الأربعاء: 28 يوليو، 2021 - 18 ذو الحجة 1442 - 07:51 صباحاً
ثقافة وفن
الثلاثاء: 28 فبراير، 2017

عواجل برس _ بغداد

هل يُعدّ التصرّف بمكتبة ثرية تركها مثقف شهير وراءه حق شخصي لعائلته أم أن تلك الكتب والمخطوطات تُدرج في خانة الثروة الوطنية ليتخطى بذلك مصيرها مجرّد قرار يتخذه الورثة الشرعيون؟.

 
يعود هذا السؤال إلى الواجهة، مع تبرّع عائلة الكاتب المسرحي السوري الراحل سعد الله ونوس بمكتبته إلى الجامعة الأميركية في بيروت.
اعلان

احتفت الجامعة الأميركية بـ”تلك الهدية” من “أحد أبرز كتاب المسرح السوري ومجددي الدراما العربية الحديثة”، ورأت أن “ونوس كان قارئاً وشغوفاً بتجميع الكتب، والآن بعد عشرين عاماً من وفاته، تجد مكتبته مقراً يليق بها في الجامعة”.
وذلك كان حال أرملته الممثلة فايزة الشاويش التي استعادت مخاوف الكاتب الراحل حول مصير مكتبته في خضم صراعه مع السرطان، وقولها له: “أنا سأهتم بمكتبتك. أعدك أنها ستكون في مكان جميل جداً”، لتهديه اليوم في “عيد ميلاده الخامس والسبعين هدية ثمينة: مكان جميل لمكتبته”.
لكن تلك الفرحة بإيداع أكثر من 4500 كتاب في الأدب والشعر والسياسة والفلسفة والمسرح والرواية في بيروت لم تكن فرحة جامعة. أثار قرار عائلة ونوس موجة من الجدل بين الكتّاب والفنانين، حتى وصل البعض إلى اتهام العائلة بـ”اغتيال مكتبة ونوس” وبـ”التعفيش”.
حق عائلي أم “تعفيش”؟
اليوم، تحضّر العائلة لبيان توضيحي تردّ فيه على كل تلك الاتهامات، بينما توضح ابنة ونوس، الصحافية ديمة، في حديث مع رصيف 22 أن العائلة تمتلك أسبابها في هذه الخطوة، وتكتفي بالتوضيح قائلة إنه “سبق لزوجة ونوس أن قصدت قبل الثورة بسنوات مكتبة الأسد والمعهد العالي للفنون المسرحية والمستشارة الثقافية للقصر الجمهوري نجاح العطار لمنحهم المكتبة كي توضع في مكان لائق”، مضيفة “كل الجهات رفضت بحجة أن الأمر ليس مدرجاً في حساباتها.
وتضيف ونوس “لم تطلب زوجته بدلاً مادياً في المقابل، بل طلبت حفظ المكتبة من التلف”، منوهة إلى أن كل التفاصيل ستذكر في البيان خلال الأيام المقبلة.
في المقابل، لا يبدو أن هذه الحجة قد أقنعت الكثيرين ممن انتقدوا “المصير المأساوي” الذي لحق بأحد مؤسسي المعهد العالي للفنون المسرحية، فصوبوا سهامهم على زوجة وابنة ونوس المتهمتين أساساً بالعبث بميراث وطني هام، والاستثمار الشخصي عبر شحنه إلى بيروت في محاولة للجوء.
واستعاد هؤلاء تزامن إهداء المخرج التلفزيوني علاء الدين كوكش، الذي كان قد التقى مع ونوس في “حفلة سمر من أجل 5 حزيران”، لمكتبته الشخصية إلى “المكتبة الوطنية التربوية” في دمشق، وقوامها أكثر من 30 ألف كتاب.
هكذا علق مدير التأليف في الهيئة العامة للكتاب في سوريا نذير جعفر واصفاً الخطوة بالخاطئة، فـ”المكتبة ملك الثقافة السورية”، بينما قال رئيس اتحاد الكتاب العرب في سوريا نضال صالح، بصفة شخصية، إن هذا النوع من الخطوات “ليس شأناً ذاتياً.. وهذه الخطوة من زوجته لا يمكن أن تكون خياراً شخصياً بل هي خيار سياسي وطني”.
وأعاد سامر محمد إسماعيل التذكير بمشكلات عدة ارتبطت بإرث ونوس لا تقتصر على التبرع بمكتبته من المذكرات التي نشرتها أخبار الأدب المصرية “بأجر معلوم”، إلى “نصوصه التي تمّ احتكارها”.
وبينما ضغط كوكش على مصابه وقدم آلاف الكتب لسوريا قبل أن ينزوي بدار للمسنين، يقول إسماعيل “تاجرت الزوجة والبنت بما تركه ونوس بعد رحيله، ليصبح إخراج أي مسرحية له عائداً بـ(أرباحه) إليهما، وتحت مراقبتهما الشديدة لحقوق التأليف وحتى التدخل في الإخراج أحياناً”.

لا تُعده هجرة كتب ونوس حالة خاصة. وبانتظار أن يُحسم الجدل بشأنها بين توضيح العائلة ومخاوف المحبين، تعود إلى الذاكرة قصص عديدة ضاعت فيها الكتب بإهمال من الورثة، أو باعتداءات وسرقات، فكان مصيرها بين بسطات التجار والسرقة والتلف والاحتكار.
ضيوف سرقوا مكتبة منيف
قبل عامين، صُدم محبو الكاتب عبد الرحمن منيف بالسطو على مكتبته، بعدما جرت محاولات للسطو على قبره. وفي تفاصيل القصة التي روتها رفيقة دربه سعاد قوادري أن المشكلة بدأت مع تضامنها مع أسرة رئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين في دمشق حمزة البرقاوي بعد إصابة منزلهم في حرستا.
استضافت قوادري العائلة في بيتها، لكنها عندما عادت بعد غياب اكتشفت أن “ضيوفها” قد سرقوا المكتبة.
في ما نشرته قوادري حينها على صفحتها الفيسبوكية، نعت ضياع حوالي 15 ألف كتاب، سُرقوا أو جرى تصويرهم، بينهم وثائق ومخطوطات نادرة وموسوعات قديمة ونسخة نادرة من القرآن ومجلات قديمة محتجبة، وأوراق ورسوم شخصية لمنيف، ومخطوط غير مكتمل له ورسائل تبادلها مع فنانين وأصدقاء كانت قيد النشر.