الأربعاء: 1 أبريل، 2020 - 07 شعبان 1441 - 05:40 صباحاً
سلة الاخبار
الأحد: 8 مارس، 2020

د.حميد عبدالله

 

بخلاف الصورة المزيفة  التي علقت باذهان الكثيرين عن المستقيل رغم انفه عادل عبد المهدي اثبت الرجل انه (منتج للفشل)  بآليات وطرق مبتكرة!

 

خلال سنة واحدة من ترؤسه لحكومة كسيحة   اثقل عبد المهدي العراق بالتزامات مالية كبيرة ، وخلف عجزا  ستبقى موازنات العراق تنوء بحمله لسنوات قادمة ، فضلا عن تخبطه واصابته بدوار سياسي  وهو يضع معالجات لاصلة لها بالامراض العضال والمزمنة التي تعاني منها الدولة على مدى الاعوام السبعة عشر   التي اعقبت تفكيك العراق ووضعه على كف عفريت !

 

لايترك مناسبة الا ويطرح نفسه كمفكر اقتصادي ، ومصلح سياسي ، وخبير بشؤون الاحزاب  زبونا مزمنا فيها نقل خدماته من اقصاها الى اقصاها ، و عاشرها جميعا ، و(نهل ) من تجاربها من غير ان يستلهم منها  مايجعل منه سياسيا مؤثرا ، او رجل دولة ناجحا!

 

كان عليه ان  يستعين بمجساته لتخبره ان الشارع  العراقي قد وصل الى درجة الاتقاد ، وان صواعق التفجير باتت جاهزة لاطلاق حمم البركان  المدمرة ، وبدلا من يسحب تلك الصواعق ، او يبطل مفعولها راح يغفو على صوت الغليان وكانه سمفنونية عذبة !

 

 في لحظة  بلغ فيها  الجمهور ذروة يقظته ، وبلغ السياسيون الفاسدون ذروة بلادتهم وقع الزلزال فاهتزت الارض ،ومادت  تحت اقدام الفاشلين والفاسدين ، وراحت الرؤوس الفارغة ، الا من مكائد اللصوصية والاحتيال والخديية ، تضرب بعضها بعضا ، عندها ظهر عبد المهدي  كائنا غريبا عن واقعه ، جحظت عيناه فرط الدهشة ، وراحت ايماءات جسده تترجم هلعه وارتباكه وحيرته ، لايدري مايفعل ، ولا يعي مايقول!

 

ظن عبد المهدي   ، وهو اسير الشفاهة والتنظير ، ان ماحدث هو صيحة ستخفت ، وزوبعة ستنقشع ، وغيمة صيف سيبددها باجراءات التتضليل والتجهيل والتحايل والخداع ، حتى انه خاطب المنتفضين باسترخاء ينم عن غباء ولا مبالاة:(شنو تتظاهرون .. تعالوا نتفاهم ) فرد عليه الثوار بصوت مدو: انتهى زمن الحوار ايها الكائن القادم من عصر الظلمات!

 

ظل متشبثا  بمنصبه حتى النزع الاخير ،  لم يستقل او يغادر السلطة طائعا بل انتزع   من كرسيه انتزاعا ، اما الاستقالة فما هي الا    اقرار بان الكرسي صار اشبه بارجوحة قد تقذفه ذات  لحظة الى المجهول!

 

عبد المهدي من جنس القماشة السياسية نفسها التي عزلت العراق عن عصره وزمانه ونقلته الى كهوف التخلف والظلام ، من الطينة نفسها التي لاتصلح الا ان تكون جزءا من مستنقع آسن!!