الأثنين: 14 أكتوبر، 2019 - 14 صفر 1441 - 06:10 مساءً
اقلام
الأربعاء: 18 يناير، 2017

صالح الحمداني
لا زالت حرب تحرير الموصل نظيفة، ولا زال سكان المدينة يرحبون بالقوات العراقية، وبالضباط الشجعان الذي يقاتلون بشرف يليق بسمعة الجيش العراقي المستعادة من بعد انتكاسة حزيران ٢٠١٤.
المياه النظيفة، والكهرباء، والوقود، ستعود تدريجياً للأحياء الموصلية التي تركها معظم اهلها، بسبب القتال الشرس بين القوات العراقية وعصابة داعش الارهابية وخليفتها المزعوم المتواري عن الانظار!
المقاتلون يسيرون بسرعة لتحقيق النصر النهائي، لكن السياسيين في بغداد لا زالوا يتصارعون فيما بينهم حتى على المصطلحات!
وما بين القصور السياسي، والتقدم العسكري، يقف رئيس الوزراء حيدر العبادي حائرا – في ظني – ما بين حكومته غير المكتملة، وشركائه السياسيين المتشرذمين من جانب، وما بين العسكر الذين يريدون حلولا تصالحية تضمن لهم أن جهودهم وتضحياتهم لن تذهب أدراج الرياح، بسبب العجز الذي يطبع العملية السياسية منذ ٢٠٠٣.
قادة الكتل السياسية يتصارعون فيما بينهم على المصطلحات، ويتبارون – لا أب لهم – على من هو صاحب مقترح التسوية، وهل هي تاريخية أم وطنية أم إجتماعية ؟! لا احد في البرلمان يقترح (حزمة) القوانين التي يجب أن يتفق عليها الجميع، كي تحدث مصالحة حقيقية ومسامحة تاريخية.
الجميع مغرم بالمهرجانات وبالخطابات التي تتحدث عن أخوة مزيفة ووطنية كاذبة، لا أحد من السياسيين يريد أن يتصالح حقيقة أو يتسامح، ولا أحد يجرؤ على اقتراح قانون واحد يوحد هذا المجتمع الذي مزقته الحروب، والحصارات، والسقوطات، والنزوحات، والفسادات، وقصر النظر!

********
من حقك أن تستنكر اعدام اي شخص في العالم، ومهما كانت الجريمة التي ارتكبها، فالحرية التي منحها لك الله، أو إنتزعتها، أو ولدت فوجدتها (مسلفنة)، تعطيك حق حرية التعبير.
لكن حين تكون مسؤولا في دولة ما، عليك أن تتحلى بالآراء المسؤولة، فهناك فرق بين أن يبدي المواطن العادي رأيه في إعدام الشباب في البحرين، وما بين ابداء مسؤول كبير في الدولة لرأيه.
القوانين الدولية فيها مبدأ يسمى: عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعليك أن تطبقه على (نفسك) اولا قبل أن تطلب من الدول الاخرى تطبيقه. العراق ليس حركة ثورية تحررية، بل هو دولة ذات سيادة منذ بداية القرن العشرين، لذلك يجب أن تكون تصريحات المسؤولين فيه تليق بعراقته، وتراعي مصالحه، ومصالحه فقط!
في أمان الله