السبت: 17 أبريل، 2021 - 05 رمضان 1442 - 04:48 مساءً
اقلام
الخميس: 1 أبريل، 2021

بقلم: اللواء الطيار الركن السابق عبدالله غانم القحطاني

 

في ظل عدم وجود علاقات متميزة بين بغداد والرياض مبنية على المصالح المشتركة بالمقام الأول هل يمكن أن يحقق المواطن العادي بالعراق أو السعودية أي مصلحة خاصة ومباشرة نتيجة لهذه العلاقات كفُرصة العمل الجيدة وكفاية الدخل الكريم اليومي لعائلته؟ بالطبع لا يمكن..

لقد أثبت التاريخ أن العلاقات بين البلدين لم تتمكن من خدمة المواطنين بشكل مباشر لعدم توفر قواعدها الإقتصادية والتنموية المشتركة التي تحمي تلك العلاقات من الإنهيار المفاجئ وربما لأي خلاف سياسي أو بسبب سوء إدارة لمخفري شرطة حدودية!.
إن العلاقات السعودية العراقية في جوهرها خلال العقود الماضية لم تكن مثالية ولا بالمستوى المأمول لافتقارها للحماية الصلبة بقوة المصالح “العصب” المشتركة التي تحرك الحياة اليومية ويلمسها المواطن في الجانبين على المسارات التجارية والاقتصادية وسوق العمل والصناعة والزراعة والربط الكهربائي وبناء وتفعيل الطرق البرية والجوية والبحرية الناقلة للتجارة البينية للدولتين وإلى ماهو أبعد من ذلك.

حسناً.. هل نحن أمام معطيات جديدة وبيئة استراتيجية محلية وإقليمية تسمح بالإنطلاق نحو أفق جديد ومختلف كلياً يُعاد فيه بناء قواعد العلاقات العراقية السعودية بعيداً عن تعقيدات السياسة والتدخلات الدولية والإقليمية وبعيداً عن أي مؤثرات غير منطقية بل مختلقة ليس لها أساس ثقافي أو ديني أو إنساني؟. والجواب ببساطة، نعم.. أرى كمواطن عادي في السعودية وأفترض أنها نفس رؤية أخي الجار المقابل بالعراق أن أمامنا كمواطنين فرصة غير مسبوقة للشراكة الحقيقية على أرضية عصب المصالح المشتركة، “المصالح فقط ولا غيرها” التي ستعود بالنفع المباشر على أبناء العائلتين وبناتهما الذين هم في أمس الحاجة للتعليم المتطور والمتقدم وتأمين فرص العمل في ظل الأمن. نقطة عل السطر.
لقد انطلق منذ أشهر قطار بناء العلاقات بالمصالح، والصورة المرفقة تعبر عن العزم الصادق للبناء على أساس المصالح التي ستتحكم في العلاقات وليس العكس، وتدل أيضاً على الحسم في أن حجم التحديات القائمة هي القوة المحفزة للنجاح.
لقد كتبت قبل أكثر من عام هنا بالعراق عن قطار بغداد الرياض كحلم، واليوم أراه سيتحقق قريباً على أرض الواقع ليحمل منتجات العراق الزراعية الواعدة الى جميع دول الجزيرة العربية وشعوبها ويعود بالبضائع ومواد البناء وحديد سابك وملايين السواح والمستثمرين والعابرين الى دول أخرى.
إن أدوارنا كمواطنين في الدولتين تفوق أحياناً قدرات السياسيين في بناء جسور العلاقات إذا أردنا ذلك. فلنفعل، والنتيجة ستكون مصالح مباشرة لا حصر لها تعود للفرد وعائلته عنوانها الأبرز الرخاء وفرص العمل الجيدة وتطوير التعليم والتعاون لتجفيف فراغات الإرهابيين وتأمين حياة أطفالنا.