهاب داعش، حيث تقوم نساء التنظيم الإرهابي بإعداد الأطفال ليصبحوا الجيل القادم لـ(داعش)”.
وقال الباحث في “المركز الكردي للدراسات”، شورش خاني، في تقرير نشره معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إنه “خلال السنوات الخمس الأخيرة، صارت منطقة الهول السورية من المناطق التي انتشرت فيها الأفكار المتطرفة بشكل واسع، سواء على يد تنظيم (داعش)، أو جماعات متطرفة أخرى، ويؤوي المخيم حالياً الآلاف من عائلات (داعش)”.
وفي وقت سابق من العام الحالي، أطلقت الناشطة الحائزة جائزة نوبل للسلام، نادية مراد، التي كانت إحدى ضحايا “داعش” اللاتي تعرضن للخطف والاغتصاب، صرخة لمطالبة العالم بمواصلة العمل من أجل إنقاذ أكثر من 2000 امرأة أيزيدية ما زلن محتجزات من قبل التنظيم الإرهابي. وقالت إن “الصراعات في العراق لا تزال مستمرة؛ إذ لم ينتهِ الأمر بمقتل البغدادي أو هزيمة داعش”.
وضع معقد
أوضح مؤسس منظمة “يزدا” أنه “بالنسبة إلى بعض النساء والفتيات ممن بقين في الأسر لدى هـذه الجماعات الإرهابية، فإن الوضع معقد للغاية؛ إذ يواصل (داعش) السيطرة عليهم. وبالنسبة إلى الأطفال، فإن الوضع أكثر تعقيداً لأن الأطفال الصغار لا يعرفون من هم وفي معظم الحالات نسوا لغتهم الأم”. ويعتقد أن العديد من الأطفال موجودون في “مخيمات عائلات داعش” في سوريا والعراق أو حتى في دور الأيتام والمنازل في المناطق التي تم تحريرها من التنظيم في البلدين، لكن تحديد هوياتهم يحتاج إلى عمل استقصائي بالإضافة إلى الوصول إلى آلية مطابقة الحمض النووي التي لا تتوفر بسهولة، وغالباً ما تستغرق شهوراً. وزاد هذا الأمر تعقيداً بسبب عدم وجود أقارب لهم بعد فرار العائلات، وتشتتها.
وأنقذ على مدار الأعوام الماضية عديد من الأيزيديات، إما عبر صفقات مالية يحصل فيها عناصر “داعش” على المال مقابل تحرير بعض الفتيات والنساء، وإما عبر تنفيذ عمليات أمنية تهدف إلى مساعدتهن في الهرب.
وقال مؤسس “منظمة تحرير أطفال العراق المسيحيين والأيزيديين”، الكندي ستيف مامان في تعليق بحسب صحيفة “اندبندنت عربية”، إن مؤسسته عملت خلال السنوات الماضية على إنقاذ الأطفال من قبضة “داعش” عبر وكلاء على الأرض، حيث تم تحرير بعضهم عبر دفع فدية للمتطرفين، مضيفاً أنه يعمل حالياً على محاولة تحديد مكان إحدى الفتيات في مخيم الهول، لكن الأمر معقد جداً.
وعملت منظمة تحرير أطفال العراق منذ عام 2015 على جمع التبرعات من مانحين في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا ودول أخرى لتحرير أطفال العراق وسوريا الذين تأسرهم الجماعات المتطرفة، وذلك عبر فرق على الأرض من طوائف مختلفة من السكان المحليين الذين ينقلون الأطفال بعد ذلك إلى مخيمات في مناطق آمنة، حيث يتلقون الرعاية اللازمة. وبحسب مامان “ليست الجماعات الإرهابية وحدها التي عملت على خطف واستعباد النساء والأطفال في سوريا والعراق، بل أيضاً الجماعات الإجرامية التي سعت إلى استغلال الوضع من أجل المال والجنس.
ووجه مامان انتقادات إلى حكومة بلاده والمجتمع الدولي؛ بسبب ما وصفه بـ”غض الطرف عن معاناة الأيزيديين”، كما أشار إلى معاناة النازحين ممن لا يزالون يعيشون في مخيمات منتشرة عبر كردستان في ظروف مزرية منذ عام 2014.
وقالت نادية مراد في لقاء مع برنامج “ذا ديلي شو” مع المذيع الأميركي تريفر نوا “الحقيقة هي أنه حتى اليوم، لدينا 2000 امرأة وطفل أيزيدي في الأسر. أخت زوجي، وابنة أخي، وابن أخي. هناك أكثر من 85 مقبرة جماعية في سنجار، 60 في المئة من المجتمع الأيزيدي أصبحوا نازحين، ووطننا مدمر. خلف داعش وراءه مجتمعاً لن يتعافى من دون دعم المجتمع الدولي”.
تجاهل دولي
تحدثت الناشطة الأيزيدية التي خصصت جائزتها لدعم مبادرة لتحقيق العدالة لمجتمعها وإنقاذ النساء والأطفال ممن لا يزالون في قبضة الجماعات الإرهابية، عن اهتمام مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقضية الأيزيديين على نحو خاص، ودعمهم. ومع ذلك، يشكو الناشطون على الأرض مما وصفوه بعدم الاكتراث الدولي بقضايا الأقليات المتضررة من الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا.
ويقول إسماعيل “كان الجهد المنظم الوحيد منذ عام 2014 هو إنشاء حكومة إقليم كردستان مكتب المختطفين، الذي دفع بصراحة ملايين الدولارات لعمليات الإنقاذ. وبالإضافة إلى ذلك، المساهمة الشخصية لأسر الناجين، والتي في كثير من الحالات وضعت عبئاً مالياً كبيراً، وراكمت ديوناً على هذه العائلات، ودون ذلك لم يتم تنفيذ أي تمويل مؤسسي، أو عمل على صعيد استخباراتي على أي نطاق جاد”.
ويضيف الناشط الأيزيدي، أن “المجتمع الدولي والحكومة العراقية لم يستثمرا مواردهما في هذا الصدد، على الرغم من أن الحكومة العراقية الحالية أفضل، وساعدت في بعض عمليات الإنقاذ”. وأوضح “كان عمل شبكات الإنقاذ الأيزيدية هو الأكثر فاعلية في الواقع؛ إذ تعاملوا مع معظم عمليات الإنقاذ. وفي سوريا، حيث حررت قوات سوريا الديمقراطية (الكردية) أيضاً عدة مئات خلال السنوات الست الماضية”.
إجمالاً، يقول إسماعيل “أعتقد أننا محظوظون لأن أكثر من نصف الأسرى البالغ عددهم 7200 تم إنقاذهم منذ عام 2014. ولسوء الحظ، أنا أقل أملاً في إنقاذ العدد المتبقي البالغ 2800 شخص، وأعتقد أننا سنكون محظوظين إذا استطعنا تحديد مكان وإنقاذ بضع مئات منهم خلال السنوات القليلة المقبلة، معظمهم سيختفي إلى الأبد”.
على الجانب الآخر، أسهم الجيش العراقي أحياناً في تحرير بعض الأيزيديات المختطفات لدى داعش. ففي فبراير (شباط) 2019، أعلن عن تحرير 6 مختطفات مع أطفالهن الستة الذين خطفهم عناصر “داعش” أثناء سيطرة التنظيم على مدينة الموصل في عام 2014، وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تمكنت السلطات الأمنية العراقية من تحرير ثلاث فتيات.
ويناقش البرلمان العراقي مشروع قانون باسم “الناجيات الأيزيديات”، الذي يقر إجراءات لتعويض النساء الأيزيديات الناجيات من الأسر، ويتضمن التعويض المادي وإعادة التأهيل والعلاج الطبي والفرص الاقتصادية، كما يعتبر الجرائم المرتكبة ضد الأيزيديين جرائم “إبادة جماعية”، وينص على عدم إدراج مرتكبي “الخطف والأسر” ضمن أي “عفو عام أو خاص”