الأثنين: 22 يناير، 2018 - 05 جمادى الأولى 1439 - 04:17 صباحاً
على الجرح
السبت: 25 نوفمبر، 2017

د. حميد عبد الله

 

يرفضُ المصابون بمرض السلطة أن يصدقوا أنها قد سلبت منهم، تظل تتلبسهم ويظلون متشبثين بها، حالمين بالعودة إليها، ممسكين صولجانها، حاملين حللها وزخرفها!
في الرؤيا يتخيلون أنفسهم مازالوا يتربعون على عروشهم وحاشيتهم تحيط بهم، تتملقهم، وتمسح أدرانها بأثوابهم وهم ينفشون ريشهم كالطواويس، وحين يتبين لهم أن ما كانوا فيه ليس سوى رؤيا أوحى بها هاجس التمسك بالكرسي وعبادته والذوبان فيه حد العبودية يصابون بهيستيريا ويجهشون ببكاء مر.
المسؤول حين يُعزل يتمنى الموت على العزلة، وحين تفتضح عيوبه، وتلوك الألسن فساده ولصوصيته يزداد عزة بالإثم الذي كان منغمساً فيه، وغارقاً حتى أذنيه بأوساخه!
ليس غريباً أن يصاب المسؤولون، بعد إطاحتهم، بصلافة تجعلهم أكثر إصراراً على أنهم كانوا زهاداً مصلحين متفانين لم يطلهم الفساد لا من بين أيديهم ولا من خلفهم.أولئك لا يصحون إلا في غرف التحقيق أو في أقفاص الاتهام، عندها يوزعون نظراتهم يميناً وشمالاً مندهشين مذهولين صاغرين لا يصدقون ما هم فيه.حين يخطب المسؤول الفاسد أو المستبد أو الفاشل أو القاتل فإن خطابه يأتي مليئاً بشتم الفاسدين والقتلة والفاشلين.. إنه الإسقاط بأوضح صوره سذاجة.اصغ لأي لص ستجده متحاملاً على السراق، اصخ السمع لأي قاتل سيحدثك بدهشة واستغراب: كيف يمكن أن يكون الإنسان قاتلاً وقد جعل الله الناس إما إخوة في دين أو نظراء في خلق. تمعن بسحنات وقسمات الفاشلين تجد فيها إحساساً بأنهم اجترحوا المعجزات، وصنعوا الأساطير في بناء أوطانهم وإسعاد شعوبهم.
سامحهم الله، وأعاننا على بلوانا بهم..

 

[email protected]