الأحد: 17 يناير، 2021 - 03 جمادى الثانية 1442 - 03:07 مساءً
اقلام
الثلاثاء: 14 مارس، 2017

غيث التميمي

 

كتب الصديق ناجي الزهيري وهو كاتب وناشط ومناضل سقشخي (نسبة لسوق الشيوخ) منزعجا من حملة التهكم والاعتراضات التي تعرض لها (مطار ذي قار الدولي) الذي افتتح مؤخرا على اطلال قاعدة الامام علي الجوية العسكرية (المعدان مايصير عدهم مطار.. حملة كبيرة من الكذب, والصور المفبركة, والإستهزاء تعرض لها إفتتاح مطار الناصرية، أعتقد لو كان الحدث في غير الناصرية لما كانت هذه الضجة، العالم تفاعل بإيجابية مع الحدث وجماعتنه مايعجبهم العجب ..)

منذ افتتاح مطار الناصرية وانا اتساءل عن احتياجات هذه المحافظة الحقيقية، المطار نقطة حدودية وميناء تواصل يبدأ بالقدرة على التعاطي مع الاخر، الاستعداد لتحمل الاختلاف، والتنوع، كما ان المطار نقطة حدودية عبرها يتم التبادل السياحي والتجاري ويصنع الاقتصاد.

السؤال هل الناصرية مؤهلة لاستقبال الوافدين؟ وهل في الناصرية من يدعو الوافدين لزيارتها؟
الناصرية، التي اكره تسميتها بهذا الاسم غير المعبر عنها وعن اهلها، مع كامل الاحترام للمؤسس ناصر باشا السعدون، ولعائلة السعدون التي هاجر اغلب ابنائها بفعل غياب الشعور بالامن، لكنها المدينة التي لا يكاد يوجد فيها شبر ليس فيه اثر لاكثر من الف عام خلت!!!

الناصرية مدينة آثارية بامتياز وبلا منازع، وهي الاهم بحثيا واكاديميا بدون شك، كما انها مدينة الشمس والماء والاهوار التي تكفي لو استثمرت سياحيا ان تنتج اقتصادا يضاهي ما يجلبه النفط من اموال مُلَوِثة و ملَوَثة.

الناصرية تستحق ان يقصدها الباحثون والمستكشفون والمستثمرون قبل السياح، فهي مدينة شعر وموسيقى وفن وادب وثقافة وعطاء بمعنى الكلمة، الناصرية مدينة حضيري ابو عزيز وداخل حسن ومدينة الحبوبي ومصطفى جمال الدين مدينة اكبر من واقعها بسنين ضوئية.

لست مبالغا اذ قلت ان ادارة ناجحة للمحافظة العظيمة هذه قادرة على الاستغناء عن اموال الموازنة الاتحادية، والتنازل عنها مقابل منح المدينة وابنائها الكرام فرصة البناء والاعمار والاستثمار والانفتاح على العالم خارج سياقات ومحددات التحالف الشيعي الحاكم، والظالم للمدن ذات الغالبية السكانية الشيعية، وانا اعني ما اقول، ومطلع على تفاصيل مهمة وخطيرة بامكانها تغيير واقع هذه المدينة بشكل مذهل خلال فترة قياسية، ولكنها ارادة سراق بغداد وذيولهم في الناصرية.

تستحق الناصرية مطارا يليق بها وبرمزيتها، ولكن اذا ما اردنا الحديث عن الواقع فان الناصرية مدينة منكوبة، مكلومة، تزف يوميا عشرات الشباب الابطال الشهداء، بسبب فشل التحالف الشيعي في ادارة الدولة والامن، وتسليمه ثلث البلاد بيد عصابات داعش الارهابية، ابناء الناصرية الذين لم يحصلوا على استحقاقاتهم الدستورية والتاريخية من الدولة العراقية، لا في السابق ولا الان، هم الاكثر تضحية في الدفاع عن الوطن، ووحدة ترابه سابقا وحاليا، الناصرية المنكوبة اليوم ليست بيئة مناسبة للسياح، والمستثمرين مثل جميع المحافظات التي يسيطر عليها التحالف الشيعي، عدا النجف وكربلاء التي يتوافد عليها السياح بسبب وجود العتبات المقدسة وليس لحسن ادارة الخدمات والاستثمار والبناء، لذلك اعتبر وجود هذا المطار بحجمه الموجود انتصارا فعليا لابناء هذه المدينة على قوى التحالف الشيعي الظالمة، التي همشت هذه المحافظة وسائر محافظات الوسط والجنوب وتعاملت معهم مثل الرعايا، تاخذ خيراتهم واصواتهم وابنائهم لخدمة مصالحها الحزبية والاسرية، بلا ضمير ولا انسانية ولا وازع ديني او اخلاقي.

مبروك للناصرية بداية نجاح (دون مستوى الطموح بكثير) ولكنها بداية على اي حال افضل من عدمها، ولمن يحب ان يعرف الفرق بين وجود (مسمى مطار مهلهل )وبين عدم وجوده؟اتصور الفرق كبير جدا، على المستوى الاداري والمالي والقانوني، اذ من الصعب جدا استحصال موافقات تشييد مطار من الصفر، ولكن العملية ايسر واسهل الف مرة حين يكون المطلوب تطوير مطار موجود اصلا، اسهل على المستوى الاداري والقانوني والتخصيص المالي ايضا، لذا اتمنى على ابناء الناصرية الابطال استكمال ثورتة البناء هذه من خلال البحث عن شركاء دوليين لتطوير مطارهم، واحذرهم من اي مستثمر ايراني، يمتص خيرات المدينة ويحول المطار لمعسكر استخباري للحرس الثوري، كما احذرهم من شيخ معمم يسيطر على المطار (خاوة) كما حدث لمطار النجف.